الجزائر وقطر وقعتا على ثماني اتفاقيات تعاون ومذكرات تفاهم (الفرنسية)

هشام موفق-الجزائر

امتزجت السياسة بالاقتصاد في زيارة أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني للجزائر، فقد وصف متابعون العقود الموقعة بين الطرفين بأنها "ضخمة"، إلا أن مراقبين ربطوا هذه الزيارة مع مسعى ترشح الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة للانتخابات الرئاسية المزمع إجراؤها عام 2014.

ووقع البلدان على ثماني اتفاقيات تعاون ومذكرات تفاهم قد يصل إجمالي الاستثمارات فيها إلى خمسة مليارات دولار، وتتعلق بعدة قطاعات منها النقل البحري والنفط والغاز والصناعة البتروكيمياوية، إضافة إلى إنشاء شراكة في مجال الحديد والصلب بمنطقة بلارة في ولاية جيجل (280 كلم شرقي الجزائر العاصمة).

ولوحظ خلال هذه الاتفاقيات "سرعة وفعالية" التفاوض والتجسيد على الأرض، عقب محادثات بين الطرفين لم تتعد ستة أشهر.

ووضعت الجزائر برنامجا خماسيا للتنمية (2010-2014) رصدت له 286 مليار دولار. بالمقابل تتبع الدوحة سياسة اقتصادية "جريئة" من شأنها أن "تفتح آفاقا واسعة للتعاون والشراكة بين البلدين"، وفق تعبير وكالة الأنباء الجزائرية.

حفيظ صواليلي: لا مجال للمقارنة بين استثمارات قطر واستثمارات فرنسا (الجزيرة نت)

استثمارات
وخلال زيارة أمير قطر للجزائر تم التوقيع على اتفاقية تخص إنشاء مصنع للحديد والصلب في منطقة بلارة بقيمة 2.1 مليار دولار، وقد تصل إلى ثلاثة مليارات إذا ما أُضيف إليه مشروع محطة توليد الكهرباء بطاقة 1200 ميغاوات.

وتعوّل الجزائر كثيرا على هذا المركب الذي تبلغ قدرته إنتاجية خمسة ملايين طن، كما سيساهم في إنشاء قرابة ألفي منصب شغل مباشر، مع تقليص فاتورة استيراد الجزائر للفولاذ البالغة سنويا عشرة مليارات دولار، بما يعادل 20% من مجموع وارداتها.

وفي مجال المحروقات والصناعة البتروكيمياوية، جرى التوقيع على مذكرة تفاهم بين شركة "سوناطراك" و"قطر للبترول"، وعلى اتفاق تعاون في مجال الطاقة والمعادن يخص قطاع النفط والغاز.

من جانب آخر وقعت الجزائر وقطر على اتفاقية النقل البحري والتجاري والموانئ، إلى جانب مذكرة تفاهم تخص التعاون في مجال البحث واستغلال المناجم وإنتاج وتسويق الأسمدة الكيمياوية، طبقا لما جاء في وكالة الأنباء الجزائرية.

كما جرى التوقيع خلال زيارة أمير قطر على مذكرة تفاهم تخص التعاون في مجال إنتاج وتسويق الأسمدة الكيمياوية، وعلى اتفاقية لإقامة مركز لتكاثر طيور الحبار في ولاية البيض (نحو 500 كلم غرب الجزائر).

جرأة
من جهته يرى الكاتب المتخصص بالاقتصاد عبد الحفيظ صواليلي أن ضخ استثمارات بهذا الحجم نتاج سياسة اقتصادية "جريئة" تتبعها دولة قطر، ليس في الجزائر فقط وإنما في دول أخرى عربية وأوروبية.

وأضاف صواليلي للجزيرة نت أن توقيع اتفاقيات تعاون في ظرف ستة أشهر يدل على "رغبة الطرفين في تعزيز تعاونهما الاقتصادي".

وعن مقارنة زيارة أمير قطر بزيارة الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند، قال إنه لا مجال لذلك "لأن القطريين بلغت استثماراتهم خمسة مليارات دولار في استثمارات هيكلية، في حين أن الفرنسيين لم تتجاوز مجمل استثماراتهم 250 مليون دولار رغم الهالة السياسية والإعلامية التي رافقت زيارة هولاند للجزائر".

عبد العالي رزاقي: بوتفليقة بحاجة إلى قطر
بشأن مسعى ترشحه لعهدة رابعة (الجزيرة نت)

ووقعت الجزائر وباريس على عدة اتفاقات، أهمها مصنع تركيب السيارات لمجمع "رينو" لم تزد الاستثمارات الفرنسية فيه عن خمسين مليون يورو، من أصل مليار يورو هي قيمة المشروع.

سياسة
ورغم أن أمير قطر قال للصحفيين في بيان وزع عليهم في المطار، إن "زيارتي هذه تأتي تعبيرا عن حرصنا الدائم على التشاور وتبادل الرأي بين قيادتي بلدينا الشقيقين حول تطورات الأوضاع على الساحتين العربية والدولية"، فإن زيارته الرسمية التي دامت يوما واحدا خلت من أي تصريح حول تطورات الأوضاع سواء في سوريا أو في غيرها.

ويرى أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية بجامعة الجزائر عبد العالي رزاقي أن هذه الزيارة لها علاقة بالانتخابات الرئاسية المقبلة في الجزائر عام 2014، ذلك أن الرئيس بوتفليقة بحاجة إلى قطر والخليجيين عموما "للتقليل من حدة الخطاب العربي والدولي تجاه ترشّحه لعهدة رابعة" رغم أن الرئيس لم يعلن حتى الآن عن ترشحه.

ويعتقد رزاقي في تصريح للجزيرة نت بأن زيارة أمير قطر من شأنها أن تبلور موقفا عربيا موحّدا في قضية النزاع بسوريا، وأن "تدفع بموقف الجزائر المتردد للضغط على أوروبا -وفرنسا تحديدا- بالقبول بالحل العربي" لهذا النزاع.

المصدر : الجزيرة