تحولت طوابير الخبز إلى طوابير الموت في سوريا (الجزيرة-أرشيف)

أحمد سباعي-الجزيرة نت

عندما يمتزج الدم بالخبز، ويصبح الرغيف حلما، تأكد حينها أنك في سوريا. أكثر من 300 قتيل بين نحو 60 ألف قتيل -بحسب الأمم المتحدة- سقطوا في استهداف طائرات النظام وقصفه لأكثر من 30 مخبزا بمحافظات عدة خلال العام المنصرم، بحسب الشبكة السورية لحقوق الإنسان.

وحتى العام الجديد بدأ "بالدم والخبز" بعدما سقط نحو 35 شخصا في قصف لمخبزين في المعضمية بريف دمشق. هذه الاستهدافات المتكررة للمخابز ومحطات الوقود تطرح أسئلة عدة عن أسبابها، وتكرارها.

فالشبكة السورية تقول إن النظام لم يكتف بمحاصرة المدن والأحياء الثائرة وقطع إمدادات الدواء الطعام والطحين واستهداف الأفران، بل استهدف بقصف عشوائي المواطنين أنفسهم الواقفين طوابير طويلة على أبواب الأفران.

المؤيدون للنظام يرون أن للقصف مبررات، وعن هذا يقول عضو النادي الاجتماعي السوري ببريطانيا هيثم سباهي إن الطائرات عندما تقلع من الأرض يكون لديها بنك أهداف، ويمكن أن تكون المناطق المجاورة للأفران مكانا لتخزين السلاح والمقاتلين لأنها تعتبر مناطق آمنة حيث أنها تقدم خدماتها للمدنيين.

وأضاف سباهي للجزيرة نت أن هناك أخطاء تُرتكب في الحرب، فلا فرق بين سقوط المدنيين أمام المخابز أو في انفجار مفخخة أو برصاص قناص أو ذبحا على الهوية، لأن الحرب تعني القتل وخصوصا أن الانتهاكات تأتي من الطرفين. وأشار إلى أن الأرقام التي ذكرتها الشبكة الحقوقية قد تكون خاطئة لأنها تعتمد على مصادر المعارضة فقط.

video

الثوار وحاضنتهم
من جانبه أشار عضو الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة هشام مروة إلى أن النظام يستهدف المخابز ومحطات الوقود لكسر الإرادة الشعبية وزرع الشقاق بين "الثوار وحاضنتهم الشعبية والاجتماعية".

موضحا أن النظام بذلك يبغي دفع الناس لتحميل المسلحين مسؤولية الحالة التي وصلت إليها البلاد، وبالتالي الضغط على المعارضة السياسية للقبول بشروط بشار الأسد والجلوس معه على طاولة المفاوضات والقبول بحل سياسي يكون النظام جزءا منه.

وأضاف مروة للجزيرة نت أن ادعاءات المقربين من النظام بوجود مسلحين ومخازن للذخيرة قرب التجمعات السكانية لم تثبت صحتها مرة واحدة في عشرات الاستهدافات، ولم يظهر في الصورة سوى الخبز المجبول بدماء منتظريه والوقود الذي أحرق طالبيه أحياء.

وأكد أن احتمال الخطأ في هذه الهجمات محدود جدا، لأن القتل "ممنهج وواضح المعالم ويشمل معظم المحافظات الثائرة"، وبات يعتبر أن استهداف المخابز أمر مشروع في سياسة الأرض المحروقة الذي يعتمدها النظام، وهي سياسة لا تليق بمليشيات فكيف بجيش مهمته حماية المدنيين لا قتلهم.

من جانبه يشير مؤسس الشبكة السورية لحقوق الإنسان فضل عبد الغني، إلى أن الشبكة لديها مندوبون في كل محافظة ليتم التأكد من المعلومات رغم منع النظام السوري جميع المنظمات الحقوقية من ممارسة دورها التوثيقي في البلاد.

فضل عبد الغني:
استهداف التجمعات السكانية قرب المخابز ومحطات الوقود والمدارس والمستشفيات جريمة ضد الإنسانية وجريمة حرب ارتكبها النظام، وتتعارض مع المادة السابعة والثامنة من نظام روما الأساسي

جرائم حرب
وأضاف للجزيرة نت أن الشبكة تستعيض عن الزيارة الميدانية بالحديث مع أشخاص عاينوا الهجمات أو نجوا منها أو أقارب وأصدقاء الذين قتلوا لتوثيق الحدث، إضافة إلى فيديوهات وصور تساعد على التأكد من الواقعة وهوية القتلى والمسؤولين عنها.

وأشار إلى أن استهداف التجمعات السكانية قرب المخابز ومحطات الوقود والمدارس والمستشفيات بطريقة مباشرة يعد "جريمة ضد الإنسانية" و"جريمة حرب" ارتكبها النظام، وتتعارض مع المادة السابعة والثامنة من نظام روما الأساسي.

وذكر أن قرابة 2500 عنصر من الجيش الحر سقطوا بين أكثر من 40 ألف قتيل وثقتهم الشبكة حتى نهاية العام الماضي، وأوضح أن المعيار العالمي المتعارف عليه هو أن نسبة قتل الأطفال والنساء يجب ألا تتعدى 2% في الحرب النظامية بين جيشين، أما في سوريا فالنسبة تبلغ أكثر من 5% (3742 طفلا، و3509 سيدات)، بمعنى آخر أن هناك استهدافا متعمدا للمدنيين لقتل أكبر نسبة منهم.

أما مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن فقال إن النظام السوري يعتمد سياسة الأرض المحروقة وعدم التمييز بين المسلحين والمدنيين، بمعنى أنه يقصف التجمعات السكانية حول المخابز أو محطات الوقود لعلمه أن هناك عناصر للجيش الحر موجودين في هذه التجمعات.

وأضاف أن النظام يريد من وراء هذا الاستهداف الممنهج إرسال رسالة للشعب أن "دعمكم للثوار يعني حرمانكم من المقومات الأساسية للحياة، الخبز والوقود".

المصدر : الجزيرة