صحيفة يديعوت أحرونوت راهنت على إمكانية نجاح "الكتلة المانعة" في إسقاط نتنياهو (الجزيرة نت)
محمد محسن وتد-القدس المحتلة

تواصل  قيادات أحزاب ما يسمى "معسكر اليسار والوسط" الإسرائيلي مساعيها لتشكيل "كتلة مانعة" في وجه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وذلك رغم تعثر اللقاء الأولي الذي جمع رئيسة كتلة الحركة  تسيبي ليفني وزعيمة حزب العمل شيلي يحيموفيش ورئيس حزب المستقبل يئير لبيد، وعدم اتفاقهم على فكرة عدم دخولهم الائتلاف الحكومي المستقبلي مع أحزاب اليمين المتطرف.
 
واستبعد محللون وصحفيون عودة معسكر اليسار والوسط إلى الواجهة وتشكيل الحكومة المقبلة، لكون قيادات هذه الأحزاب لم تنجح في بناء جسر ثقة فيما بينها، وفشلت في توظيف تراجع شعبية نتنياهو، ليستغل معسكر اليمين المتطرف الممثل بحزب البيت اليهودي بزعامة نفتالي بينت الذي ضاعف قوته ومقاعده مع تواصل تراجع تحالف "الليكود-بيتنا" الذي يترأسه نتنياهو.

ويعتقد الباحث بالمركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية (مدار) أنطوان شلحت أن حراك "معسكر اليسار والوسط" يزيد من حدة التنافس في الانتخابات، ومن طرح القضايا السياسية في أجندتها.

ويؤكد شلحت للجزيرة نت أن هذا الحراك دفع نتنياهو بل وحتى شريكه الرئيسي في تحالف "الليكود- بيتنا" وزير خارجيته المستقيل أفيغدور ليبرمان إلى التظاهر برغبتهما في السلام مع الفلسطينيين، وهو ما يدعو إلى التركيز على مدى نجاح احتمال إقامة "كتلة مانعة" أمام حكومة مقبلة بطبعة يمينية أكثر تطرفًا من الحكومة الحالية.

شلحت: حراك معسكر اليسار والوسط
يزيد حدة التنافس في الانتخابات
(الجزيرة نت)

تكرار التجربة
وأوضح شلحت أن عنصرا أساسيا في إقامة "كتلة" كهذه يظل متعلقًا بأمرين: أولهما نجاح هذا المعسكر في "استمالة" حزبي الحريديم أو أحدهما، وهذا أمر مشكوك فيه، لأن هذين الحزبين -شاس ويهدوت هتوراة- تملّكهما في الأعوام الماضية نزوع قوي نحو اليمين.

أما الثاني فهو الاستناد إلى تأييد الأحزاب العربية، لكن من خارج الائتلاف الحكومي، أي تكرار التجربة التي شهدتها إسرائيل أواسط تسعينيات القرن العشرين لدى تشكيل حكومة إسحاق رابين التي وقعت اتفاق أوسلو مع منظمة التحرير الفلسطينية، واستندت إلى تأييد حزبين عربيين من خارج الائتلاف.

ويستبعد محللون أن تكون أحزاب "معسكر الوسط واليسار" الحالية على استعداد لتكرار التجربة التي كانت أحد أسباب اغتيال رابين في ذلك الحين. فضلا عن ذلك فإن حملة نزع الشرعية عن التطلعات السياسية للفلسطينيين في الداخل تشهد تصعيدا يجعل من الصعب البناء على سيناريو يكون في صلبه "رهن التطلعات السياسية لإسرائيل" بأحزاب الفلسطينيين.

انعدام الثقة
وعزا الصحفي الإسرائيلي يواف شطيرن فشل تكاتف معسكر اليسار والوسط وتوحيد صفوفه إلى عدم اتفاق قيادات هذه الأحزاب على بلورة أجندة واضحة ومحددة قبيل الانتخابات، خصوصا أن أي نجاح "لكتلة مانعة" منوط بدعم الأحزاب العربية، الأمر الذي لا تفضله قيادات هذا المعسكر التي لم تتعهد بشكل قاطع على عدم دخول الائتلاف الحكومي المستقبلي برئاسة نتنياهو، وذلك في ظل انعدام الثقة بينها في متغيرات الساحة السياسية.

شطيرن: أحزاب الوسط واليسار بدون أجندة
أو أيدولوجية أو برنامج سياسي
 
(الجزيرة نت)

وقلل شطرين في حديث للجزيرة نت من حجم تأثير حراك أحزاب اليسار والوسط على الناخب الإسرائيلي بالنظر إلى محدودية قدرات هذه الأحزاب، خصوصا "أننا نتحدث عن أحزاب موسمية تميز المشهد السياسي الانتخابي منذ تسعينيات القرن الماضي".

وأضاف أن هذه الأحزاب بدون أجندة وأيدولوجية فكرية أو برنامج سياسي، وهمها الوحيد هو دخول الائتلاف الحكومي لأنها لا تملك مكانة أو استمرارية إذا ما اختارت معسكر المعارضة، إذ إن تجربة حزب كاديما تعتبر أكبر دليل، حيث تشير استطلاعات الرأي إلى عدم تجاوزه نسبة الحسم.

ويرى شطيرن أن نتنياهو يفضل مثل هذا الحراك وتكتل هذا المعسكر، خصوصا أن رئاسة الحكومة المقبلة ستعود إليه، وبالتالي فإن مثل هذا التكتل سيعطيه متسعا من الوقت للمناورة قبالة أحزاب اليمين المتطرف ومعسكر أحزاب اليهود الحريديم لدفع أقل ثمن مقابل الائتلاف الحكومي المستقبلي الذي سيواجه المزيد من العزلة الدولية في ظل الجمود بملف المفاوضات مع الجانب الفلسطيني، فضلا عن تحديات داخلية وسط استفحال الأزمة الاقتصادية والاجتماعية.

المصدر : الجزيرة