قطاعات من اللبنانيين اتفقت على مطلب طرد السفير السوري (الجزيرة نت)

جهاد أبو العيس - بيروت

ارتفعت في لبنان وتيرة المطالبات الشعبية والبرلمانية الداعية لطرد السفير السوري علي عبد الكريم علي وإغلاق سفارة بلاده في بيروت، احتجاجا على ما يصفه معارضون بـ" ممارسات التشبيح التي يقوم بها على الأرض اللبنانية".

وتتهم أوساط برلمانية وحزبية ووزراء بالحكومة السفير السوري بالخروج على الأصول الدبلوماسية وممارسة سياسة "تأليبية" ضارة بعلاقة اللبنانيين ببعضهم نتيجة تباين مواقفهم من الثورة السورية.

ووصلت ممارسات وتصريحات السفير حدا من الاستفزاز السياسي، دفعت برئيس الجمهورية ميشال سليمان لتوجيه انتقادات صريحة لأدائه دون أن يسميه، حين دعا جميع السفراء في لبنان إلى ضرورة احترام أصول التعامل الدبلوماسي والتوقف عن التدخل في شؤون بلاده وسياساتها الداخلية.

رسالة حادة
وجاءت انتقادات سليمان للسفير السوري بعد قيام الأخير بتوجيه رسالة احتجاج رفعها لوزير الخارجية عدنان منصور، وجه فيها نقدا حادا لسياسة وزير الشؤون الاجتماعية وائل أبو فاعور حيال التعاطي مع ملف النازحين السوريين في لبنان.

ومما زاد الأمر تعقيدا توجيه عبد الكريم رسالة ثانية بعيد انتقاد الرئيس اللبناني لأدائه  الدبلوماسي، تمثلت باتهام الوزير أبو فاعور (كتلة النائب وليد جنبلاط) بممارسة سياسة عدائية ضد النظام في سوريا تتنافى والاتفاقات الثنائية، مما اعتبر تحديا بارزا لسليمان.

وكانت صحيفة الحياة اللندنية نقلت عن أوساط سياسية انزعاج النظام السوري من موقف الرئيس اللبناني وتصريحاته التي قصد بها عبد الكريم، والتي اعتبرها البعض استمرارا لحالة التأزم التي تغلف العلاقة بين الطرفين، منذ تفجر قضية الوزير ميشال سماحة المدان بالتخطيط لعمليات إرهابية بتنسيق مع رسميين سوريين.

سجال سياسي
وتسببت رسائل السفير السوري بسجال سياسي حاد بين وزير الخارجية عدنان منصور، والشؤون الاجتماعية وائل أبو فاعور، إلا أن تدخل رئيس الجمهورية وطلبه من جميع السفراء الالتزام بالأصول الدبلوماسية حال دون تفاقم الخلاف لمستويات أعلى.

مسيرات التضامن اللبنانية مع الثورة السورية انطلقت منذ بدايتها (الجزيرة نت)

في المقابل، أشار عبد الكريم، في حديث تلفزيوني، إلى أنه التزم بالمعايير الدبلوماسية حين أرسل المذكرة إلى وزارة الخارجية التي أرسلتها بدورها إلى وزارة الشؤون الاجتماعية، وقال "من حق وزارة الخارجية أن تظهر مضمون المذكرة".

ولفت السفير إلى أن "المذكرة التي وجهتها إلى وزارة الخارجية راعيت فيها الأعراف وما طلبته أن تكون إغاثية إنسانية محضة لا يقحم فيها لا التسييس ولا أيضا يسمح بأن تكون مادة لمآرب أخرى يسعى إليها البعض".

وقال أيضا "أتمنّى من المنتقدين أن يجلبوا لي دليلا على اتهاماتهم، بل على العكس، فأنا لم أتعرّض لأحد من الوزراء والنواب وأحترم الجميع على رغم انتقاداتهم".

زعيم مليشيا
من جهته، اعتبر عضو كتلة "المستقبل" النائب عمار حوري أن تحركات السفير السوري تجاوزت كل الأعراف الدبلوماسية "بل إنه تحول إلى زعيم مليشيا يهدد بخراب لبنان".  

وقال حوري للجزيرة نت إن هناك من أتاح من اللبنانيين منبره لمهاجمة لبنان والسيادة اللبنانية -في إشارة للنائب ميشال عون وفتحه المجال لتقديم وجهة نظر النظام السوري- وأضاف "بات منبر الرابية خارج الحسابات اللبنانية وبات للنظام السوري منبر آخر في لبنان".

ورأى حوري أن ما سماها العنصريّة التي عبر عنها كل من ميشال عون ووزير الطاقة والمياه جبران باسيل، ضدّ السوريين والفلسطينيين النازحين إلى لبنان، فاقت بكثير العنصريّة التي تمارسها إسرائيل بحق الفلسطينيين، لافتا إلى أن الشعب السوري الذي استقبل اللبنانيين النازحين في عدوان يوليو/ تموز لا يمكن مكافأته بهذه "العنصريّة".

بدوره، قال الكاتب والمحلل السياسي فادي شامية إن مصدرا أمنيا موثوقا قال إن هناك أدلة تثبت أن السفير السوري في بيروت يرأس جهازا أمنيا بالتعاون مع الحزب القومي السوري لمراقبة المعارضين للنظام وترهيبهم على الأراضي اللبنانية.

ولفت شامية -للجزيرة نت- أن هذا الجهاز الأمني له عدة وظائف منها التشويش ومحاولة منع أي نشاط تضامني مع الشعب السوري، كذلك استهداف المعارضين السوريين وخطفهم، وهو ما أشار إليه تقرير رسمي أميركي (يضيف شامية) من أن السفير السوري في لبنان يمارس أعمالا لا تليق ووضعه الدبلوماسي مما جعله ضمن قائمة المستهدفين بالعقوبات الأميركية.

وكان ناشطون بالمجتمع المدني اعتصموا أمام المقر الحكومي بطرابلس، طالبوا خلاله بطرد السفير السوري بعد ما وصفوه بـ "التمادي الصارخ للسفير السوري في لبنان" مؤكدين على تضامنهم مع وزير الشؤون الاجتماعية والمهجرين وائل أبو فاعور، ومتسائلين عن أسباب صمت رئيس الحكومة نجيب ميقاتي إزاء ما سموها تجاوزات السفير.

المصدر : الجزيرة