إعادة المُبعدين العسكريين قد تساعد في استكمال عملية الانتقال السياسي (الجزيرة نت)

سمير حسن-عدن

هيأت قرارات الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي بإعادة هيكلة قوات الجيش، الأجواء للشروع في محاولة تذليل الصعوبات المتبقية أمام استكمال عملية الانتقال السياسي في البلاد بمعالجة "مظالم الجنوبيين"، ومنها قضية المسرحين قسراً في الجيش الجنوبي السابق والمقدر عددهم -حسب كشوفات جمعيات المتقاعدين العسكريين الجنوبيين- بعشرات الآلاف.

وقال النقيب المتقاعد في الجيش الجنوبي السابق محسن علي صالح -أحد العسكريين المبعدين قسراً بعد حرب صيف 1994- للجزيرة نت إنهم تلقوا إخطارا من قبل وزارة الدفاع طالبتهم فيه بالتقدم إلى لجنة عسكرية باشرت عملها في عدن خلال الأسبوع الجاري بغية تسوية أوضاعهم الوظيفية.

ويشكو آلاف العسكريين الجنوبيين تسريحهم من وحداتهم في الجيش اليمني وإحالتهم إلى التقاعد المبكر من قبل الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح بسبب حرب صيف 1994، لكونهم حاربوا حينها مع الحزب الاشتراكي ونائب الرئيس السابق علي سالم البيض الذي أعلن الانفصال إبان الحرب لكنه هزم وغادر اليمن.

وبدأت منذ ثلاثة أيام لجنة عسكرية في محافظة عدن مكلفة من وزارة الدفاع اليمنية بالإجراءات العملية لإعادة المئات من الضباط والقيادات العسكرية الجنوبية المتضررين والمسرحين إلى الخدمة العسكرية ودفع مستحقاتهم القانونية.

وقال عضو اللجنة العسكرية العميد محمود محمد مطلق إن وزارة الدفاع طلبت منهم رفع قائمة بأسماء 400 من القيادات العسكرية المسرحين لاستكمال إجراءات ضمهم إلى القوى العاملة، وترتيب وضعهم الوظيفي استعداداً لدمجهم في صفوف الجيش.

محسن علي صالح تحدث عن إخطار
من وزارة الدفاع للتقدم إلى لجنة عسكرية
لتسوية أوضاع المبعدين (
الجزيرة نت)

وأشار مطلق للجزيرة نت إلى أن عدد من تم حصر أسمائهم حتى الآن في سجل اللجنة بمحافظة عدن، يقدر بنحو 3800 جندي و1400 ضابط تجري إعادة ترتيب كشوفات بأسمائهم واستقبال التظلمات منهم تمهيداً لمعالجتها في خطوة قادمة.

قرارات مرتقبة
ويأتي هذا الإجراء في إطار التمهيد لقرارات رئاسية مرتقبة بتنفيذ المطالب العشرين المتعلقة بتهيئة الأجواء للدخول في عملية الحوار الوطني القادمة والخاصة بالقضية الجنوبية الآخذة في التعقد بعد تصاعد مطلب الانفصال في جنوب البلاد.

وأبرز هذه المطالب التي تسبق عملية الحوار، إعادة الموظفين المدنيين والعسكريين والموقوفين والمحالين قسرا إلى التقاعد والنازحين في الخارج جراء حرب صيف 1994، إلى أعمالهم فورا ودفع مستحقاتهم القانونية.

وقال الأمين العام لجمعية المتقاعدين العسكريين الجنوبيين في عدن العميد ناصر الطويل للجزيرة نت "نحن في الجمعية نرحب بأي قرارات لمعالجة وضع هؤلاء، لكننا نرفض أي قرارات منقوصة، ونطالب بقرارات رئاسية شاملة لمعالجة وتسوية أوضاع جميع المسرحين الجنوبيين قسراً من العسكريين والمدنيين".

وكانت جمعيات المتقاعدين العسكريين هي من قادت الاحتجاجات في جنوب اليمن عام 2007، حينما بدأ عدد من العسكريين الجنوبيين مظاهرات في مدن جنوبية للمطالبة بإعادتهم إلى وحداتهم في الجيش بعدما سُرحوا منها بسبب حرب 1994، وتحولت تلك الاحتجاجات لاحقاً إلى مطالبة بانفصال جنوب اليمن عن شماله.

ترحيب ورفض
وبينما رحب قادة جنوبيون بهذا الإجراء ووصفوه بأنه خطوة صحيحة في اتجاه بناء دولة الحقوق والنظام والقانون، عبّر القيادي في الحراك الجنوبي العميد علي السعدي عن رفضه لهذه الخطوة، واصفاً إياها بأنها جاءت متأخرة كثيرا.

وقال السعدي للجزيرة نت "إن شعب الجنوب قدم دماء كثيرة خلال الفترة الماضية في سبيل المطالبة بالتحرير والاستقلال ومن أجل استعادة دولته، وإن تسوية القضية الجنوبية بمعالجة القضايا الحقوقية أصبح غير ممكن الآن".

وأشار إلى أن الشعب الجنوبي "حدد خياره بكل وضوح من أجل حريته، وهو أن الوضع الذي أعقب ما بعد 1994 هو وضع احتلال لا يمكن أن يحل بإعادة العسكريين وترتيب أوضاعهم، وهو بحاجة إلى حل سياسي وفقاً لخيار شعب الجنوب".

معالجات صحيحة
من جهته وصف رئيس مجلس تنسيق تكتل قوى الثورة الجنوبية عبد القوي رشاد الخطوة بأنها جيدة لتعزيز الجيش اليمني الوطني ومعالجة مظالم الجنوبيين، ودعا الدولة إلى مزيد من ملامسة حقوق المواطنين على طريق حل القضية الجنوبية وتعويضهم تعويضا عادلا عما أصيبوا به من إضرار.

واعتبر رشاد في حديث مع الجزيرة نت أن إعادة الكوادر الجنوبية في السلك العسكري والمدني لمواقعهم السابقة وإنصافهم، "يندرج ضمن المعالجات الصحيحة لما أصاب اليمن من تفكك وظلم وقهر واستعلاء واستبداد من قبل النظام السابق".

المصدر : الجزيرة