من احتفال حماس بانطلاقتها في مدينة غزة (الجزيرة نت)


ضياء الكحلوت-غزة


شكلت الحشود التي شاركت حركتيْ التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) والمقاومة الإسلامية (حماس) الاحتفال بذكرى انطلاقتيهما في الضفة الغربية وقطاع غزة مفاجأة للفصيلين الأكبرين، ورسالة تدفع باتجاه إنهاء الانقسام.

ولعل الرسالة الأبرز التي حملها المشاركون من الطرفين -حسب محللين- أن كل الإجراءات المتبادلة لإلغاء وإقصاء الآخرين فشلت، وأن الحل الوحيد هو الشراكة الوطنية والبحث عنها، بدل العمل على إلغاء الآخر والتفرد بالسلطة والحكم.

ففي الضفة -التي تحكمها السلطة بعقلية "فتح"- لم تنجح سنوات الإقصاء في منع خروج الجماهير عندما أعطيت الفرصة لحماس للاحتفال بذكرى انطلاقتها. وفي غزة أيضا حمل الاحتفال بذكرى انطلاقة فتح مفاجأة جماهيرية كبيرة قُرئت كرسالة وحدة وطنية.

ويرى محللون تحدثت إليهم الجزيرة نت، أن الجماهير التي تقدمت على الفصائل بحشودها ومواقفها تدفع حركتيْ فتح وحماس لمراجعة طريقة تعاملهما، وتؤكد أن المصالحة والتوافق والشراكة خطوة يريدها الناس.

بطلان الإقصاء
أبو عامر: الجماهير ستكون عامل ضغط لإنجاز المصالحة (الجزيرة نت)
وقال المحلل السياسي عدنان أبو عامر إن حالة التلكؤ في إنجاز المصالحة، وشعور كلا الجانبين بإلغاء وإقصاء الآخر، ثبت بطلانها بنزول الجماهير الكبير إلى الشارع في غزة والضفة.

وأضاف أن الدلالة الأهم للحشود الجماهيرية تأتي تأكيدا لشعور الجانبين بعدم جدوى الإقصاء، وأن الأوان حان للمصالحة وإنهاء الانقسام، متوقعا أن تكون للحالة الميدانية تبعات في التعامل مع الآخر.

وبيّن أبو عامر أن الحشود ستشكل عاملا ضاغطا لكنها لن تكون الضغط الأهم، لأن الطرفين لم يكونا بحاجة إلى الحشود الجماهيرية للوصول لقناعة الشراكة، بل إن الشراكة مرهونة بحجم المنجزات لكل طرف وقياسه للخسائر التي ستنتج عنها.

ولا يتوقع أبو عامر أن تستطيع الجماهير دفع الطرفين للمصالحة، لأنها لم تكن حاضرة في اتخاذ القرارات، مشددا على أن المصالحة مرتبطة بالمصالح والمنجزات، وما تفكر فيه الفصائل داخليا.

قراءة متأخرة
ومن ناحيته، أكد الكاتب والمحلل السياسي فتحي صبّاح أن الحشود حملت رسائل داخلية وخارجية، ففي الداخل كانت الرسالة الأهم أن الشعب الفلسطيني أثبت أنه متقدم على فصائله في العمل والفعل.

وبيّن أن الشعب الفلسطيني وجه رسالته لفتح وحماس بأن الانقسام مرفوض، وأن الوحدة هي الخيار الوحيد، مشددا على أن إجراءات القمع ومحاولة إلغاء الآخر ورفض الشراكة فشلت في كل من الضفة وغزة.

وذكر صبّاح أن التجربة أثبتت أن الفصائل تقرأ الرسائل الجماهيرية متأخرة، آملا أن تكون القراءة هذه المرة للفصيلين الأبرزين مختلفة ومتماشية مع ما يطالب به الشعب.

المدهون: الحشود الجماهيرية دليل وجود أرضية للمصالحة وللمقاومة (الجزيرة نت)
ويرى صبّاح أن الجماهير -التي خرجت في غزة- حملت رسائل لإسرائيل والمجتمع الدولي، أولاها أنها مع منظمة التحرير كممثل شرعي للشعب الفلسطيني، وثانيتها أن حجب الأموال عن الفلسطينيين لن يُفقدهم بوصلتهم.

تحمل التبعات
وبدوره، يرى مدير مركز أبحاث المستقبل في غزة إبراهيم المدهون أن الجماهير أثبتت قدرتها على المضي في طريق التحرير وتحمل تبعات ذلك، وأن هناك أرضية خصبة للمصالحة من جهة، وهناك من جهة أخرى أرضية حاضنة للمقاومة.

وأوضح أن الشعب الفلسطيني منقسم جماهيريا وسياسيا، وأن فتح وحماس لديهما القدرة على الحشد، وهذا لا يمكن فهمه إلا بالتعايش والشراكة بينهما، ومع كافة مكونات الشعب، لكنه حذر من حالة الاستقطاب التي قد توتر الأجواء.

وذكر المدهون أن قيادة الفصائل ليست في مستوى جماهيرها، وهي تتحمل مسؤولية استثمار الحالة والطاقة الشعبية الكبيرة لتوجيهها في الاتجاه الصحيح والسليم، واتخاذ خطوات إيجابية لإنهاء الانقسام وتفعيل برنامج تحرري فعال.
 

المصدر : الجزيرة