السلطات المصرية أوقفت القطارات بشكل كامل منذ منتصف أغسطس/آب الماضي لشهر ونصف (الجزيرة نت)
في ظل توقف حركة القطارات من القاهرة وإليها وتفشي القلق وغياب الأمن تزيد أعباء المواطن المصري في الصعيد، الذي يكتوي بارتفاع أسعار المواصلات والسلع.

وتأثر أبناء الصعيد بشكل ملحوظ بتوقف القطارات، خاصة الذين يعتمدون هذه الوسيلة للسفر إلى جهات عملهم في القاهرة أو المناطق الأخرى، وذلك لكونه أكثر راحة وأمنا بالنظر إلى وسائل المواصلات الأخرى.

وتشير إحصاءات وزارة الداخلية إلى وجود 120 نقطة سوداء بالطرق المصرية في مقدمتها طريق المنيا-بني سويف.

وحسب رئيس مرفق إسعاف المنيا محمد عبده تسفر حوادث طرق السيارات عن مقتل ما يقرب من 1000 شخص وإصابة أكثر من 4000 من أبناء المحافظة سنويا.

وأدى توقف القطارات إلى تحميل المواطنين مزيدا من الأعباء المادية، فقد ارتفعت تعرفة السفر بالحافلات بنحو 100% في بعض المحافظات، بالإضافة إلى مخاطر السفر بالحافلات والسيارات.

تكلفة السفر بالمركبات زادت بنسبة 100% (الجزيرة نت)
ابتزاز
وفي محافظة المنيا ارتفعت تكلفة السفر إلى 50 جنيها بعد أن كانت 25 جنيها قبل انقلاب الثالث من يوليو/تموز الماضي، الذي قاده وزير الدفاع عبد الفتاح السيسي وعزل الرئيس محمد مرسي.
 
وهي زيادة يعدها الكثيرون مبالغا فيها وغير مبررة، خاصة في ظل تدني دخل الفرد في المحافظة المصرية الجنوبية.

وحسب العاملين في هذا المجال فإن توقف حركة القطارات ليس هو السبب الوحيد في ما يتعرض له أبناء الصعيد من "ابتزاز".

ماجد سيد يعمل سائقا لإحدى سيارات الأجرة التي تسافر من القاهرة وإليها يقول إن قيمة التعرفة الرسمية للسفر 17 جنيها فقط، إلا أن غياب الرقابة واشتراط القائمين على المواقف الرشا من السائقين جعل عملية رفع تعرفة السفر أمرا ملحا.

فكلما زادت التعرفة زادت قيمة الرشوة، لافتا إلى أن موظف الموقف يحصل على عشرين جنيها من كل سيارة بدلا من ثلاثة جنيهات هي قيمة الرسوم المقرر تحصيلها قانونا.

ركاب ينتظرون السيارات في الموقف الرئيسي بالمنيا (الجزيرة)

غياب الأمن
وأشار سيد في حديث للجزيرة نت إلى أن أهم أسباب رفع تعرفة السفر بهذه الصورة غياب الأمن الذي زاد من سيطرة البلطجية على المواقف، مشيرا إلى أن السيارة الواحدة تدفع 120 جنيها لبلطجية المواقف لكي يسمحوا لها بتحميل الركاب ومن يمتنع عن الدفع يتم التعدي عليه وعلى سيارته.

من جهتها قامت القوات المسلحة المصرية عقب الانقلاب العسكري بفرض رسوم مرور على الطريقين الصحراويين الشرقي والغربي، وذلك بالإضافة إلى الرسوم التي تدفع عند بوابات الدخول والخروج في كل محافظة، وهي أمور في مجملها تكلف السيارة حوالي 150 جنيها في كل رحلة ومن ثم تحمل هذه النفقات على المسافرين.

وفي هذا الصدد يقول أحمد محمد إنه اعتاد السفر عن طريق القطار منذ سنوات، لكنه اضطر في الآونة الأخيرة للسفر عبر المواصلات الأخرى، وهو ما أصابه بالإرهاق الجسدي نظرا لطول المسافة بين محافظتي المنيا والقاهرة البالغة 240 كيلومترا.

وفي حديث مع الجزيرة نت يقول محمد "كنت أستقل القطار من القاهرة وإليها لأنه أكثر راحة لي ولزوجتي التي تعاني من مشاكل صحية"، فالجلوس في السيارة مدة تزيد عن ثلاث ساعات في ظل حرارة الجو يصيب الإنسان بالإرهاق الشديد، خاصة المرضى، إضافة إلى أن القطار أقل كلفة وأكثر أمنا في ظل تفشي حالات السرقة مؤخرا عقب الانقلاب العسكري.

ويختتم ابن محافظة المنيا حديثه بالقول إن الأمور لم تكن جيدة في عصر الرئيس المعزول محمد مرسي، ولكنها كانت أفضل مما هي عليه الآن.

وكانت السلطات قد أوقفت حركة القطارات بشكل كامل منذ مجزرة فض اعتصامي رابعة العدوية ونهضة مصر في 14 أغسطس/آب الماضي، ثم أعادت تشغيلها جزئيا بعد توقفها 45 يوما.

المصدر : الجزيرة