المخيم تحولت معظم شوارعه إلى برك وأوحال (الجزيرة)

محمد النجار-عمان

"من شان الله جيبوا أسلحة دمار شامل واقصفونا وخلصونا من هالعيشة، أو بتنقلونا لدولة ثانية".. بهذه الكلمات اختصر لاجئ سوري في مخيم الزعتري حاله وحال الآلاف من اللاجئين الذين يئنون منذ يومين بعدما أغرقت الأمطار مئات الخيام في المخيم الذي تحولت معظم شوارعه إلى برك وأوحال.

اللاجئ السوري كان يتحدث بغضب كشأن بقية اللاجئين في المخيم، بينما ينظف المنطقة التي تحيط بخيمته من الوحل الذي بات عنوان المكان في المخيم الصحراوي الواقع قرب الحدود الأردنية السورية، لدرجة أن أحد مسؤولي الإغاثة في المخيم أطلق عليه "مخيم الوحل" بسبب المشهد البائس الذي بات عليه حاله.

لاجئ آخر كان مشغولا بإعادة ترميم خيمته التي قال إنها تهدمت بفعل الرياح الليلة الماضية، قال تعليقا على حاله وحال بقية اللاجئين "احنا مش حيوانات، احنا بشر(..) على الأقل جيبوا حصمة (أحجار صغيرة) لتغطية الوحل وتجمعات المياه".

أما إحدى اللاجئات التي حضرت من درعا جنوب سوريا فقارنت بين الموت الذي هربت منه إلى "الموت" الذي لاقته في الزعتري، وقالت "انهزمنا (هربنا) من الموت والقصف بسوريا إلى موت آخر في الزعتري"، وبعدما سكتت قليلا اعتبرت أن الحياة في الزعتري "موت بطيء".

وبعد كل متر يخطوه المتجول في شوارع المخيم يستمع إلى شكاوى بعضها عن غياب التدفئة، وبعضها الآخر عن مرض الأطفال الذين وجدوا أنفسهم فجأة تحت المطر الغزير، بينما كان آخرون يعتبرون أن كل ذلك ترف لأن هناك من بات في العراء.

ومنذ فجر الاثنين اجتاحت كميات كبيرة من مياه الأمطار مئات الخيام في مخيم الزعتري، وخاصة في المخيم الأول (القديم) الذي بات يحوي نحو 64 ألف لاجئ سوري.

الأمطارالأخيرة ضاعفت مأساة المخيم (الجزيرة)

موجة غضب
وبينما تحاول الجهات المسؤولة عن المخيم من الهيئة الخيرية الهاشمية ومنظمات الإغاثة المحلية والدولية التخفيف من وقع الحالة الجوية على اللاجئين، أقر مسؤولون إغاثيون للجزيرة نت بأن هناك "فجوة كبيرة" بين إمكانات الجهات المحلية والدولية المسؤولة عن المخيم وبين حجم المأساة التي ضاعفتها الأمطار الأخيرة التي أكدت مرة أخرى أن المخيم لم يعد مكانا يصلح للعيش.

وصب لاجئون سوريون جام غضبهم على المنظمات الإغاثية وعلى مختلف الدول العربية التي لم تسلم أي منها من الشكوى، في حين ذهب العشرات منهم إلى حد الهجوم على خيمة برنامج الغذاء العالمي التي هدموها، مما أدى إلى إصابة سبعة من موظفي هيئات إغاثية مختلفة.

موجة غضب اللاجئين السوريين تحولت إلى حالة من الشغب في بعض المحطات، فقد حاول بعضهم اقتحام البيوت الجاهزة لتي تبرعت بها السعودية ولا يزال عدد كبير منها غير مشغول، بينما هاجم آخرون مقرات للجان إغاثة وكسروا زجاج عدة سيارات، مما أدى إلى تدخل قوات الدرك الأردنية.

المستشار الإعلامي لإدارة مخيم الزعتري غازي السرحان تحدث عن سيطرة الهيئة الخيرية الهاشمية المسؤولة عن المخيم والجهات الإغاثية المختلفة على الموقف، رغم صعوبة الأوضاع بسبب استمرار هطول الأمطار الغزيرة منذ يومين وتوقع استمرار الأحوال الجوية الصعبة حتى يوم الخميس.

وقال السرحان للجزيرة نت إن "البرامج الإغاثية تسير كالمعتاد جنبا إلى جنب مع تنفيذ خطة الطوارئ الخاصة بالشتاء، حيث قمنا بتوزيع نحو خمسة آلاف بطانية وألف وجبة ساخنة على اللاجئين المتضررين وعلى القادمين الجدد إلى المخيم".

ولفت إلى أنه رغم تضرر "عدد محدود من الخيام" فإنه لم تسجل أي إصابات، وأضاف أن "هناك فرقا تعمل من مختلف الجهات للتعامل مع الظروف الطارئة رغم حدوث تجاوزات من بعض اللاجئين الذين قاموا بأعمال شغب، مما أدى إلى وقوع إصابات في صفوف موظفي الإغاثة".

وقال السرحان إن الهيئة الخيرية الهاشمية والجهات الدولية تعمل على تقديم الخدمة للاجئين بأقصى طاقة ممكنة، وبما يليق بسمعة المملكة الأردنية التي فتحت ذراعيها للأشقاء وتحاول التخفيف من معاناتهم قدر المستطاع.

المصدر : الجزيرة