معهد بحوث الأمن القومي (الجزيرة نت)

عوض الرجوب-الخليل      

بينما تعيش دول الربيع العربي -وخاصة القريبة من إسرائيل- حالة من عدم الاستقرار بشكل متفاوت، تحضّر إسرائيل نفسها لمواجهة ما تراه خطر اقتراب تنظيم القاعدة منها، بما في ذلك التدخل المباشر في دول الجوار لإحباط عمليات محتملة. 

وبينما يرى محللون إمكانية اقتراب "تنظيم الجهاد العالمي" من إسرائيل وتهديد مصالحها، فإنهم يحذرون من توتر أكبر قد ينتج عنه التدخل المباشر، وبالتالي صب مزيد من الزيت على نار التوتر في المنطقة. 

وكان معهد بحوث الأمن القومي نشر مؤخرا تقديرا إستراتيجياً يوصي فيه بضرورة استعداد إسرائيل لمرحلة قد تكون فيها هدفا لتنظيم القاعدة من الشمال حيث سوريا ولبنان، ومن الجنوب حيث سيناء وغزة، وحتى من الشرق حيث الأردن. 

وتحدث التقدير الإستراتيجي عن استغلال "الجهاد العالمي" الوضع الجديد في مصر لينشط في سيناء، مشيرا إلى عدة مجموعات محسوبة على القاعدة في سيناء، وأخرى محسوبة على المنظمات الفلسطينية توجد في غزة وتستعمل سيناء في نشاطها. 

وعلى الجبهة السورية، يبيّن التقدير أن نشطاء من أنحاء العالم استجابوا لدعوة الظواهري ووصلوا إلى سوريا، ويعملون الآن تحت اسم "جبهة النُصرة"، ويعتبرون اليوم أقوى منظمة في المعركة، إلى جانب منظمات أخرى محسوبة على "الجهاد العالمي"، فيما تسود تقديرات بأن الجماعات السلفية تحاول تسخين الحدود مع إسرائيل تحديا لها، ولهيمنة حزب الله على الحياة السياسية والعسكرية في لبنان. 

في الجبهة الشرقية، يوضح الباحث أنه
رغم استمرار أجهزة الأمن في كونها حاجزا لمحاولات المس بإسرائيل في الأردن، فإن تحديها قد يصبح أقسى مما واجهته بنجاح حتى الآن

الجبهة الشرقية
وفي الجبهة الشرقية، يوضح الباحث أنه رغم استمرار أجهزة الأمن في كونها حاجزا لمحاولات المس بإسرائيل في الأردن، فإن تحديها قد يصبح أقسى مما واجهته بنجاح حتى الآن. 

ويوصي البحث بضرورة استعداد إسرائيل لنشاط "إرهابي" قد يشتمل على هجمات، ومن ذلك تدخل إسرائيلي حازم لمواجهة محاولة تنفيذ عمليات، "بما في ذلك الرد مباشرة على المخططين له في كل مكان"، وتحميل حماس المسؤولة عن "الإرهاب" من غزة، وعما تنفذه منظمات من القطاع موجها إلى إسرائيل حتى لو كان يُنفذ من سيناء، والرد عليها في قطاع غزة. 

ومع ذلك، يوصي البحث بأن تتعاون إسرائيل مع مصر، وأن تشجعها على العمل بصرامة لمواجهة منظمات "الإرهاب" التي تعمل من سيناء، مشيرا إلى "المصلحة المشتركة بين مصر وإسرائيل في مقابل حماس، وجوهرها حفظ السيادة المصرية ومنع تصعيد في الجنوب". 

أما في الشمال، فيوصي التقدير الإسرائيلي بأن تستعد إسرائيل دفاعيا بحسب الخطر الذي أخذ ينشأ الآن على الحدود السورية وربما في لبنان أيضا، وأن يُطلب إلى النظام السوري أن يحقق سيادته ما بقي موجودا، أما في لبنان فإن حكومة لبنان -على اختلاف مركّباتها- هي عنوان الرد. 

ومع تأكيده لعدم الحاجة إلى استعداد خاص في المنطقة الشرقية في هذه المرحلة، يؤكد الكاتب أن الوضع غير المستقر في المملكة الهاشمية يقتضي استعدادا لتغيّر استقرارها.

لا يستبعد الباحث سميح حمودة اقتراب القاعدة من حدود إسرائيل، مضيفا أن التخوف الإسرائيلي نابع من فكر التنظيم الذي رفع شعار محاربة إسرائيل الصهيونية والغرب الصليبي.

التخوف الإسرائيلي
بدوره، لا يستبعد المحاضر في جامعة بيرزيت والباحث في شؤون الحركات الإسلامية سميح حمودة، اقتراب القاعدة من حدود إسرائيل، مضيفا أن التخوف الإسرائيلي نابع من فكر التنظيم الذي رفع شعار محاربة إسرائيل الصهيونية والغرب الصليبي. 

وأوضح -في حديث للجزيرة نت- أن القاعدة عبارة عن مجموعات, فبعضها تدعي نفس الاسم لكن تحركها دوائر مخابراتية معينة، وأخرى تحمل نفس فكرة المؤسس أسامة بن لادن، مشيرا إلى انتشار القاعدة في سوريا بمساعدة قوى مختلفة. 

وأكد أن الدعوة لتدخل مباشر في الدول العربية تعكس مخاوف حقيقية لدى إسرائيل، لكنه حذر من تصعيد دولي وعدم استقرار في المنطقة نتيجة عدم قبول هذا الدول التدخل في شؤونها والمساس بسيادتها. 

ومن جهته، يشير الباحث في الشؤون الإسرائيلية سفيان أبون زيادة إلى أن الحدود مع سوريا هي الأكثر عرضة لعدم الاستقرار، وللتحول من حدود هادئة بشكل كبير جدا إلى حدود غير مستقرة، إضافة إلى منطقة سيناء التي تشهد توترات بين الحين والآخر. 

وأضاف أن استهداف المنظمات والأشخاص بالنسبة لإسرائيل خارج الحدود أمر جديد، وفي حال تعرضها لهجمات كانت ترد، بل تبادر بالهجوم في أغلب الأحيان "مما قد يخلق مزيدا من التوتر مع المحيط".

المصدر : الجزيرة