الاعتداء على عبد اللايف يعتبر الأول من نوعه على مسؤول تتري (الجزيرة نت)

محمد صفوان جولاق-القرم

تأجج التوتر العرقي مجددا بين التتار والروس، سكان إقليم شبه جزيرة القرم جنوب أوكرانيا، وخاصة بعد اعتداء بالضرب استهدف قبل يومين رئيس الهيئة التشريعية لمجلس شعب تتار القرم، الذي يعتبر أكبر مؤسسة تترية ذات طابع سياسي في أوكرانيا.

وذكرت مواقع تترية وقرمية أن مجموعة من الشبان المجهولي الهوية ضربوا رئيس الهيئة كورتسييت عبد اللايف (57عاما) بقضيب حديدي على رأسه مما أدى إلى كسر في الجمجمة، ثم قاموا بركله وضربه بعد سقوطه أرضا، ليودع بعد ذلك المستشفى في حالة خطر لا تزال مستمرة.

وقد سبق الاعتداء بأيام هدم لأساسات بيوت تترية في أراض متنازع عليها بين التتار والروس، لم تحسم السلطات المحلية مصيرها، وذلك من قبل مجهولين أيضا.

ومجددا وجه التتار أصابع الاتهام إلى حزب "الوحدة الروسية" وجماعات روسية أخرى لا تخفي معاداتها لهم ولوجودهم في الإقليم، وهي التي أعلنت سابقا مسؤوليتها عن أعمال عدة نفذت ضدهم، في حين سجل الاعتداء والهدم الأخيران ضد مجهولين لدى السلطات كما جرت العادة، وصنفت "كأعمال شغب".

الاعتداءات سجلت دائما ضد مجهول (الجزيرة-أرشيف)

التقصير والمماطلة
ويعتبر مسؤولون تتار أن ما يحدث في القرم تعدى مرحلة التقصير والمماطلة من قبل السلطات، وبات اضطهادا عنصريا ممنهجا ضدهم، وخاصة خلال الشهرين الماضيين.

وعن هذا الرأي، أوضح رئيس قسم العلاقات الخارجية بالهيئة علي حمزين للجزيرة نت أن تجدد وتكرار الاعتداءات على التتار خلال الشهرين الماضيين لم يكن مسبوقا، وخاصة الاعتداء على واحد من أبرز شخصياتهم.

وأشار إلى تنظيم أطراف روسية معرضا للزعيم السوفياتي الراحل جوزيف ستالين أواخر الشهر الماضي، تضمن صورا لما خلفه قراره تهجير جميع التتار قسرا في العام 1944، وهو مأساة أدت إلى مقتل ما لا يقل عن 300 ألف تتري، ولا تزال تداعياته الاجتماعية والاقتصادية مستمرة في حياتهم حتى يومنا هذا.

وأشار أيضا إلى حادثة إلقاء زجاجات حارقة على مقر حارس المسجد الجامع في مدينة سيمفروبل، والاعتداءات بالهدم والتخريب على مقابر التتار المسلمين وأسوار بيوتهم في مختلف أرجاء القرم.

حمزين أشار إلى حادثة إلقاء زجاجات حارقة على مقر حارس المسجد الجامع في مدينة سيمفروبل (الجزيرة-أرشيف)

تهميش القضايا
ويقول حمزين إن التتار باتوا مضطهدين في وطنهم، فالسلطات تهمش قضاياهم وتتعمد السكوت عما يحدث بحقهم من اعتداءات، وأضاف "نحن لم نلمس أي تحرك جدي في اتجاه حل قضايانا ومعاقبة المعتدين، حتى وإن كانوا معروفين ومعترفين".

وعبر عن خشية التتار من سيناريوهات محتملة تعد من أجل زعزعة وحدة الإقليم ووجوده ضمن الحدود الأوكرانية مستقبلا.

وعلى صعيد آخر، طالبت منظمات حقوقية بولندية السلطات الأوكرانية بإغلاق عدة جمعيات وأحزاب روسية في القرم، وذلك لما تقوم به من اعتداءات بحق التتار.

وتحدث حمزين عن حملة حقوقية تنظمها منظمات غربية للضغط على السلطات الأوكرانية في ظل صمت نظيراتها الأوكرانية، وعن نية هيئته نقل قضية التتار إلى المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان بعد أن ضاق بهم الذرع ومالت أمورهم نحو التدهور.

يذكر أن تعداد التتار يقارب 20% من إجمالي عدد سكان القرم البالغ نحو 2.5 مليون نسمة، في حين يشكل الروس نحو 40%، ويشكل الأوكرانيون نسبة تقارب 30%، وينتمي الباقون إلى قوميات وأعراق أخرى.

المصدر : الجزيرة