اللاجئون الماليون الذين يتدفقون إلى موريتانيا يضطرون للوقوف في طوابير فترات طويلة (الجزيرة نت)

أمين محمد-موريتانيا

وكأن الغربة ومغادرة الأوطان ومشاق الطريق وصعوبات الرحلة ليست كافية للاجئين الماليين الذين يصلون حديثا للأراضي الموريتانية، فقبل استكمال الإجراءات وتسجيل اللاجئين الجدد على القوائم الرسمية لسكان مخيم أمبرة قرب الحدود مع مالي يمر اللاجئون بوقفات ومحطات يقولون إنها تفاقم معاناتهم.

يقف عشرات الرجال أمام طابور طويل من السيارات التي تصل إلى مخيم أمبرة قادمة من مدينة فصالة ينتظرون تحت حر الشمس، وعلى أحر من الجمر إكمال إجراءات التسجيل وتسلم خيم جديدة، ولكن أحدهم يحضهم على الصبر فهناك وفق قوله رجال جاؤوا منذ ثلاثة أيام ولما يستلموا بعد خيما، ولما يكملوا الإجراءات الإدارية.

يمر أي لاجئ بعدة محطات، فحين يصل الحدود الموريتانية من جهة مدينة فصالة عليه أن يمر حتميا بالمحطة الأولى لدي الجيش حيث يتم تفتيش اللاجئين تفتيشا دقيقا يشمل الثياب والبضائع والسيارات، ويقوم الجيش بمصادرة جميع الأسلحة البيضاء أما الأسلحة النارية فلا ينصح اللاجئ بحملها أصلا لأنها مظنة الاشتباه وقد تحول صاحبها من مسار اللجوء الاعتيادي وطوابيره الطويلة إلى غرف التحقيقات ودوائر الاشتباه.

وحين يتجاوز اللاجئون تلك المحطة ينتقلون إلى مرحلة أخرى هامة هي مرحلة التسجيل الأمني لدى الشرطة، تدقيقا في الهويات، وتحقيقا في أرقام السيارات، وتسجيلا لكل المعلومات المتعلقة باللاجئ بدءا من حالته المدنية وانتهاء بالمنطقة التي غادر منها وخط سيره ودوافع رحلته، ثم ينتقل إلى المحطتين الثالثة والرابعة المتعلقتين بالتسجيل الأولي لدى الهيئات الإغاثية والمصالح الصحية لتلقيح الأطفال ومعاينة المرضي.

شيوخ وعجزة من بين اللاجئين الماليين إلى موريتانيا الذين ينتظرون التسجيل (الجزيرة نت)

انتظار بالمخيم
على أن الرحلة لا تنتهي عند هذا الحد، فحين تكتمل هذه الحلقات التي قد يقضي فيها اللاجئ يوما أو يومين، يتم نقل اللاجئين جماعات إلى نحو 40 كلم إلى مخيم أمبرة قرب مدينة باسكنو، وهو المخيم الجامع الذي فتحته الحكومة الموريتانية بالتعاون مع المنظمات الإغاثية لاستقبال وإيواء اللاجئين الماليين.

وفي هذا المخيم يمر اللاجئون لدى قدومهم من مدينة فصالة بأولى المحطات وهي الدرك الوطني المسؤول عن تأمين المخيم، ثم ينتقلون بعد ذلك إلى المحطة التالية والأهم وهي محطة التصوير التي ينتظرها اللاجئون بشوق شديد، وفي هذه المحطة يحصل اللاجئ على بطاقة تموين تسمح له بالاستقرار في المخيم، وبالحصول لاحقا وفق شروط معينة على خيمة تؤويه.

هذه الرحلة الطويلة قد تستغرق أسبوعا أو أكثر، والمشكلة الكبرى أن اللاجئين خلال هذه الفترة وقبل صدور بطاقة التموين النهائية لا يعتبرون في عداد اللاجئين الرسميين، وبالتالي لا يستفيدون من أي مساعدات غذائية أو مادية ويكون لزاما عليهم التكفل بأنفسهم وذويهم دون أي مساعدة كما يقولون.

عبد الله ولد محمد الأمين يقول إنه وأسرته ينتظرون منذ ثلاثة أيام فقط من أجل التقاط صورة، بعد أيام وليال أخرى طويلة قضوها في رحلة اللجوء داخل التراب المالي، وفي باقي المحطات السابقة التي طالت وتمددت داخل التراب الموريتاني، ويرجو من السلطات الرسمية ومن الهيئات الإنسانية المشرفة على المخيم النظر بعين العطف والرحمة إلى هؤلاء "المساكين الذين تقطعت بهم السبل وضاقت بهم الدنيا برحابتها واتساعها".

ويشكو عدد ممن التقيناهم اليوم من طول الطوابير وتعقيد الإجراءات الإدارية، فكل محطة تتطلب ساعات من الوقوف والانتظار، والحال أن اللاجئين يصلون هذه المحطات وهم في آخر الرمق وبعد رحلات تستغرق أحيانا بين ثلاثة وستة أيام وربما أكثر وفق طبيعة وسائل النقل التي يستقلها اللاجئ، وقد كانوا يتوقعون أنه بمجرد دخولهم التراب الموريتاني يكونون قد وضعوا رحلة المعاناة والعذاب وراء ظهرهم.

 أتيميزيان: تدفق اللاجئين الماليين إلى موريتانيا يفوق طاقة عمال الإغاثة (الجزيرة نت)

رأي المفوضية
بيد أن رئيس فرع المفوضية العليا للاجئين في باسكنو هوفيك أتيميزيان يرى أن ما يصفه اللاجئون بطول الطوابير وطول فترات الانتظار ليس أمرا دائما وإنما هو مؤقت بفعل موجة اللجوء الجديدة وتزايد أعداد القادمين الأيام الأخيرة بشكل يفوق طاقة العاملين في المخيم، رغم أن المفوضية عبأت فرقا كبيرة ومتنوعة لاستقبال هؤلاء اللاجئين وتسريع الإجراءات المتعلقة بتسجيلهم وتسهيل إقامتهم.

ويؤكد أتيميزيان أن المفوضية تقدم بالفعل مساعدات للاجئين فور وصولهم إلى محطة التسجيل الأولى في مدينة فصالة، ثم تقوم بنقلهم بعد ذلك إلى مخيم أمبرة، حيث توفر لهم مراكز إيواء مؤقتة بالمخيم إلى حين استكمال إجراءات التسجيل النهائية التي قد تستغرق عدة أيام بفعل كثافة الإقبال خلال الأيام الأخيرة.

المصدر : الجزيرة