أحمد فاخوري بدأ العمل في التلفزيون السوري عام 2004 (الصورة من فيسبوك)
الجزيرة نت-خاص
 
بعد اختفاء لنحو ثمانية أشهر أعلن الإعلامي في التلفزيون السوري الرسمي أحمد فاخوري مغادرته البلاد بمساعدة الثوار، متبنيا موقفا رافضا لسياسة النظام والمؤسسة الإعلامية التي بدأ العمل فيها عام 2004.

وتحدث فاخوري للجزيرة نت عن تواريه ومغادرته سوريا، وتعرضه للتحقيقات الأمنية، وطبيعة العمل في الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون السوريين.

يقول فاخوري إن التلفزيون السوري له فضل في تدريبه وتعليمه, إلا أنه أصبح مستفزا للشعب، فقد كان ينكر المظاهرات أو يقزّمها، ثم بدأ يطلق صفات قبيحة كإرهابيين ومندسين وأعداء الوطن.

أمل بالتغيير
منذ بداية الثورة، طالب أحمد في اجتماعات عالية المستوى بإظهار الحقيقة كاملة. وقال "كنت لشدة سذاجتي أطالب الدكتورة بثينة شعبان بالسماح لنا باجراء مقابلات مع المعارضين ظنا مني أن التلفزيون السوري هو تلفزيون الشعب وليس فئة معينة...".
 
من الوقائع الطريفة التي كان الإعلامي أحمد فاخوري شاهدا عليها كانت خلال بث مباشر من حي الميدان بدمشق لتكذيب وجود مظاهرات، لكن ظهر متظاهرون خلف المراسل وهم يرددون هتافات تنادي بإسقاط النظام
وكما يقول كان لديه أمل في التغيير ومحاسبة كل من ارتكب جرما بحق المتظاهرين من ضباط وعناصر الأمن، وكانت لديه "أفكار وردية"، حتى إنه كان يطرح على خبراء وأساتذة قانون في حوارات تلفزيونية أسئلة كانت محرمة سابقا عن رفع حالة الطوارئ وقانون التظاهر السلمي.

وحين صدر مرسوم رئاسي بتشكيل لجنة قضائية خاصة للتحقيق في الجرائم ضد المدنيين والعسكريين كلف بإجراء مقابلة مع رئيس اللجنة، وهو مدير إدارة التفتيش القضائي.

يقول الإعلامي السوري إنه سأل محاوره عن المخابرات وجرائم الضباط وعناصر الأمن بحق المواطنين، وكيف سيُحاسبون، إلا أن المقابلة لم تبث إلا بعد عمليات مونتاج.

ويروي أحمد فاخوري طرفة حصلت معه أثناء بث حي مع المراسل في حي الميدان بدمشق لتكذيب وجود مظاهرات، لكن ظهر متظاهرون خلف المراسل وهم يهتفون "الشعب يريد إسقاط النظام، ويا درعا حنا معاكي للموت"!

لهذا اعتذر عن البرامج المباشرة، واكتفى بنشرة أخبار أسبوعية. وعندما قرر الانشقاق ومغادرة سوريا اكتشف أنه ممنوع من السفر، وطلبوا منه مراجعة الفرع الأمني 251، كما قال.

في فرع أمن الدولة الداخلي ثم الأمن السياسي، تعرض فاخوري للتحقيق عدة أيام حول كل ما قاله في الإذاعة والتلفزيون "كل شيء كان يصلهم بدقة كأنه بث مباشر".

يقول إنهم اتهموه بالطائفية والعمالة للخارج، وبأنه كان يخطط للانشقاق والتحريض على الفتنة المذهبية، وسألوا عن جميع أصدقائه ومنهم المعارضون، مضيفا أنهم اتهموه بتلقي أموال من أخيه المغترب "لتمويل العصابات الإرهابية المسلحة".

وفي أمن الدولة عومل أحمد بإنسانية، لكنه أهين في فرع المداهمة منذ اعتقاله بمدخل التلفزيون. فمن هناك ساقوه، وفي المقر عصبوا عينيه ووجهه إلى حائط حيث كان يسمع أصوات التعذيب والسباب للمعتقلين.

يقول "رأيت الذين يعذبون في الرواق بأم عيني، وسمعت الشتائم المهينة. هذا في الرواق فماذا عن القابعين في الأقبية العفنة"؟

الاختفاء فالخروج
ولاحقا أطلقوه بطلب من وزير الإعلام، بينما ظل العديد من زملائه معتقلين لفترات، وتحدث عن مقتل أحد زملائه تحت التعذيب مؤخرا، واسمه هشام موصلي، وكان يعمل معلقا في التلفزيون السوري.

ويمضي أحمد ليقول إنه توارى في الأشهر الأخيرة، وتوجه لحلب لمغادرة البلاد، وإنه لم يُوفق إلا مؤخرا حين تمكنت بعض كتائب الجيش الحر من إخراجه.

وترحم أحمد على زميله في التلفزيون محمد السعيد "أبو جواد" الذي قتل قبل أشهر، ويقول عنه إنه كان مؤيدا للثورة لكنه لم يكن يصرح بذلك إلا لأقرب الأقربين خشية بطش النظام بولده.

وعن علاقة الأمن والمخابرات بالتلفزيون، يؤكد فاخوري أنها غير مباشرة لكنها قوية وخفية، وقال "أن تجد مثلا عنصر أمن في غرفة الأخبار فهذا لم أره قط".

وأوضح أن الأخبار تردهم من وكالة سانا ويجب الالتزام بها بعد تحريرها بأسلوب تلفزيوني، ومؤخرا أصبح هناك في غرفة مدير الأخبار جهاز لاسلكي مرتبط بحواجز الجيش والأمن تصل منه أخبار عن إجرام "العصابات المسلحة".

المصدر : الجزيرة