إحدى الحافلات في شيكاغو ويظهر عليها إعلان حملة جهادي (الجزيرة نت)

ياسر العرامي-واشنطن

في 28 ديسمبر/كانون الأول الماضي، دفعت امرأة أميركية رجلا هنديا أمام عجلات قطار مترو الأنفاق في مدينة نيويورك فأردته قتيلا. ولم تتأكد هوية الرجل الدينية على الفور، لكن المرأة البالغة من العمر 31 عاما اعترفت عقب القبض عليها بأنها ارتكبت جريمتها اعتقادا منها بأن الرجل مسلم، وقالت -حسبما نشرت الصحافة الأميركية- إنها تعادي المسلمين والهندوس وتعاملهم بعنف منذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر.

جاءت هذه الحادثة لتسلط الضوء مجددا على قضية مظاهر الكراهية والتمييز ضد المسلمين التي يقر البعض بتزايدها في الولايات المتحدة، بينما يقلل آخرون من شأنها ولا يرونها تشكل ظاهرة.

وقال كوري سيلر المدير التشريعي لمجلس العلاقات الأميركية الإسلامية (CAIR) للجزيرة نت إن مظاهر الكراهية والعداء للمسلمين بأميركا ارتفعت في أعقاب هجمات الحادي عشر من سبتمبر، لكنها تراجعت في السنوات اللاحقة لتعود مجددا عام 2009.

وأشار إلى أن العام 2009 كان مناسبا لبعض الجماعات لتكثيف عدائها للمسلمين، وذلك لعدة عوامل، من بينها الأزمة الاقتصادية التي عاشتها البلاد بالإضافة لانتخاب أول رئيس لأميركا من أصل أفريقي. وأضاف "هذا المناخ جعل شبكة من الجماعات المعادية للإسلام تستغله وتستفيد منه سياسيا وماليا وقادت حملات تحريضية ضد المسلمين والتخويف مما بات يعرف بالإسلاموفوبيا".

سيلر: جماعات تسعى لتشريعات تناهض حقوق المسلمين (الجزيرة نت)

ويؤكد سيلر أن هذه الجماعات تعمل من قبل أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001، لكن حضورها كان أقوى بعد تلك الأحداث، كما أنها تستغل مناسبات محددة للترويج لأفكارها، مشيرا بذلك إلى ما حدث على سبيل المثال في العام 2010 من جدل واسع بالولايات المتحدة حول بناء مسجد بنيويورك قرب برجي التجارة العالمية، فاستغلته تلك الجماعات للوصول إلى قطاع واسع من الأميركيين.

وقال سيلر إن هذه الجماعات تحاول الآن القيام بما هو أسوأ من خلال السعي لسن تشريعات مضادة لحقوق المسلمين الأميركيين على مستوى الولايات الأميركية.

انتقادات
في المقابل ينتقد أميركيون حديث المسلمين عن تزايد جرائم الكراهية ضدهم في الولايات المتحدة، ويستند هؤلاء إلى إحصائيات رسمية تظهر فئات دينية أو عرقية أخرى أكثر تعرضا لمثل هذه الجرائم.

ومن هؤلاء الكاتب الأميركي مدير منتدى الشرق الأوسط دانيال بايبس الذي يقول في مقال له نشره بموقعه على شبكة الإنترنت إن "المسلمين في الواقع يتعرضون لاعتداءات أقل من اليهود أو الأميركيين من أصل أفريقي مثلا، لكنهم دائما يبالغون فيما يتعرضون له ويصنعون شيئا من اللا شيء".

وطبقا لإحصائية رسمية صادر عن مكتب التحقيقات الفدرالي "إف بي آي" فإن عدد جرائم الكراهية ضد المسلمين بأميركا في العام 2009 بلغت 107 حالات في مقابل 160 حالة في العام 2010، بينما بلغت 157 حالة في العام 2011. أما قبل أحداث 11 سبتمبر 2001 وتحديدا عام 2000 فلم تسجل سوى 28 جريمة ضد المسلمين، لكنها قفزت بعد تلك الأحداث من العام نفسه إلى 554 جريمة.

وفي إطار المساعي لمكافحة مظاهر الكراهية والتمييز ضد المسلمين بأميركا تنظم المؤسسات الاسلامية ونشطاء مسلمون حملات تعريفية لكسر الصورة النمطية التي رسختها أحداث الحادي عشر من سبتمبر لدى الأميركيين عن الإسلام.

مؤسس حملة جهادي: الحملة تهدف لتعريف الأميركيين بالمعنى الحقيقي للجهاد (الجزيرة-نت)

وقد أطلق الأسبوع الماضي نشطاء مسلمون أميركيون حملة إعلامية واسعة للتعريف بالإسلام وتعاليمه التي تحث على التعايش والتسامح. الحملة تحمل عنوان "جهادي"، وجاءت ردا على إعلان مناهض للإسلام نشر الشهر الفائت في محطات المترو بمدن أميركية.

وقال مؤسس حملة "جهادي" أحمد رحاب للجزيرة نت إن الحملة تهدف لتعريف الأميركيين بالمعنى الحقيقي للجهاد بمفهومه الإسلامي الواسع، فالجهاد في سبيل الله يعني في سبيل الخير والعدالة والرحمة والتسامح وليس كما يصوره البعض بشكل خاطئ".

وأوضح رحاب أن الحملة اعتمدت على نشر إعلانات على الحافلات في كل من مدن شيكاغو وسان فرانسيسكو كمرحلة أولى، بينما ستمتد لاحقا إلى واشنطن العاصمة ومدن أخرى، بالإضافة إلى نشر إعلانات الحملة عبر وسائل التواصل الاجتماعي كفيسبوك وتويتر، تتضمن شعارات توضح أن الإسلام دين تسامح ويحث على التعايش واحترام الآخرين.

وذكر رحاب أن الحملة لاقت اهتماما كبيرا من وسائل الإعلام الأميركية، كما غطتها وسائل إعلامية من الصين والبرازيل وفرنسا وغيرها. وأكد أن الحملة فتحت حوارا عاما لدى غير المسلمين بالولايات المتحدة غيرت الصورة النمطية لدى الكثيرين عن معنى الجهاد الذي كان مقرونا "بالإرهاب".

في هذا السياق، يقول المدون سكوت ساكس "أنا لست مسلما، ولكن حملة جهادي ألهمتني أن أكون شخصا أفضل. إنه لأمر جيد أن تكون منفتحا على جميع الأديان".

المصدر : الجزيرة