غزة تعرف عجزا في الموارد المائية يبلغ سنويا 120 مليون متر مكعب (الجزيرة نت)

ضياء الكحلوت-غزة

تزايدت التقارير الدولية المحذرة من خطورة الوضع المائي في قطاع غزة، خاصة بعدما بلغت نسبة ملوحة المياه فيه ما بين خمسة إلى عشرة أضعاف المسموح به وفق منظمة الصحة العالمية، مما يدفع للتأكيد على أهمية مشاريع تحلية مياه البحر.

وجاء التحذير الأخير الذي أطلقته الأمم المتحدة ليؤكد ما خلصت إليه التقارير المحلية من أن العام 2016 سيكون كارثياً إذا لم تكن هناك حلول سريعة لأزمة نضوب الخزان الجوفي، مشيرا إلى أن غزة في العام 2016 لن تكون فيها قطرة مياه صالحة للشرب.

ويصل العجز في مياه غزة سنوياً إلى 120 مليون متر مكعب، على أن احتياجاته السنوية تقدر بنحو200 مليون، في ظل تداخل مياه البحر مع مياه الخزان الجوفي وظهور ملوحتها في مناطق واسعة من القطاع.

وتدفع المشكلة والتحذير من تداعياتها المختلفة إلى دق ناقوس الخطر، والمطالبة بإنجاز مشاريع تحلية مياه البحر، والعمل مع المجتمع الدولي في سبيل التقدم بهذا الملف الذي يحتاج إلى موازنات دول.

البنا: 95% من المياه بغزة لا تتطابق جودتها مع المعايير الدولية (الجزيرة نت)

تداخل المياه
ويقول المدير العام لمصادر المياه في سلطة المياه بغزة المهندس مازن البنا إن التغذية الطبيعية للخزان الجوفي في القطاع لا تزيد عن 70 مليون متر مكعب، وإن انخفاض مستويات المياه الجوفية يؤدي إلى تداخل مياه البحر مع مياه الخزان الجوفي.

وأوضح البنا في حديث للجزيرة نت أن الملوحة بلغت في بعض مناطق القطاع ما بين خمسة إلى عشرة أضعاف المسموح به وفق ما أوصت به منظمة الصحة العالمية، مشيراً إلى أن 95% من المياه في غزة لا تتطابق جودتها مع المعايير الدولية.

وذكر أن غزة الآن تستنزف الخزان الجوفي في ظل عدم وجود بدائل، مؤكداً أن القطاع بحاجة إلى مصادر مياه جديدة تخفف الاعتماد على الخزان الجوفي الآخذ في النضوب، وهذا الوضع الكارثي سيطال كل شيء في القطاع.

ونبه البنا إلى أن نسبة النيترات في مياه غزة مرتفعة جداً، وهذا له أضرار صحية بالغة على المواطنين، مشيرا إلى أن الشعب الفلسطيني يستخدم أقل من 10% من مياه فلسطين التاريخية بينما يستفيد الاحتلال من الباقي.

وذكر أن الاحتلال يتحمل المسؤولية الأولى عن هذا الوضع الكارثي، وأن الأمم المتحدة يجب أن لا تكتفي بوضع التقارير والتحذيرات، بل عليها أن تبدأ العمل الجاد للدفع باتجاه حل سريع للأزمة المتفاقمة.

وطالب المسؤول الفلسطيني دولة قطر التي بدأت مشاريع إعمار غزة بإعطاء الأولوية لموضوع المياه لأهميته القصوى للإنسان والزراعة وغيرها من الاحتياجات، مشيراً إلى أن الدول المحيطة بفلسطين عليها هي أيضا مسؤولية في هذا الاتجاه.

وشدد على أن القطاع بحاجة إلى مشاريع تحلية مياه تقودها دول خارجية، خاصة في ظل الحصار وعدم قدرة الحكومة المقالة على القيام بمشاريع تحلية بهذا الحجم تكلفتها المادية مرتفعة جداً.

يونس أكد أن الجميع مسؤول
عن الوضع الكارثي للمياه بغزة (الجزيرة نت)

مسؤولية جماعية
بدوره، أكد مدير مركز الميزان لحقوق الإنسان عصام يونس أنه لم يتم العمل الجدي لإنهاء هذه المشكلة ابتداء من السلطة الفلسطينية وحكومة غزة، مشيراً إلى أنه لم يتم التعامل مع الموضوع على خطورته.

وأوضح يونس في حديث للجزيرة نت أن الإسرائيليين أساؤوا استخدام المياه الجوفية الفلسطينية ووضعوا مصائد لها للحيلولة دون تدفقها إلى خزان مياه غزة الجوفي، مشيراً إلى استنزاف الاحتلال المياه الصالحة للاستخدام.

وشدد على أن المجتمع الدولي عليه واجبات قانونية وأخلاقية، ولا يكفي تقديم سلات طعام لغزة، فالمطلوب هو البدء بفعل مباشر لتحرير حياة الفلسطينيين وتمكينهم من استخدام مواردهم الكاملة التي يمنعها الاحتلال عنهم.

ودعا يونس إلى البحث الجدي والسريع لحل المشكلة وإلى الأبد وليس من خلال حلول جزئية، وهو ما يحتاج -وفق رأيه- إلى تضافر جهود كبيرة فلسطينية وعربية ودولية، محذراً من خطورة السكوت على الواقع المائي الخطير في غزة.

المصدر : الجزيرة