مدينة اللد تعاني من حملات التهويد (الجزيرة)

وديع عواودة-حيفا

مدينة اللد كبقية شقيقاتها من المدن الساحلية الفلسطينية داخل أراضي 48، تواجه أزمات وممارسات عنصرية، وتنذر أوضاعها بالانفجار بسبب تفاقم حملات التهويد.

فالمدينة تشهد تصعيدا في البناء الاستيطاني وتضييقا للخناق على أهاليها الأصليين من السكان العرب الذين يعدون اليوم 25 ألف نسمة (30%)، نتيجة استهدافها من قبل منظمات استيطانية مدعومة من المؤسسة الحاكمة.

ويشارف المستوطنون على إنهاء بناء حي جديد (رمات الياشيف) على أنقاض حي عربي ومقبرة إسلامية، وقريبا منه حي آخر قيد الإنشاء (أحوزات نوف نرياه)، وهما لليهود فقط.

الرقص بالبنادق
ويرى الشيخ يوسف الباز إمام المسجد الكبير (مسجد الظاهر بيبرس) في اللد أن المواجهة الدامية بين السكان العرب وهؤلاء المستوطنين الجدد، باتت مسألة وقت.

وقال الشيخ الباز للجزيرة نت إن هؤلاء المستوطنين يقدمون على الرقص وبأياديهم بنادق رشاشة قبالة المسجد الكبير خاصة في أعيادهم، كما يحملون رايات إسرائيلية ويهتفون "لطرد الظالم جئنا". وقد ردت حركات الشبيبة العربية على المستوطنين بالمثل عبر مسيرات تحمل أعلاما فلسطينية.

ويضيف أنه أبلغ المصلين بعدم التردد في قتل أي مسلح يهودي يدخل المسجد أو يتحرش بالنساء العربيات.

بؤرة استيطانية داخل مدينة اللد (الجزيرة)

ويتابع "ليكن واضحا، نحن هنا باقون في أرضنا إما عليها وإما فيها، وكافة القوى السياسية والأهلية متفقة على التصدي"، لافتا إلى أن المشكلة الحقيقية تكمن في السلطات الإسرائيلية التي تؤازرهم".

وهنا في اللد يتبدد الخط الأخضر ويتلاشى الحد بين احتلال 1948 واحتلال 1967، فالمستوطنون الجدد فيها عدوانيون ويقتلعون أشجار الزيتون ويحملون الأفكار العنصرية كنظرائهم في الخليل.

جرائم
المدينة التي يجاورها مطار بن غوريون الدولي تمتاز باتساع نسب الجريمة فيها في ظل تردي الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، وبعيون السكان العرب هي تنجم عن إهمال السلطات الإسرائيلية للمجتمع العربي وتشجيع الجريمة فيها.

"قبل النكبة وقيام إسرائيل لم تعرف اللد المخدرات وجرائم القتل ومظاهر الغرب المتوحش"، يقول الباز متهما إسرائيل بمحاولة إغراق العرب فيها بالعنف والجريمة كجزء من خطة تهجيرهم.

وتظهر شوارع البلدة العربية كأنها قرية في دولة عالم ثالث ضربتها كارثة طبيعية، فهي مليئة بالحفر والمستنقعات والقمامة، مقابل أحياء استيطانية حديثة جدا نتيجة التوجهات العنصرية الإسرائيلية المبيتة.

لكن طمس هويتها الفلسطينية هو من صنع البشر ويطال مختلف ميادين الحياة، فالشوارع والميادين العربية في اللد تسمى بأسماء قادة عسكريين شاركوا في احتلالها وتهجير أهلها بعد ارتكاب مجزرة مهولة داخل مسجد دهمش في صيف 1948.

الشيخ يوسف الباز: المواجهة الدامية بين العرب والمستوطنين الجدد مسألة وقت (الجزيرة)

أهرون أطياس من قادة جمعية "النواة التوراتية" الراعية للمشروع الاستيطاني، يكشف في تصريح لصحيفة هآرتس اليوم أن جمعيته جلبت حتى الآن إلى مدينة اللد أربعمائة عائلة يهودية متدينة تمتاز بتمسكها بالعقيدة الصهيونية.

لكنه ينفي التخطيط لتهجير العرب بسياسة "الخطوة خطوة"، زاعما أن هدف الجمعية المحافظة على أغلبية يهودية كبيرة في المدينة وتطويرها اقتصاديا لكل سكانها.

خطر ديمغرافي
لكن الناشطة الأهلية في مدينتي اللد والرملة المهندسة بثينة الضبيط تنفي ذلك وتؤكد للجزيرة نت أن هدف المستوطنين الجدد الذين قدموا إلى مدينتي اللد والرملة المتجاورتين هو "تحريرهما" من الاحتلال العربي، وبمساعدة واضحة من السلطات الإسرائيلية.

وتوضح بثينة أن الهجوم الاستيطاني على مدن الساحل الفلسطينية داخل أراضي 48 بدأ غداة تنفيذ فك الارتباط عن غزة عام 2005، وبرعاية رئيس حكومة إسرائيل وقتها أرييل شارون ورؤساء البلديات الذين يتحدون لمواجهة "الخطر الديمغرافي".

وحول أساليب عمل المستوطنين توضح الناشطة الفلسطينية أنهم يندمجون بالسكان المحليين وينخرطون في مؤسساتهم التربوية والاجتماعية بهدف السيطرة على عملية اتخاذ القرارات وتوظيفها في خدمة أهدافهم المعلنة والخفية.

وتتفق بثينة مع الباز على أن الخطر الحقيقي يكمن في السياسات الإسرائيلية الرسمية التي تدعم المستوطنين بشكل منهجي ومخطط منذ عقد في اللد وأخواتها، خاصة في يافا والرملة، وتوفر لهم أراضي للبناء بدولارين فقط للدونم الواحد.

بالمقابل تنتشر في المدينة آلاف المنازل العربية غير المرخصة، وهذا ما يعتبره أصحابها سياسة تهجير صامت لهم، لكن الباز وبثينة يشددان على أن الأهالي في المدينة عازمون على البقاء رغم كل عمليات الخنق والتضييق.

المصدر : الجزيرة