محافظة القصرين تعيش على وقع احتجاجات أطلق عليها "أسبوع الغضب" (الجزيرة نت)

خميس بن بريك-تونس

تشهد محافظات تونسية اندلعت منها شرارة الثورة حالة احتقان في أوساط الأهالي، احتجاجا على ما اعتبروها تفاقم البطالة والفقر وعدم تحسن الأوضاع بعد عامين من الثورة.  

وتعيش محافظة القصرين (300 كلم جنوب) على وقع احتجاجات شعبية أطلق عليها "أسبوع الغضب"، رفعت خلالها شعارات معادية للحكومة الحالية التي تقودها حركة النهضة وحزبا "المؤتمر" و"التكتل".

وأحرق متظاهرون منذ أيام عجلات مطاطية وسط المدينة وهشموا الباب الرئيسي لمقرّ المحافظة، حيث يحتشد يوميا أهالي الشهداء والعاطلين عن العمل بحثا عن حلول عاجلة لمشاكلهم.

الشاب ماهر السائحي: الوضع بعد الثورة ازداد سوءا (الجزيرة نت)

وعود كاذبة
وعاينت الجزيرة نت خلال تنقلها للقصرين حالة من التوتّر بمقرّ المحافظة، حيث عبّر عدد من الأهالي عن سخطهم لمنعهم من مقابلة المحافظ، فيما استنكر آخرون غياب الحلول.

ماهر السائحي هو أحد العاطلين عن العمل الذين يتوجهون كل يوم إلى المحافظة بحثا عن حلّ لمشكلته، ويقول للجزيرة نت "أنتظر يوميا لساعات دون أن أحظى بمقابلة المحافظ".

ويرى هذا الشاب (31 عاما)، وهو متزوج وأب لثلاثة أبناء، أنّ الوضع بعد الثورة "ازداد سوءا"، مشيرا إلى أنّ الحكومة لم تقدّم سوى وعود كاذبة لأهالي القصرين.

وكان ماهر يعمل سابقا في ما يسمى الحظائر، وهي أشغال تنظيف تسندها الحكومة لضعاف الحال مقابل أجر زهيد، لكنه فقد عمله بعد الثورة ولم يعد له أي رزق يكفل نفقات عائلته.

بدوره، يقول كمال الزملي الذي فقد ابنه في الثورة إنّ أهالي الشهداء لم يجنوا من الحكومة سوى الوعود، مؤكدا أنّهم لم يتمكنوا من محاسبة قتلة أبنائهم أو توظيف فرد واحد من عائلاتهم.

وفقد كمال ابنه الأكبر مروان في الثامن من يناير/ كانون الثاني 2011 ولم يبق له سوى ابنتين، ويقول "كل ما أطلبه هو تشغيل ابنتي الكبرى لأني لم أعد قادرا على العمل بسبب تدهور صحتي".

ويقول كمال الزملي "إذا أرادت الحكومة تكريم الشهداء فعليها الالتزام بوعودها بتشغيل أحد من عائلاتهم وخصوصا محاسبة قتلتهم الذين ينعمون بالحرية إلى الآن"، مشيرا إلى أنّ القضاء العسكري برّأ قيادات أمنية متورطة في قضايا قتل شهداء الثورة.

الكاتب العام للاتحاد الجهوي بالقصرين عمر المحمدي: الحكومة لم تنجز وعودها (الجزيرة نت)

ويثير ملف الشهداء حالة من التوتر لا سيما بمنطقة الحوض المنجمي (جنوب) احتجاجا على عدم إدراج شهدائهم بانتفاضة ضدّ النظام السابق عام 2008 في قائمة شهداء ثورة 14 يناير/كانون الثاني 2011.

غليان شعبي
ويحذّر الكاتب العام للاتحاد الجهوي بالقصرين عمر المحمدي من مخاطر تصاعد حالة الاحتقان بسبب ما أسماه انعدام مشاريع التنمية وانتشار الفقر وتعطّل ملف شهداء الثورة.

وأشار إلى أنّ اتحاد الشغل قرر تنظيم احتجاج شعبي يوم 12 من هذا الشهر، ملوحا بإمكانية شنّ إضراب عام جهوي "إذا لم تستجب الحكومة لمطالبنا في التنمية والتشغيل".

ويقول عمر المحمدي للجزيرة نت إن القصرين ما زالت تعاني من التهميش والإقصاء بعد الثورة لأنّ الحكومة لم تنجز وعودها، مؤكدا أنّ هناك "غليانا شعبيا لا يمكن توقع عواقبه".

وشهدت محافظة سيدي بوزيد (جنوب)، مهد الثورة، في 17 ديسمبر/كانون الأول الماضي احتجاجات عارمة بسبب التهميش بلغت إلى حدّ رشق الرئيس المؤقت منصف المرزوقي ورئيس المجلس التأسيسي مصطفى بن جعفر بالحجارة.

كما عرفت محافظات فقيرة أخرى اشتباكات عنيفة مثل ما حدث في محافظة سليانة التي انتفض أهاليها لعزل المحافظ بسبب تردي الأوضاع وغياب مشاريع التنمية.

وزير الشؤون الاجتماعية خليل الزاوية: معالجة الاحتقان تتطلب جرعة من الصبر (الجزيرة نت)

موقف حكومي
ويقول وزير الشؤون الاجتماعية خليل الزاوية للجزيرة نت إنّ الحكومة "متفهمة" لهذه الاحتجاجات، لكنه يرى أنه لا يمكن حلّ جميع المشاكل بعصا سحرية.

وأشار الزاوية إلى وجود عراقيل تحول دون إنجاز بعض المشاريع، وهي مرتبطة بطول الإجراءات المعتمدة بقانون الصفقات العمومية وبمشاكل ذات صبغة عقارية في المناطق الفقيرة.

وقال إنّ الحكومة عقدت مؤخرا مجلسا وزاريا للنظر في مشاريع التنمية بمحافظة القصرين، مشيرا إلى أن وفدا حكوميا سيزور المحافظة لإعطاء إشارة انطلاق برنامج التنمية.

وأكد خليل الزاوية أن معالجة الاحتقان الاجتماعي تتطلّب جرعة من الصبر والعقلانية في المطالب في انتظار الانطلاقة الفعلية لتطبيق برنامج الحكومة في إطار موازنة 2013.

وأشار الوزير إلى أنّ الحكومة نجحت في تحقيق عدّة إنجازات في العام الماضي بتسجيل نسبة نمو إيجابية بنسبة 3% وتشغيل قرابة 90 ألفا ودعم العائلات الفقيرة وغيرها.

المصدر : الجزيرة