الإصلاحات التي عرضها أردوغان تشمل جوانب تشريعية وإدارية مختلفة تمس الأقليات وبقية الأتراك (الأوروبية)


وسيمة بن صالح-إسطنبول

لقيت حزمة الإصلاحات التي أعلن عنها رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان الاثنين قبولا بشكل عام، خاصة من جهة المساواة بين المواطنين وتعزيز وضع الأقليات. لكن بعض القوى السياسية ومنها حزب السلام الديمقراطي الكردي عدتها غير كافية, خاصة من جهة عدم إنهاء الصراع بين الحكومة وحزب العمال الكردستاني المحظور.

وشملت الإصلاحات تعديلات طالت الحياة العامة والتشريعية والإدارية، أهمها رفع الحظر عن الحجاب في المؤسسات العامة, والتعليم باللغات غير التركية, وتشديد العقوبات في ما يتعلق بجرائم الكراهية والتمييز.

وباستثناء حزب السلام الديمقراطي -الذي يوصف بأنه واجهة سياسية لحزب العمال- لم تعلن أحزاب المعارضة مواقف رسمية من الحزمة, بيد أن ذلك لم يمنع البعض من إبداء رأيه فيها.

فاروق أونسال أشار إلى نواقص بينها عدم إلغاء قانون الإرهاب (الجزيرة نت)

إصلاحات منقوصة
وقالت الكاتبة الصحفية الكردية أمينة أوتشاك للجزيرة نت إن إلغاء ترديد يمين الولاء لكمال أتاتورك كل صباح في المدارس كان مفاجأة طيبة لها.

وأضافت أن إلغاء ممارسات تستحضر أنظمة استبدادية في المدارس مهم جدا, واعتبرت أن التعليم باللغة الأم في المدارس الخاصة يساهم في استقرار تدريجي لحل هذه المشكلة الكردية رغم أنه ليس كافيا برأيها.

وترى أمينة أن ما تحتاجه تركيا هو المساواة في ما يخص حقوق كل المواطنين, خاصة منهم المنتمين لأقليات عرقية, وتعتبر أن الدستور هو الضمان الأكيد لتحقيق هذه المساواة.

في السياق, أشاد رئيس منظمة "مظلومدار" فاروق أونسال بالإصلاحات الموعودة رغم "أوجه القصور فيها", ومن ذلك عدم إلغاء قانون "مكافحة الإرهاب" الحالي الذي يمكن أن يدفع إلغاؤه باتجاه حل القضية الكردية، حسب رأيه.

وقال في حديث للجزيرة نت إن هذه الإصلاحات لم تشمل طلبات مختلف الفئات التي لطالما نادت بها, خاصة العلويين والأكراد.

انعدام الثورية
من جهته, شدد الصحفي العلوي جعفر سولغون في حديث للجزيرة نت على أن القول بأن الحزمة التي عرضها أردوغان لم تأت بجديد ليس منصفا, لكنه أوضح في المقابل أنه لا يمكن وصف التعديلات التي جاءت بها بالثورية.

جعفر سولغون قال إن الإصلاحات المقترحة لم تكن ثورية (الجزيرة نت)

وفي حين وصف التعديلات بـ"الإيجابية لأنها سترفع المعايير الديمقراطية" في تركيا، لم يخف سولغون أسفه لخلوها مما انتظره علويو تركيا بالسماح لهم بإنشاء دور عبادة, وتخصيص ميزانية لرعايتها.

وقال إن كل ما جاءت به الإصلاحات المقترحة في ما يخص العلويين هو تغيير اسم جامعة من "نيف شهير" إلى "حاجي بيكتاش", وهو مؤسس الحركة البيكتاشية العلوية.

وبهذا الشأن تحديدا, أعلن بكير بوزداغ نائب رئيس الحكومة التركية أن هناك إجراءات قادمة بخصوص العلويين بتركيا.

أما زينب كاياديبي المؤيدة لحزب العدالة والتنمية فاعتبرت أن الإصلاحات التي كشف عنها رئيس الوزراء هي أحسن ما حصل في تركيا منذ وقت طويل. وقالت للجزيرة نت إن الاقتراحات التشريعية التي تخص الأقليات وتعزز المساواة لم يكن الأتراك يجرؤون على مناقشتها علنا.

اتهام
في المقابل, اتهم أوكتاي فورال النائب عن حزب الحركة القومية المعارض حزب العدالة والتنمية الحاكم بالسعي للحصول على دعم أكثر وضمان الأغلبية مجددا عبر رفع شرط التنظيم الحزبي في البلدات بنسبة 50%.

وقال فورال لوسائل إعلام محلية إن هذا الاقتراح "سيدعم الحزب الذي يحصل على الأغلبية", وأضاف أنه يتعين عدم استعمال النظام الانتخابي "مؤامرة على الأحزاب السياسية"، حسب تعبيره.

يشار إلى أن أردوغان يسعى إلى تعديل الدستور ليتولى الرئاسة حيث لا يسمح له الدستور الحالي بترؤس الحكومة مرة أخرى.

المصدر : الجزيرة