متظاهرات في ساحة التظاهر بالأنبار يحملن الأعلام العراقية ويرفعن شارة النصر (الجزيرة نت) 

الأنبار-محمود الدرمك

بدأت مظاهرة الأنبار في العراق تشهد وجود مجاميع نسوية في ساحة التظاهر، ليسجلن حضورهن التاريخي ومشاركتهن المتظاهرين من الرجال، سعيا منهن للبرهنة على سلمية المظاهرة، ولإيصال صوت أهالي الأنبار بكل فئاته إلى الحكومة.

وتعرف محافظة الأنبار بتوجهها العشائري، والتزام أبنائها بالمحافظة على التقاليد والأعراف المتوارثة، والتي من بينها عدم اختلاط الرجال بالنساء.

وخرج أبناء المحافظة منذ 26 ديسمبر/كانون الأول الماضي في مظاهرة حاشدة على الطريق الدولي السريع الرابط بين بغداد والأردن وسوريا، جاعلين منه ساحة للتظاهر، ورافعين جملة مطالب أبرزها إطلاق سراح سجينات.

وأكد عدد من النساء أن المظاهرة يجب ألا تبقى حكرا على الرجال، وأن الكثير من النساء يتمنين الحضور للمشاركة، وآن الأوان لإيصال صوت الشعب بكل صورة وشكل.

وكان لحضور إحدى النساء -التي سبق أن اعتقلت- إلى ساحة المظاهرة وصعودها إلى المنصة أثر كبير على المتظاهرين الذين رددوا التكبير بأعلى أصواتهم, وأطلقوا صيحات الاستنكار وهم يستمعون إلى حديثها عبر مكبرات الصوت، حين أخبرت المتظاهرين بما جرى لها ولزميلاتها السجينات من تعذيب واغتصاب.

أكدت المتظاهرة إيمان قاسم ضرورة خروج النساء مع الرجال للمطالبة بنصرة النساء السجينات. وقالت للجزيرة نت "أعتقد أن وجودنا كنساء في ساحة التظاهر يزيد من حماس الرجال للمطالبة بالحقوق المسلوبة"

نصرة النساء
وأكدت المتظاهرة إيمان قاسم ضرورة خروج النساء مع الرجال للمطالبة بنصرة النساء السجينات. وقالت للجزيرة نت "أعتقد أن وجودنا كنساء في ساحة التظاهر يزيد من حماس الرجال للمطالبة بالحقوق المسلوبة".

وأضافت أن "كثيرا من النساء يتمنين الحضور إلى ساحة الكرامة لكن الخجل يمنعهن، ويعتبرن الاختلاط بالرجال مخالفا للآداب التي تربين عليها".

ومن جانبها، تقول المتظاهرة سناء علي إن حضور النساء إلى المظاهرة يعطي الرجال همة إضافية لمواصلة الاعتصام، وقالت للجزيرة نت "سمعت أحد المتظاهرين الشباب حين شاهدنا -ونحن نحمل راية العراق ونقف في ساحة التظاهر- يقول لأصدقائه: عار علينا أن نتخلف عن المظاهرة أو نستكين، ونحن نرى نساءنا يتحدين التقاليد العشائرية ويقفن وقوف الرجال الأبطال".

مشيرة إلى أن ذلك الكلام كان تأثيره قويا في داخلها، وشعرت بأنها أدت واجبا وطنيا, حيث رفعت بحضورها عزيمة وهمة المتظاهرين.

ذل وخنوع
وأضافت "كفانا ذلا وخنوعا، سبق أن اعتقل أخي ونال ما نال من ذل وتعذيب لا لشيء سوى بسبب وشاية ما يسمى بالمخبر السري، ثم أفرج عنه من قبل المحكمة، وفوق ذلك كله لم يطلق سراحه إلا بعد أن دفعنا رشوة، وكانت مبلغا كبيرا فوق مستطاعنا".

وذكرت أنهم من العوائل الأقل تضررا مقارنة بعوائل أخرى، "فأغلب العائلات لا تعلم عن أبنائها شيئا بعد اعتقالهم, وآخرون اعتقلت نساؤهم، لذلك أتساءل عن أي أعراف وتقاليد نلتزم بها بينما نتعرض لأبشع أنواع التنكيل والذل والإهانة؟".

المتظاهرة نضال حمادي قالت للجزيرة نت إنها حضرت إلى المظاهرة لكي تعبر عن نفسها وما تشعر به، وتوصل للحكومة صورة واضحة تفيد بأن النساء والأطفال والشيوخ والرجال كلهم في ساحة التظاهر، وكلهم ينادون بنفس المطالب.

وأضافت "اليوم بتنا نعيش في قلق دائم، فأغلبنا له أولاد أو إخوة أو آباء أو نساء في المعتقلات، وكثير من المعتقلين لم يتم التحقيق معهم حتى الآن, رغم مضي أكثر من سنة على اعتقالهم، فأين العدل؟ نحن لا نطالب بغير العدل وإعطاء كل ذي حق حقه".

وأوضحت أنها تود أن توصل رسالة إلى الحكومة, تقول فيها إنهم ليسوا فقاعة، "ونتمنى أن تسرعوا بتحقيق مطالبنا، فكلما مر الوقت دون تحقيق مطالبنا سيزداد غضبنا، وسنزداد حضورا إلى المظاهرة، بل وسنأتي مع أطفالنا ونقيم هنا في ساحة الاعتصام".

المصدر : الجزيرة