جانب من الدمار الذي خلفه قصف طائرات سورية لمخيم اليرموك بدمشق (وكالات)

مصطفى رزق

يثير حديث الرئيس السوري بشار الأسد عن اللاجئين الفلسطينيين في بلاده خلال خطابه الأخير الذي ألقاه على بعد خطوات من منزله في دمشق، تساؤلات عن نوايا النظام السوري فيما يتعلق بورقة اللاجئين التي طالما تفاخر بها باعتباره أحد أضلاع محور الممانعة في المنطقة.

ويأتي حديث الأسد عن اللاجئين الفلسطينيين في الوقت الذي تشتكي فيه دول جوار سوريا -كتركيا والأردن ولبنان- من الأعداد الكبيرة من اللاجئين السوريين الذين فروا إليها، بل إن بعض هذه الدول أعلنت مؤخرا عدم قدرتها على استيعاب المزيد.

الأسد الذي قصفت قواته مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين في دمشق، وتسببت في نزوح معظم من كانوا فيه والذين يقدر عددهم بنحو 150 ألف لاجئ، حذر من الزج بالفلسطينيين في الصراع الدائر في بلاده منذ قرابة عامين، واعتبر ذلك "محاولة فاشلة" لجذب الانتباه عن "العدو الحقيقي".

ورغم أن الرئيس السوري لم يشر إلى أطراف بعينها في هذا الأمر، فإن تلميحاته تشير إلى قادة حركة المقاومة الإسلامية (حماس) التي كانت من أوثق حلفائه الفلسطينيين وجعلت من دمشق مقرا لها، قبل أن تؤيد احتجاجات الشعب السوري المطالبة بإسقاط نظام الأسد.

وتشير أحدث الإحصائيات إلى مقتل 851 فلسطينيا في سوريا منذ بدء الاحتجاجات في مارس/آذار 2011 وحتى نهاية 2012، وقع منهم في دمشق وحدها 422.

الدراوي: الأسد يسير على خطى القذافي
في أيامه الأخيرة (الجزيرة)

محور الممانعة
يقول مدير مركز الدراسات الفلسطينية بالقاهرة إبراهيم الدراوي إن الأسد حاول بحديثه عن الفلسطينيين أن يضفي صفة الممانعة على نظامه الذي أوشك على السقوط، خاصة أن حركة حماس التي كانت تتخذ من دمشق مقرا لمكتبها السياسي، أعلنت انحيازها لإرادة الشعب السوري بعد شهور طويلة من التزام الحياد.

وأضاف الدراوي في تصريحات للجزيرة نت أن الأسد بتحذيره من الزج بالفلسطينيين في الأزمة الدائرة في بلاده، يحاول أيضا إثبات ما دأب على تكراره في كل خطاباته من وجود تدخلات خارجية، رغم أن المواطن السوري يعلم جيدا -والحديث للدراوي- أن فصائل المقاومة الفلسطينية أعلنت منذ البداية وقوفها على الحياد، منتقدا في الوقت نفسه بعض هذه الفصائل التي قال إنها "ارتمت في أحضان بشار" ووقفت بجانبه ضد الشعب السوري.

واعتبر أن بشار يسير على خطى العقيد الليبي الراحل في أيامه الأخيرة من حيث إلقاء الاتهامات هنا وهناك، محاولا البقاء في السلطة والإفلات من العقاب باستخدام كل الأوراق التي يراها ممكنة لذلك.

رسائل متعددة
من جهته، يرى مدير تحرير مجلة القدس محمد أمين أن الرئيس السوري يحاول بتلميحاته الخاصة باللاجئين الفلسطينيين المتواجدين على الأراضي السورية، إرسال رسائل ذات مغزى وفي أكثر من اتجاه، لعل أبرزها تلك التي يوجهها لدول الجوار التي تعاني بالفعل من نزوح مئات الآلاف من السوريين إليها هربا من القصف والقتل، مشيرا إلى أن مفاد هذه الرسالة أن أكثر من نصف مليون لاجئ فلسطيني في سوريا يمكنهم أن يتوجهوا إلى الأردن ولبنان وتركيا.

جانب من الدمار بعد قصف طائرات سورية مخيم اليرموك في دمشق (الجزيرة)

ويضيف أمين للجزيرة نت أن بشار يوجه تحذيرا غير مباشرا لإسرائيل، خاصة أن هؤلاء اللاجئين يطالبون كغيرهم من الفلسطينيين بحق العودة، وبالتالي يمكن أن يصبحوا ورقة ضغط على تل أبيب التي بدورها يمكن أن تمارس ضغوطا على واشنطن فيما يتعلق بالأزمة السورية.

وحول انتقاد الأسد لحركة حماس، أكد أمين أن الحركة اتخذت موقفا أخلاقيا بإعلانها منذ البداية الوقوف على الحياد، لكن تطور الأزمة بالشكل الحالي لم يترك في إمكان الحركة إلا إعلان موقف واضح في ظل نزيف الدماء اليومي، فأعلنت وقوفها إلى جانب الشعب السوري وتأييدها.

ويتفق الباحث في مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية محمد جمعة مع أمين في استخدام الأسد لورقة اللاجئين الفلسطينيين للضغط على دول الجوار، مؤكدا أن الرئيس السوري يسعى لتحسين شروط التفاوض فيما يتعلق بالصراع الدائر في بلاده منذ نحو عامين.

وقال جمعة للجزيرة نت إن الزج بالفلسطينيين في الأزمة السورية كان متوقعا خاصة في ظل تصاعد وتيرة الاحتراب الداخلي، مشيرا إلى أن نظام الأسد يشعر فيما يبدو بقرب نهايته، فتارة يحذر من سيناريو للفوضى بالمنطقة، وتارة أخرى يحذر من وصول تنظيم القاعدة إلى هضبة الجولان التي تحتلها إسرائيل، وأخيرا يستخدم اللاجئين الفلسطينيين كورقة للمساومة على بقائه ولو لعدة أشهر فقط.

المصدر : الجزيرة