من مظاهرات سابقة في بنغازي تندد برموز نظام القذافي (الجزيرة نت-أرشيف)
 
خالد المهير-طرابلس
 
يدور حديث داخل أروقة المؤتمر الوطني العام (البرلمان) عن خلافات سياسية بين الكتل الحزبية على قانون العزل السياسي المزمع إصداره خلال الفترة المقبلة، مع تحفظ بعض الأطراف على المقترحات المقدمة بشأن فترة إقصاء المعنيين بالقرار.
 
حزب الجبهة الوطنية الذي ينتمي إليه رئيس المؤتمر الوطني محمد المقريف يرى أن المستهدفين بالقانون هم من عملوا مع نظام العقيد الراحل معمر القذافي خلال السنوات العشر الأخيرة، بينما يصل طرح تحالف القوى الوطنية بزعامة محمود جبريل إلى حد تضمين من عملوا مع القذافي منذ وصوله إلى السلطة عام 1969، وهو ما يعني إقصاء المقريف الذي عمل سفيرا لليبيا في الهند مطلع ثمانينيات القرن الماضي.
 
وفي استطلاع أجرته الجزيرة نت لآراء برلمانيين ليبيين، قال العضو المحسوب على حزب العدالة والبناء محمد خليل الزروق إن حزبه لم يتقدم بأي مقترح خاص بالعزل السياسي، لكنه قال إنهم يطالبون به باعتباره امتدادا للثورة، ولتحقيق المصلحة الوطنية، رافضا ما أسماه تفصيل القانون على الشخصيات السياسية.

استهداف شخصيات
واعتبر الزروق في حديثه للجزيرة نت أن جهات أخرى لم يكشفها تود تفصيله على بعض الشخصيات، مشيرا إلى أن مقترح تحالف القوى الوطنية تعجيزي، والمقصود منه عدم إقراره في المؤتمر.

وقال إنهم متهمون بأنهم من أنصار "ليبيا الغد"، في إشارة إلى مشروع سيف الإسلام القذافي، ومع هذا هم مع العزل السياسي، مدافعا عن أهمية القانون في حماية مؤسسات الدولة الجديدة من "أزلام القذافي".

غير أن الناطق الرسمي باسم كتلة تحالف القوى الوطنية توفيق الشهيبي أكد في حديث مع الجزيرة نت أن رؤيتهم "عزل السلوك قبل عزل المناصب والأشخاص"، مؤكدا أنهم مع العزل الواضح بعيدا عن تصفية الحسابات السياسية.

وحذر الشهيبي بشدة من خطورة إقرار قانون "مجحف" قد ينسف جهود المصالحة الوطنية، مؤكدا أن العزل السياسي يخالف المادة السادسة في الإعلان الدستوري الصادر في أغسطس/آب 2011 والتي تقول "إن الليبيين متساوون في الحقوق والواجبات"، متوقعا قبول الطعن في القانون بالمحكمة العليا عند صدوره، كما جرى مع قانون "تمجيد الطاغية"، واصفا الحديث عن ضغوط الشارع لإقراره بأنه "ضحك على الذقون".

مع العزل
وقال العضو المستقل عن مدينة درنه عبد الفتاح بورواق الشلوي إنه يؤيد قانون العزل السياسي وفاءا لدماء شهداء الثورة، لكنه رفض بشكل قاطع خلال حديثه للجزيرة نت تفصيل القانون على شخصيات سياسية بارزة أو كتل سياسية وحزبية.

أسماء سريبة:
القانون حق أريد به باطل، وأنا لست مع العزل إلا إذا كان عادلا
وأكد العضو حسن الأمين للجزيرة نت أنه مع وضع معايير إيجابية لتولي المناصب القيادية والسيادية في صورة قانون لا يخرج تحت اسم العزل السياسي، كأن تقول "مشهود لهم بالنزاهة"، مؤكدا أن الإشكالية الآن مع المقترحات المقدمة التي لن تصل بهم إلى توافق، معبرا عن مخاوفه من أن يكون القانون لتصفية الخصوم السياسيين.

وقال إنه مع تطوير هيئة النزاهة والشفافية "لضرب عصفورين بحجر واحد" من خلال الوصول إلى أهداف قانون العزل السياسي.

وفي رأي عضوة تحالف القوى الوطنية بدائرة مدينة صرمان غربا أسماء سريبة فإن القانون "حق أريد به باطل"، قائلة إنها ليست مع العزل إلا إذا كان عادلا.

وأضافت أنها مع العزل القضائي بعد محاسبة كل من أجرم في حق الليبيين قبل وبعد ثورة 17 فبراير/شباط، وتساءلت "هل سيشمل العزل من سرق وانتهك حقوق الليبيين بعد الثورة؟".

وتذهب إلى هذا الاتجاه أيضا العضوة عن مدينة جالو فاطمة عيسى المجبري التي قالت إنها ضد العزل، وإن ليبيا بحاجة إلى لملمة جراحها في الوقت الحالي، وليس إلى مزيد من الفتن.

كما تحدثت عن مخاوف تنتابها من استخدام القانون في العملية السياسية، "وعندها سينقلب السحر على الساحر"، لكنها توقعت ضياعه في كواليس المؤتمر.

قفزة في الظلام
وفي تعليق له على هذا الموضوع، قال امبارك الشامخ -وهو رئيس وزراء في عهد القذافي- للجزيرة نت إنه يحترم كل تشريع أو قرار يصدره مجلس نواب الشعب مهما كانت درجه اختلافه مع هذا القانون.

وذكر أن قانون الجنايات المحايد هو قانون العزل النزيه والحقيقي، معبرا عن خشيته من أن يتحول العزل السياسي إلى أداة لتصفية الخصوم على المستوى القريب والبعيد (بغض النظر عن المواقف الوطنية طيلة 42 عاما لبعض الأفراد).

واعتبر الشامخ تجاهل ما تتطلبه المصالحة الوطنية من شروط لنجاح بناء الدولة في ظل قانون عزل سياسي شمولي، "قفزة في الظلام".

من جهته يرى محمد بعيو -وهو أحد رؤساء مؤسسة الصحافة في عهد القذافي- أن ما يسمى العزل السياسي "ممارسة كيدية تستهدف إبعاد منافس واحد وهو محمود جبريل عن كرسي الرئاسة"، معتبرا أنه "لا جدوى من قانون العزل لأن العزل في ليبيا بالسلاح".

المصدر : الجزيرة