العلاقة المصرية الإيرانية ونافذة الاستخبارات
آخر تحديث: 2013/1/9 الساعة 17:27 (مكة المكرمة) الموافق 1434/2/26 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2013/1/9 الساعة 17:27 (مكة المكرمة) الموافق 1434/2/26 هـ

العلاقة المصرية الإيرانية ونافذة الاستخبارات

خبير: مصر لديها أسباب لعدم التقارب مع إيران بينها الغضب الأميركي وموقف الخليج والعقوبات والتشيع (الفرنسية-أرشيف)

أحمد السباعي

منذ تنحي الرئيس المصري حسني مبارك، توجهت الأنظار إلى مستقبل العلاقات المصرية الإيرانية (قطعت بسبب توقيع مصر اتفاقية السلام مع إسرائيل) التي تعود ببطء وحذر شديد من الجانب المصري رغم زيارة الرئيس محمد مرسي طهران صيف العام الماضي لحضور مؤتمر عدم الانحياز، في زيارة هي الأولى لرئيس مصري منذ الثورة الإسلامية في إيران عام 1979.

غير أن هذه العلاقات عادت إلى الواجهة من جديد من الباب العسكري والأمني، حيث زعمت صحيفة "التايمز" البريطانية تحت عنوان "زيارة رئيس الاستخبارات الإيراني الى القاهرة تعني رسالة إلى أميركا"، أن حكومة مصر تسعى للحصول على دعم سري إيراني لتعزيز سيطرتها على السلطة.

وذكرت الصحيفة أن رئيس جهاز المخابرات الإيرانية قاسم سليماني أجرى محادثات مع عصام الحداد مستشار مرسي للشؤون الخارجية ومسؤولين من جماعة الإخوان المسلمين، لبحث دعم النظام المصري في مجال بناء جهازي أمن ومخابرات مستقليْن عن أجهزة الأمن الوطني التي يسيطر عليها الجيش المصري، وذلك أثناء زيارة قام بها سليماني للقاهرة بعد أعياد الميلاد واستمرت يومين.

واللافت أن الصحيفة نقلت تأكيد اثنين من أعضاء مكتب الإرشاد التابع للإخوان للزيارة وتفاصيلها. وأوضح أحدهما أن "الحكومة طلبت لقاء رفيع المستوى مع مسؤولين إيرانيين، وأضاف أن الاجتماع يهدف لإرسال رسالة لواشنطن التي تضغط على الحكومة المصرية بأنه ينبغي أن تكون لنا تحالفات أخرى مع مَنْ نريد".

عصام الحداد مستشار مرسي نفى أن يكون قد اجتمع مع رئيس الاستخبارات الإيراني (الجزيرة-أرشيف)

رد قاطع
هذا التقرير استدعى ردا مزدوجا وقاطعا من مستشار الرئيس والإخوان الذين وصفوا الخبر بالمفبرك والكاذب وبأنه عار من الصحة.

البداية مع الحداد الذي سخر في حديث للجزيرة نت من التقرير "الكاذب والمضحك" الذي يدفع لإفساد العلاقات بين الدول ومحاولة "القيام بأشياء من وراء هذا الخبر لم يُستطع فعلها على أرض الواقع"، وأوضح أن كل ما نشرته الصحيفة البريطانية هو تجميع أكاذيب متفرقة لبناء "قصر من الكذب".

وأضاف أن "الذي يكذب يريد أن يستجلب مجموعة من ردود فعل، لأنه لا يريد الخير لجميع الأطراف التي يكذب بشأنها"، وهذا التقرير الذي نشر في صحيفة من المفترض أن تكون "كبيرة ومرموقة" يأتي في سياق سلسلة من الأكاذيب تستهدف التحول الديمقراطي في مصر، وعلى الجميع مراجعة ما تنشره صحف كهذه والجهاز الذي تتعامل معه ويزودها بأخبار ملفقة، حسب وصفه.

وكان المتحدث الإعلامي باسم جماعة الإخوان محمود غزلان نفى طلب الإخوان دعما سريا من إيران، ولقاء سليماني بقياديين من الجماعة، وقال غزلان في بيان إن "هذا  محض خيال، وعار تماما من الصحة".

