وزير الداخلية (وسط) وعن يمينه وزير الإعلام وعن يساره والي الخرطوم في المؤتمر الصحفي (الجزيرة نت)

الجزيرة نت-الخرطوم

تباينت الرؤى حول تسمية الأحداث والمظاهرات التي عمت السودان منذ أكثر من أسبوع وأدت إلى مقتل عدد من المواطنين بعد إعلان الحكومة رفع الدعم عن المحروقات البترولية.

ورغم إصرار الحكومة على تسمية الأحداث وما لحق بها من عنف بأنها مجرد حركات لمخربين ومرتزقة، يعتقد المعارضة ومحللون آخرون أنها بذرة ثورة تنبت وتكبر.

فمسؤولو الحكومة السودانية يؤكدون أن من تظاهروا لم يكونوا من عامة الشعب "بل إنهم من مجموعات تتبع للجبهة الثورية وبعض الحركات المسلحة في دارفور".

تفريغ محتوى
ويشير وزير الداخلية إبراهيم محمود حامد إلى اعتقال عدد كبير ممن سماهم "العناصر المخربة"، كما قال وزير الإعلام أحمد بلال عثمان -في مؤتمر صحفي مع وزير الداخلية- إن قوى خارجية وداخلية ووسائل إعلام لم يسمها تدير حملة ضد الحكومة. 

جانب من إحدى المظاهرات الاحتجاجية (الجزيرة نت)

وبدا أن الحكومة تسعى لتفريغ المظاهرات من محتواها بإلباسها لباس التخريب والإجرام، عكس ما تراه المعارضة التي تحاول تسريع خطواتها للحاق بها كانطلاقة لثورة حقيقية، وفق محللين سياسيين.

وذكر وزير الداخلية في المؤتمر الصحفي أن ما أسماها "بالفوضى التي تسعى لترويع الشعب بمن يديرونها ومن تعاونوا معها من جهات أجنبية إعلامية" لن يسمح لها بالاستمرار في البلاد.

في المقابل اعتبرت المعارضة السودانية الأمر بداية حقيقية لثورة ترى أنها من الممكن أن تتسبب باقتلاع نظام الحكم.

وأكدت أن "الطغاة في كل العالم يبرعون في إطلاق الأوصاف المسيئة على شعوبهم ممن يخرجون أو يرفضون سياساتهم"، مؤكدة أن المتظاهرين يمثلون كل شرائح المجتمع السوداني وليسوا مخربين أو مجرمين كما تقول الحكومة".

كمال عمر: ثورة السودانيين بدأت ولن تتوقف (الجزيرة نت)

ثورة "حقيقية"
وقال المتحدث الرسمي باسم تحالف قوى المعارضة كمال عمر عبد السلام إن ثورة السودانيين قد بدأت ولن تتوقف، "لأن الشعب السوداني قرر عدم تحمل تبعات الفشل السياسي للمؤتمر الوطني".

وراهن عبد السلام على ما أسماه بالثورة الحقيقية التي بدأت تنتظم كل مدن السودان، متحديا في الوقت نفسه بالإطاحة بنظام الحكم في القريب العاجل.

أما خبير الدراسات الإستراتيجية حسن مكي فعدّ "المخربين" من صناعة النظام، مشيرا إلى أن التأزم السياسي والاقتصادي "ساهم في تحضير شهادة وفاة لنظام الحكم في البلاد".

ووصف في تعليقه للجزيرة نت ما يجري بأنه بداية لانتقال تخطت خطواته ترتيبات قوى المعارضة وقوى التغيير القديمة.

الدبيلو: ما حدث مشروع لثورة متكاملة (الجزيرة نت)

مشروع ثورة
من جهته اعتبر الباحث في مجال الدراسات الإنسانية والإنمائية محمد سليمان الدبيلو ما يجري في السودان "مقدمة لثورة حقيقية"، معتبرا أنه مشروع لثورة متكاملة "إذا ما التحقت القوى السياسية بذلك".

ولا يرى سليمان فرقا كبيرا بين ما يجري في السودان وما بدأت به الثورة السورية، مؤكدا عدم تشابه الخيارات التي لجأت لها الحكومة السودانية مع نظيرتها السورية.

ويقول للجزيرة نت إن بذرة الثورة في البلاد قد "أنضجتها الحكومة السودانية بقراراتها الأخيرة"، مبديا تخوفه من لجوء المتظاهرين "للعنف المضاد".

المصدر : الجزيرة