أطباء فلسطينيون في غزة يراجعون سجلات المرضى في فترة الوباء العالمي عام 2009  (الفرنسية)

ميرفت صادق - رام الله
توفيق عابد - الأردن

عاد فيروس "إتش1أن1" المعروف بمرض إنفلونزا الخنازير إلى الظهور مجددا في العالم العربي، حاصدا مئات الضحايا بين وفيات وإصابات في الأراضي الفلسطينية والأردن.

وتوقعت وزارة الصحة الفلسطينية اتساع عدوى الإصابة بإنفلونزا الخنازير خلال فصل الشتاء الحالي، بعد ارتفاع عدد الوفيات والإصابات في الضفة الغربية وكذلك قطاع غزة.

وأعلن المدير العام للرعاية الأولية بوزارة الصحة الفلسطينية في رام الله أسعد رملاوي ارتفاع عدد الوفيات بالمرض إلى 14 حالة، بعد وفاة مصابيْن في منطقة نابلس شمال الضفة الغربية.

وقال رملاوي للجزيرة نت إن المستشفيات الحكومية والمرافق الصحية في الضفة سجلت إصابة 395 فلسطينيا بالمرض، غالبيتهم يعانون من اضطرابات في جهاز المناعة أو مصابون بأمراض مزمنة، وهي الفئات الأكثر عرضة للإصابة بالإنفلونزا عامة.

وتحدث عن تقديرات بانتشار عدوى الإنفلونزا الموسمية العادية بين نحو مليون شخص في الضفة الغربية وقطاع غزة، وسط توقعات بأن يكون من بين هؤلاء أعداد لا بأس بها من المصابين بإنفلونزا الخنازير التي تحولت إلى عدوى موسمية تنتقل من الإنسان إلى الإنسان.

غير أن رملاوي أكد أن حجم انتشار المرض ما زال طبيعيا، خاصة أنه قد تحول إلى وباء وينتشر حاليا في عدة دول بالشرق الأوسط.

وفي قطاع غزة، قال المتحدث باسم وزارة الصحة في الحكومة المقالة أشرف القدرة إن أربع إصابات سجلت خلال شهر على الأقل، منها اثنتان تماثلتا للشفاء، وجميعها اكتشفت خلال عمليات فحص عشوائي للمراجعين.

وأضاف القدرة للجزيرة نت أن المصابين يعانون أصلا من ضعف المناعة أو مصابون بأمراض مزمنة، مشيرا إلى شروع الجهات الصحية بالكشف الدوري على كل من يشتبه في إصابته بالمرض. وفي الأراضي المحتلة عام 1948، تسود توقعات طبية بانتقال العدوى من الضفة الغربية إلى إسرائيل، وخاصة إلى كبار السن والأطفال ومرضى نقص المناعة، مرجحا ألا يتحول المرض إلى وباء.

وحسب البيانات الرسمية، فإن خمسين فلسطينيا توفوا في الضفة الغربية وقطاع غزة نتيجة إصابتهم بالمرض عند انتشاره عالميا عام 2009.

مسؤول صحي أردني:
الأردن لن يتخذ أي إجراءات صحية للحد من حركة المواطنين عبر الجسور أو الحدود

الأردن جاهز
هذا العدد من الوفيات والمصابين في فلسطين لم يقلق الأردن أو يدفعه لاتخاذ إجراءات غير اعتيادية، رغم تسجيله حالة وفاة واحدة وارتفاع عدد الإصابات حتى أمس إلى 66، حيث قال مدير إدارة الرعاية الصحية بوزارة الصحة الدكتور بسام حجاوي إن الأردن لن يتخذ أي إجراءات صحية للحد من حركة المواطنين عبر الجسور أو الحدود.

وتحدث حجاوي للجزيرة نت عن تنسيق يومي مع وزارة الصحة الفلسطينية حول تبادل المعلومات والخبرات الطبية، مؤكدا أن السلطة الفلسطينية لم تطلب أي مساعدة.

وقال إن مدينة نابلس فيما يبدو لم تتأثر أيام الوباء العالمي ولم تظهر هناك أي إصابات عام 2009، مما أدى إلى ظهورها في الموسم الحالي، وهذا مرده إلى أن توعية المواطنين لم تأخذ النصيب الأكبر ولم يروج للقاحات الإنفلونزا الموسمية ممّا أدى إلى وفيات.

واعتبر حجاوي أن الأردن يمتلك تجربة كبيرة وناجحة في تعامله مع الوباء العالمي منذ عام 2009، حيث تم تشكيل لجنة وطنية للوقاية والعلاج والتزويد رصدت 3045 حالة مرضية بإنفلونزا الخنازير، إضافة إلى مئات الإصابات التي كانت تراجع المستشفيات، مما أدى إلى ما أسماها "مناعة مجتمعية" ضد المرض.

وكشف أنه لم تسجل أي إصابة عامي 2010 و2011 على الإطلاق، وأوضح أن لديهم نظام رصد وطنيا للإنفلونزا، بما فيها إنفلونزا الخنازير الذي اعتبرته منظمة الصحة العالمية جزءا لا يتجزأ من الإنفلونزا الموسمية.

وقرر وزير الصحة عبد اللطيف وريكات استحداث خط ساخن على مدار الساعة للاستفسار والتبليغ عن حالات إنفلونزا الخنازير.

يشار إلى أن أعراض إنفلونزا الخنازير الذي ظهرت أول مرة في المكسيك عام 2009 وانتشرت في العالم حاصدة أكثر من 17 ألف قتيل، لا تختلف عن أعراض الإنفلونزا المعروفة، وهي الزكام العادي مع ارتفاع الحرارة والكحة وألم في الحلق مع صداع ووهن عام، وفي بعض الحالات إسهال وقيء. وللتأكد من المرض يجب إخضاع المريض للتحاليل المخبرية الخاصة.

المصدر : الجزيرة