العنب الفلسطيني.. مهرجان يجمع الفلسطينيين كل عام في الخليل (الجزيرة)

عوض الرجوب-الخليل

في مثل هذا الوقت من كل عام، يلتقي مزارعو العنب في فلسطين على مدى ثلاثة أيام، في مهرجان سنوي خاص بهم. وتحت مظلة لا تتجاوز مساحتها ألف متر في بلدة حلحول، شمال الخليل يعرض كلٌ بضاعته ونتاج تعبه طوال العام.

وفيما يتركز اهتمام المزارعين على عرض إنتاجهم من العنب بأصنافه التي تتجاوز العشرين، تعرض في ذات المناسبة جمعيات أهلية -معظمها نسوية- منتجات مصنعة من العنب، تبدأ من البذور وتنتهي بالمنتجات المطبوخة الطويلة الصلاحية.

وإضافة للغايات المادية بتسويق المنتجات، فإن مهرجان العنب يستقبل آلاف الزائرين، وخاصة من طلبة المدارس لإطلاعهم على منتجات بلدهم، ويستمعوا لشرح من المزارعين حول مراحل الإنتاج وطرق تصنيع العنب.

وبما أن السياسة تسري في عروق الفلسطينيين، تستقبل الزوار لوحة فنية للرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، رسمها مزارعون ومنظمو المهرجان من حبات وقطوف العنب الأصفر والأسود.

لوحة فنية للرئيس الراحل ياسر عرفات مرسومة بحبات العنب (الجزيرة)

حب قديم
لم يستسلم الحاج أنور سلطان لتقدم سنه وتقاعده من وظيفته الحكومية، وقرر أن يتفرغ تماما لمزرعة العنب التي ورثها عن أبيه وأجداده، وتضم في جنباتها أكثر من 17 صنفا من العنب تختلف في الطعم واللون والشكل والعناقيد.

مطلا من بين سلاسل العنب المعروضة والقطوف المعلّقة، يحدّث سلطان زواره عن الفروق بين أصناف العنب المعروضة. وقد شرح للجزيرة نت رحلته وكيف آلت إليه ثلاثون دونما من الأراضي المزروعة بالعنب متوارثة منذ عشرات السنين.

ولا يثني التعب وتقدم السن وتكاليف الإنتاج الباهظة الحاج محمد راضي عن الاستمرار في خدمة ورعاية ستين دونما من الأراضي المزروعة بالعنب، بل يضيف أنه يدفع على الأرض في بعض السنوات أكثر مما تعطيه لأنه "يحب الأرض".

ومنذ ما يزيد على خمسين عاما يصنّع هذا المزارع منزليا عدة منتجات من العنب، أهمها الزبيب والدبس والملبن والعنطبيخ وغيرها من الأصناف الغنية بالطاقة، والتي تسوق بأسعار جيدة خلال فصل الشتاء.

وأسوة بزميليه، يقول كامل قشقيش إنه يفلح اثني عشر دونما من الأرض بثمانية أصناف من العنب. ويضيف أنه يصنع بمساعدة أسرته 16 منتجا لتسويقها داخليا، أبرزها الدبس المشمس الذي يختص به ويعتمد في تصنيعه على الشمس ليتحول إلى منتج يشبه العسل في اللزوجة والطعم.

وكباقي مناحي الحياة الفلسطينية، تأبي السياسة إلا أن تطل برأسها، إذ يشتكي مزارعو العنب من التكلفة العالية للإنتاج والنقل، بسبب إجراءات الاحتلال، ومنع إسرائيل المبيدات الفعالة، وعدم سماحها بتسويق المنتجات الفلسطينية داخل الأراضي المحتلة عام  1948، إضافة إلى مسلسل مصادرة الأراضي واقتلاع الأشجار.

الحاج أنور سلطان يعرض أصنافا من العنب أنتجها في مزرعته (الجزيرة)

اقتصاد وسياسة
ووفق معطيات وزارة الزراعة الفلسطينية، فإن الخليل تستحوذ على نصف الإنتاج الفلسطيني من العنب، إذ تنتج سنويا نحو 25 ألف طن، تضاف إليها قرابة ثلاثة آلاف طن من ورق العنب الذي يستهلك منزليا في الطبخ، بقيمة تبلغ نحو عشرة ملايين دولار.

ويقول مدير زراعة الخليل بدر حوامدة إن المردود المالي لهذا القطاع الذي يستحوذ على قرابة ثلاثين ألف دونم من الأرض يتجاوز حاجز 25 مليون دولار سنويا، تستفيد منها قرابة 5700 أسرة.

وتحدث للجزيرة نت عن عقبات ناتجة عن الاحتلال، أهمها منع المزارعين في المناطق المحاذية للمستوطنات من الوصول إلى أراضيهم، مما يؤدي إلى تلف الثمار، إضافة إلى تقطيع أوصال الضفة، مما يعيق تسويق المنتج محليا.

وأشار إلى خطة فلسطينية لمساعدة المزارعين أهم مكوناتها منع دخول منتجات المستوطنات من العنب إطلاقا، ومنع دخول المنتجات الإسرائيلية في ذروة الإنتاج، ومساعدة المزارعين في تصدير منتجاتهم، الأمر التي يحسن سعر العنب في الأسواق المحلية.

المصدر : الجزيرة