قوى المعارضة بمصر ترى أن حكومة قنديل لا تملك رؤية سياسية واقتصادية لإدارة البلاد (الفرنسية-أرشيف)

مصطفى رزق

لم تلق التعديلات الوزارية الأخيرة في مصر ترحيبا من قوى وأحزاب المعارضة التي لم تر فيها استجابة لمطالبها التي كان أبرزها تغيير الحكومة بالكامل، وتشكيل حكومة جديدة تستطيع تحقيق التوافق السياسي والخروج من الأزمة الاقتصادية الراهنة.

ورغم أن التغييرات الجديدة التي شملت عشر حقائب أبرزها المالية والداخلية والتموين شملت وزراء كان للقوى السياسية ملاحظات على أدائهم في الفترة الماضية، فإن حجم الأزمة التي تمر بها مصر -حسب قوى المعارضة- كان يتطلب تغييرا شاملا يطيح بالحكومة كاملة.

في هذا الإطار، اعتبر عضو المكتب السياسي لحزب المصريين الأحرار أحمد خيري أن الحكومة القائمة بلا كفاءات ولا رؤية سياسية أو اقتصادية، وبالتالي هي عاجزة عن إدارة مصر في المرحلة الحالية، وأكد أن الحل الحقيقي هو تغيير سياساتها التي أخفقت -حسب رأيه- في العديد من الملفات السياسية والأمنية والاقتصادية.

وأضاف في تصريحات للجزيرة نت أن المطلوب في المرحلة الراهنة حكومة إنقاذ وطني يمكن تحقيقها إذا توافرت الإرادة السياسية، ولا يرى خيري غضاضة في تشكيل حكومة جديدة قبيل الانتخابات البرلمانية التي ستفضي بطبيعة الحال لحكومة جديدة، مؤكدا أن الأمر يستحق خاصة أن الفترة حتى تشكيل حكومة عقب الانتخابات قد تطول لعدة أشهر. 

إخفاق سياسي
من جهته، انتقد الأمين العام المساعد لـحزب الوسط عمرو فاروق التغيير الوزاري، مؤكدا أن الحزب أعلن منذ البداية تحفظه على اختيار هشام قنديل رئيسا للحكومة، لكنه استمر في التعاون معها لتحقيق الاستقرار وحل المشكلات التي تمر بها البلاد.

حرب: التعديلات تهدف لمزيد من سيطرة الإخوان المسلمين على الدولة (الجزيرة)

وقال فاروق للجزيرة نت إن الظروف السياسية كانت تتطلب أن يكون رئيس الوزراء سياسيا محنكا، خاصة وقد أثبتت حكومة قنديل إخفاقا في ملفات عدة أبرزها الملف السياسي في الأزمة التي عصفت بالبلاد عقب الإعلان الدستوري والاستفتاء على الدستور الجديد وما شهدته من أحداث.

بدوره، اعتبر عضو حزب الدستور شادي الغزالي حرب أن التغيير الوزاري لا يلبي إلا أهداف جماعة الإخوان المسلمين في السيطرة على مفاصل الدولة. وقال إن التعديلات تهدف لوضع وزراء جدد تابعين للجماعة في الداخلية والمالية والتموين استعدادا للانتخابات البرلمانية المقبلة.

وأضاف حرب في تصريحات للجزيرة نت أن اختيار وزير للتنمية المحلية كان عضوا سابقا في مكتب إرشاد جماعة الإخوان المسلمين يطرح تساؤلا عن السبب، خاصة مع اقتراب الانتخابات التي تقوم فيها أجهزة الحكم المحلي بدور كبير، ما يعيد للأذهان سياسات الحزب الوطني المنحل خلال النظام السابق من تزوير الانتخابات.

وأكد أن المطلب الأساسي لقوى المعارضة والثورة حاليا هو إسقاط الدستور الذي جاء -بحسب رأيه- بدون توافق، ثم تشكيل حكومة إنقاذ وطني حقيقية ثم تحقيق المصالحة الوطنية على أسس واضحة.

أهداف التغيير
من جهته، يرى المحلل السياسي الدكتور عمار علي حسن أن هناك عومل أساسية دفعت إلى خروج التعديلات الوزارية بهذا الشكل، أولها الانتخابات التشريعية المقبلة، حيث تواجه جماعة الإخوان المسلمين وحزبها مشكلات قبيل الانتخابات أبرزها الأوضاع الاقتصادية والأمنية، وهي أمور قد تؤثر بشكل كبير على التصويت في الانتخابات، وبالتالي تهدد احتفاظ الإخوان بالأغلبية البرلمانية، وهو ما دفعهم لتغيير وزراء المالية والتموين والتنمية المحلية.

حسن: التغييرات الجديدة جاءت استعدادا للانتخابات البرلمانية (الجزيرة)

ويضيف حسن للجزيرة نت أن اعتذار شخصيات كثيرة -قد تكون أكفأ من التي اختيرت للتشكيل الوزاري الجديد- إما لعدم اقتناعها برئيس الحكومة، أو لكثرة المشكلات في الفترة الحالية، أو نظرا لأن الحكومة مؤقتة بطبيعة الحال، دفع لاختيار الوزراء الجدد الذين لا يعرف المواطن العادي أي خلفيات لمعظمهم.

وعن موقف القوى السياسية من التغيير الوزاري، قال حسن إن قوى المعارضة لم تعد منشغلة بالحكومة، باعتبارها انتقالية، كما أن هذه القوى ترى أن من حق الرئيس تشكيل الحكومة التي يراها مناسبة لتحقيق برنامجه حتى يكون مسؤولا تماما أمام الشعب.

ولا يتوقع الدكتور عمار تغييرا كبيرا في أداء الحكومة بشكلها الجديد، مؤكدا أن المشكلات أكبر والاقتصاد يمر بأزمة حقيقية لا يمكن إنكارها في ظل تراجع الاستثمار وعوائد السياحة فضلا عن الارتباك الأمني.

المصدر : الجزيرة