من آثار القصف على حي سعد الأنصاري في حلب أمس الخميس (الجزيرة نت)

عقبة الأحمد-حلب

تروي دماء القتلى من المدنيين في إحدى حارات حي سعد الأنصاري في مدينة حلب شمال سوريا مأساة جديدة من مآسي هذا الشعب بعد قصف قوات الجيش النظامي للمكان، مما أسفر عن سقوط قتلى بينهم أطفال إلى جانب جرحى ما زال بعضهم بين الحياة والموت، كما خلف دمارا كبيرا بالممتلكات.

ومع غياب شمس الخميس فوجئ أهالي المنطقة بسقوط قذائف وصواريخ على منازلهم، سقطت إحداها على اثنين من الفتية يبيعان وقودا بدكان فتحولا إلى أشلاء وأصبح المكان ركاما، حسب ما روى أبو علي الذي عرف نفسه أنه عم الطفلين من القتلى.

مظاهرة خرجت عقب صلاة الجمعة في حي بستان الباشا (الجزيرة نت)

استياء
وانصب غضب السكان على الصحفيين مما حال دون تصوير المأساة بالشكل المناسب، وصرخت امرأة ثكلى -فقدت عددا من أولادها وأحفادها في القصف- قائلة "بترجِّع لي بالتصوير ولادي وولاد ولادي؟".

كما صبت جام غضبها على مسلحين من الثوار كانوا في المكان فقالت لهم "ليش أنتو هون؟ روحوا على الجبهات هناك النظام، نريد أن نعيش بأمان؟".

ورغم محاولات تهدئة المرأة -التي قالت إنها ليست مع الثوار وليست مع النظام- إلا أنها استمرت بالصراخ متهمة الثوار بالوجود في مكان للسكان المدنيين، مما دفع قوات النظام لقصفه، مطالبة إياهم بالرحيل الفوري مع الصحفيين.

وتدخل شبان آخرون -يبدو أنهم من أقاربها المكلومين- مهددين بكسر الكاميرات إن لم يتوقف التصوير. وأشار أحدهم إلى أن ما حدث "مصيبة وأكلناها وانتهى. ماذا أنتم فاعلون؟". بينما كان أشخاص بنفس المكان يرفعون من الأرض بقية أشلاء عثر عليها تحت الأنقاض.

وفي الطرف الآخر من الحي كان ثمة مكان آخر سقط فيه صاروخ موقعا دمارا بنفس التوقيت الخميس، لكن أحد السكان قال "لا نعرف من أين يأتي القصف، والشعب الدرويش ضايع بين الطرفين"، وشدد على ضرورة رحيل الجيش الحر من المناطق السكنية. فأجابه شخص آخر بأن السبب في القصف لا يعود للجيش الحر، ليبقى الجدال محتدما بين الجانبين وينهي أحدهم ذلك بالقول "الله لا يوفق من كان السبب، ومن شرد الناس ولم يبقِ لهم مأوى".

المتظاهرون أكدوا التمسك بالبقاء والصمود (الجزيرة نت)

اتهامات
وانتهز بعض أهالي الحي الفرصة ليكيلوا الاتهامات للعرب وللائتلاف الوطني والمجلس الوطني المعارضين، وقال أحدهم "كفانا اجتماعات وأكل وشرب بالفنادق، لم نستفد شيئا بل قتل ودمار وشتاء وبرد". وأضاف "اتركونا لمصيرنا".

ويبرر أحدهم رفضه الحديث للصحفيين بأنه ليس لديه ثقة بأي أحد، وقال والعبَرات تخنقه "نركض لتأمين معيشة أولادنا، ولكن الأولاد احترقت!".

ومع اقتراب موعد صلاة الجمعة اليوم كانت المساجد تتهيأ في حي بستان الباشا للصلاة، وقد خصص خطيب أحد المساجد خطبته للحديث عن الخلافة والدولة الإسلامية ومقوماتها وما تقدمه للشعب، مؤكدا أنها "قادمة إلى بلاد الشام قريبا"، وذلك وسط هتافات التكبير في المسجد.

كما انتقد خطيب المسجد خطة المبعوث الدولي والعربي إلى سوريا الأخضر الإبراهيمي واعتبرها "أميركية روسية جاءت لإنقاذ بشار الأسد، لكنها لن تتمكن لأن جحافل المجاهدين ستدوس رأس بشار في قصره بدمشق قريبا وخلال أيام".

وعقب انتهاء صلاة الجمعة انطلقت من المسجد مظاهرة ضمت العشرات في الشوارع القريبة من المساجد تهتف للخلافة الإسلامية ولمدينة حمص، في جمعة حملت اسم "حمص تنادي الأحرار لفك الحصار".

وتزامن ذلك مع توزيع "حزب التحرير" مناشير تهاجم خطة الإبراهيمي لـ"تأمين خروج آمن للأسد"، وتدعو للجهاد والنفير لإسقاط النظام "الإجرامي" سريعا قبل أن تُختطَف الثورة، وينقل الحكم لمن وصفهم البيان بـ"عملاء المجتمع الدولي من العلمانيين، أكانوا داخل نظام الأسد أو معارضة من الائتلاف الوطني المعارض".

وطافت المظاهرة العديد من حارات الحي، وردد المشاركون فيها أناشيد تؤكد "البقاء والصمود"، ورفعوا لافتات تطالب بـ"تطهير الثورة"، وتنتقد ما يسمى بـ"أمن الثورة " الذي شكلته كتائب الجيش الحر في حلب مؤخرا.

وفي خلفية المظاهرة سمع دوي انفجارات ربما لقصف يروي فصول مأساة جديدة تحمل في جنباتها آهات الثكالى، فيما تمضي المسيرة وسط هتافات المطالبة بالحرية والكرامة حتى إسقاط النظام.

المصدر : الجزيرة