غير مستبعدة
على الضفة الإيرانية يؤكد الكاتب والمحلل السياسي الإيراني حسين رويوران أن الصحافة الإيرانية لم تتطرق لزيارة سليماني لمصر، وأضاف أن هذا التقرير قد يكون مفبركا، لأن العلاقات بين إيران ومصر سياسيا واستراتيجيا لم تصل إلى المستوى المطلوب حتى يكون هناك تعاون عسكري (سليماني قائد عسكري).

فالعلاقات الدبلوماسية بين البلدين ما زالت مقطوعة ولم تتطور العلاقات السياسية عما كانت عليه منذ زمن مبارك، وأضاف أن كل المؤشرات تفيد بأن هذا الزيارة مستبعد حدوثها.

وأشار إلى أن نصيحة سليماني للمصريين بإنشاء جهازي الأمن والمخابرات بشكل مستقل عن أجهزة الدولة  -في حال جرت الزيارة- قد تكون صحيحة، لأنه هذا ما حصل في إيران عقب الثورة الإسلامية بتشكيل الحرس الثوري الإيراني الذي أصبح الفصيل الثاني للقوات المسلحة الإيرانية إضافة للجيش.

وختم أنه في حال حدوث الزيارة فهذا مؤشر مصري على تنويع التحالفات وعدم حصرها بالدول الغربية وحلفائها في المنطقة، وإرسال رسالة لأميركا أن مصر الثورة ليست "مصر مبارك" في التعاطي مع الشؤون الإقليمية وفي مقدمتها إيران.

حسين رويوران: الصحافة الإيرانية لم تتطرق لزيارة سليماني وهذا التقرير قد يكون مفبركا لأن العلاقات بين إيران ومصر لم تصل إلى المستوى المطلوب سياسيا حتى يكون هناك تعاون عسكري

أما المحلل السياسي المصري والخبير بالشؤون الإيرانية بشير عبد الفتاح فأكد أنه ليس هناك شيء مستبعدا، في ظل التعقيدات التي تمر بها المنطقة ورغبة جميع الأطراف في الوصول لتسويات، خصوصا أن التعاون مع أجهزة المخابرات وتبادل المعلومات أمر قائم.

وأوضح أنه لا يمكن تكرار التجربة الإيرانية في مصر وتحديدا بإنشاء فصيل لحماية الثورة يكون موازيا للجيش، لأن الدستور يمنع ذلك والقوات المسلحة لن تقبل بتشكيل مليشيات حتى لو كانت تابعة للإخوان، وأضاف أن تقرير "التايمز" يهدف لتشويه صورة الإخوان.

خلافات مع إيران
وخلص إلى أن مصر -في ظل التوازنات القائمة في المنطقة- لا يمكن أن ترسل رسالة لواشنطن لأنها ليست على استعداد لخسارة تفاهمها وتحالفها معها في ظل وجود معارضة مدنية قوية للرئيس مرسي وجماعة الإخوان الذي لن يقوموا بأي عمل قد يغضب واشنطن في المرحلة الحالية على الأقل.

واعتبر أن مصر لديها أسباب أخرى غير الغضب الأميركي لحساب نتائج التقارب مع إيران بينها موقف دول مجلس التعاون الخليجي والعقوبات الغربية على طهران، وفكرة التشييع، ومخاوف مصر الفعلية من النفوذ الإيراني في مصر.

وختم بأن زيارة مرسي لطهران كانت واضحة، حيث أعطى إشارات تتعلق بسوريا والخلافات المذهبية، وهو ما صدم إيران، ولم تحقق هذه الزيارة أي تقدم في العلاقات الاستراتيجية والسياسية بين البلدين، ولفت إلى أن مرسي كان أكثر حرصا على إرضاء أميركا ودول الخليج من إرسال رسائل طمأنة لإيران.

يذكر أن "التايمز" نشرت تقرير سليماني عشية الزيارة الثانية لوزير الخارجية الإيراني علي أكبر صالحي للقاهرة خلال أشهر لبحث تطوير العلاقات الثنائية ومناقشة خطة الرئيس بشار الأسد ووقف العنف بسوريا.

وكان مرسي عبر في وقت سابق عن اهتمام مصر بأمن دول الخليج، في إشارة مبطنة إلى إيران. وردت وزارة الخارجية الإيرانية باعتبار تصريحات مرسي غير معادية وأن اختلاف وجهات الرأي لا يمكن أن يفهم على أنه عداء.

المصدر : الجزيرة
كلمات مفتاحية:

التعليقات