جانب من أحد المجالس العشائرية في العراق (الجزيرة)
فرضت الأوضاع التي يشهدها العراق منذ 2003 دورا جديدا للعشيرة بين تدخل في حل نزاعات خلفتها قوات الاحتلال؛ والبحث عن ممثل للعشيرة في قيادة الدولة، وبين تقديم حلول لمشاكل الناس بعيدا عن إجراءات التقاضي وفقا للقانون. وباختلاف هذه الأدوار يختلف أبناء العشائر العراقية فيما بينهم في تبرير تدخل العشيرة في حياة الناس.

ويؤكد القاضي عبد الرزاق خلف أن العشيرة تتوصل إلى حلول لمشاكل يجد القانون أنها عسيرة أو يؤدي حلها إلى اقتصاص حق من طرف دون آخر.

وأشار خلف لوجود حالات يترك حلها للعشائر مع الحفاظ على الحق العام، وعندما تتفق الأطراف العشائرية على الحل تنتهي الخصومة ويتوقف سفك الدماء، في حين أنه لو ترك الحل للمحاكم التي تقتص من الطرف الجاني فإن العشيرة المتضررة تبقى تتربص للأخرى حتى تثأر لنفسها. 
 
من جانبه يؤكد جبار السعيد شيخ عام عشيرة الذهيبات -المنتشرة بجنوب ووسط العراق أن العشيرة لها "عامل إيجابي في الحياة وضرورة مساعدة" مشيرا إلى أنها ليست عصبة على الباطل، وإنما هي نخبة لتحقيق العدالة "ومتى تغاضت العشيرة عن العدالة خرجت عن السياق الخلقي الذي تعارف عليه العرب منذ آلاف السنين".

ولا يرى الشيخ جبار أي ضرر يأتي من العشيرة مؤكدا أنه "ليس في العرف العشائري ولا في الأخوة العشائرية ضرر حيث تكون الألفة بين أبناء العشيرة المكونة عادة من مجموعة أسر تنحدر من أجداد معلومين".

وأضاف أن هذه الألفة تنتج روحا تعاونية في المسرات والأحزان، مشيرا إلى أن العشائر العراقية لا فرق بينها في جنوب أو غرب أو شمال العراق لأنها تنحدر جميعها من أصول واحدة.

منيف الدحل: قوات الاحتلال عملت على تمزيق النسيج الاجتماعي للعشائر  (الجزيرة)

آثار الاحتلال
من جهة أخرى، أكد منيف الدحل أحد شيوخ عشيرة البو عيسى الموجودة بمحافظة الأنبار (غرب العراق) أن قوات الاحتلال الأميركي عملت على تمزيق النسيج الاجتماعي للعشائر.

وقال الدحل للجزيرة نت، إن قوات الاحتلال "تعمدت خلق مناخ لتمزيق وحدة العشائر من خلال دور المخبر السري سيئ الصيت" موضحا أن قوات الاحتلال عندما كانت تعتقل فردا من عشيرة، تبلغ عشيرة أخرى أن "المخبر السري من العشيرة الفلانية هو الذي أوشى بابنكم لتنشأ العداوة بين العشائر".

وفي سياق آخر، يشير العضو في حزب الدعوة علي فليح إلى وجود هيئة متخصصة بشؤون العشائر في الحكومة تتدخل لتقديم الحلول وترضية الأطراف المختلفة في حال نشوب النزاعات، وتختار حكاما من بين شيوخ العشائر من مختلف البيئات العراقية لتقديم الحلول للقضايا التي يصعب حلها من قبل الأطراف الحكومية.
 
وعلى صعيد المشاكل التي تخلفها محاولات حل النزاعات عشائريا، يشتكي الطبيب هادي فرج قائلا "أغلقت عيادتي الخاصة في بغداد بعد أن كتب على جدارها الخارجي الطبيب مطلوب عشائريا".

وأضاف الطبيب أنه عندما استفسر عن ذلك الإجراء أخبره البعض بأن أحد المرضى من عشيرة أخرى توفي بالمستشفى أثناء فترة مناوبته، لافتا إلى أنه لجأ إلى عشيرته وبعد جلسات وجلسات تم التوصل إلى حل مقابل فدية مالية بعد أن اعتبروه ملوما في موت الرجل الذي مات جراء جلطة قلبية حادة، وفق كلام الطبيب.

ووفق فرج فإن "شيوخ العشائر ووجهاءها صاروا من علية القوم في العراق حتى أنهم صاروا يبحثون لعشائرهم عن دور في السياسة والبرلمان، وصاروا يتميزون بحياة الترف ويقتنون أفخر السيارات ويسكنون أحسن البيوت".

ويعزي البعض تصدر الحلول العشائرية للمشهد العراقي إلى ضعف الدور الحكومي وعجزه عن حل القضايا الشائكة التي تثار بين الناس.

المصدر : الجزيرة