اتصال أوباما وروحاني لم يغضب محافظي إيران (وكالة الأنباء الأوروبية)

محمد العلي-الجزيرة نت

شهدت الاجتماعات السنوية للجمعية العامة للأمم المتحدة أكبر انفراج علني تشهده العلاقات الأميركية-الإيرانية منذ قطع العلاقات الدبلوماسية بين البلدين بعيد انتصار الثورة الإسلامية عام 1979. فعلى هامشها التقى وزيرا خارجية البلدين الأميركي جون كيري والإيراني محمد جواد ظريف في سياق اجتماع الدول المعنية بمتابعة ملف إيران النووي. وتوافقا على استئناف المفاوضات حول الملف نفسه منتصف الشهر الجاري.

أتى ذلك بعد لفتات تصالحية مع واشنطن (والغرب تاليا) من طرف الرئيس الإصلاحي حسن روحاني. بدأت بتعهده بحل أزمة البرنامج النووي الإيراني خلال ستة أشهر مع الاحتفاظ بحق طهران بتخصيب اليورانيوم لأغراض سلمية, تلاه تبادل رسائل بينه وبين الرئيس الأميركي. واستكملت اللفتات بمكالمة هاتفية نادرة بين الرجلين بعد تأييد أوباما لضرورة "إعطاء فرصة للدبلوماسية" مع إيران, للتثبت من جديتها "في احترام القوانين الدولية"، حسب تعبيره.

بيد أن حصول المكالمة الهاتفية بين الرجلين لم يرح الأوساط المحافظة في إيران، خصوصا جنرالات الحرس الثوري على ما يبدو، فقد أعلن قائده محمد علي جعفري اعتراضه على الاتصال الهاتفي بين الرجلين، رغم وجود تحذير سابق لمرشد الثورة الإيرانية علي خامنئي للجنرالات من الإدلاء بتصريحات سياسية.

يتساءل المحلل حسين ريوران: هل لتلك المفردات قاعدة فكرية وجمهور؟ الجواب نعم. لكنه يستدرك قائلا إن هنالك مستجدات في إيران وأميركا والمنطقة "تفرض سلوكا جديدا وإن روحاني" يلعب على المكشوف"

واعتبر جعفري، حسب موقع إخباري إيراني، أنه للرد على "النية الطيبة" التي أبدتها طهران في اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة كان على الولايات المتحدة أن "ترفع العقوبات وأن توقف عدوانها".

وبما أن لعبة الأدوار في إيران (بين محافظين ومتشددين) شديدة التعقيد -على ما لاحظ مراقب عربي- يصير واجبا التساؤل بشأن ما إذا هذا الانتقاد تكتيكا ومناورة أم فعلا هناك طيف واسع بإيران ضد التقارب مع أميركا؟ وماذا يعنيه هذا الانتقاد الصادر من جناح مهم في المشهد الإيراني؟ ثم ماذا عن رأي خامنئي بالاتصال؟ هل يمكن لروحاني تجاوز خامنئي والاتصال بأوباما دون علمه؟

تراكمات سلبية
يرى المحلل السياسي الإيراني حسين ريوران في اتصال مع الجزيرة نت أن 35 عاما من التراكمات السلبية بين البلدين أسست لحالة من العداء بينهما وأن عبارات مثل "الموت لأميركا" و"أميركا الشيطان الأكبر" وجدت صدى من خلال العلاقة (الأميركية) السيئة والسلك السلبي تجاه إيران".

ويتساءل ريوران: هل لتلك المفردات قاعدة فكرية وجمهور, الجواب نعم. لكنه يستدرك قائلا إن هنالك مستجدات في إيران وأميركا والمنطقة "تفرض سلوكا جديدا وإن روحاني" يلعب على المكشوف". ويضيف "على هذا الأساس يرفض البعض التعامل مع الشيطان, وهناك أطراف لا تستطيع أن تتحمل وتتقبل أميركا".

اعتبر المحلل عماد أبشتاش أن جعفري لم ينتقد روحاني بل أيده مضيفا أنه كان من المفترض التريث "للتأكد من موقف الرئيس أوباما" ومن تأثيرات اللوبي الصهيوني عليه وما إذا كان "هذا الموقف ثابتا ولن يتغير وكذلك موقف مجلس الشيوخ

وعما يعنيه الانتقاد الصادر من الجناح المحافظ في إيران يقول المحلل السياسي عماد أبشتاش إن كل شخصية في إيران لها موقفها الخاص وإن "الجنرال جعفري أعطى موقفه الخاص".

واعتبر أن جعفري لم ينتقد روحاني بل أيده، مضيفا أنه كان من المفترض التريث "للتأكد من موقف الرئيس أوباما" ومن تأثيرات اللوبي الصهيوني عليه وما إذا كان "هذا الموقف ثابتا ولن يتغير وكذلك موقف مجلس الشيوخ".

اتصال مفاجئ
وبشأن ما إذا كان خامنئي على علم بالاتصال الهاتفي يقول أبشتاش إن "الاتصال لم يكن منسقا من قبل, بل كان مفاجئا من أوباما, وبما أن لدى روحاني صلاحيات فلم يكن هنالك مشكلة".

في المقابل ينفي ريووران علمه بما إذا كان مرشد الجمهورية قبل الاتصال أو رفضه، مشددا على أن روحاني يتمتع بصلاحيات فتح حوار مع أميركا. ويقول أيضا إن خامنئي يدعم روحاني "في مهمته الوطنية" وإنه يتمتع بدعمه في تفاصيل التعامل مع أميركا. واعتبر أن الهامش المعطى لروحاني كبير "ما دام الهدف واضحا وهو رفع الحصار, والكل( في إيران) يقبل بهذا التعامل لرفع الحصار".

المصدر : الجزيرة