ميركل ومرسي خلال لقاء صحفي مشترك في برلين الثلاثاء الماضي (الأوروبية)

خالد شمت-برلين

انتقد خبير ألماني بارز بقضايا العالمين العربي والإسلامي أسلوب تعامل المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل مع الرئيس المصري محمد مرسي خلال زيارته الرسمية القصيرة لبرلين الثلاثاء الماضي.

واتفق مدير مركز آسيا وأفريقيا للدراسات السياسية، البروفسور أودو شتاينباخ، مع تقارير صحفية ذكرت أن ميركل عكست بتعبيرات وجهها أثناء استقبالها للرئيس المصري تخليها عن أسلوب المجاملة المتعارف عليه عند استقبال مسؤولين أجانب، واعتبر أن سلوك المستشارة تجاه الرئيس تميز بـ"البرودة"، وهو ما فسره بكون ميركل تأثرت بتصريحات ومواقف سابقة لمرسي بشأن إسرائيل.

وقال شتاينباخ في مقابلة مع الجزيرة نت "إن المستشارة الألمانية تعاملت مع مرسي بأسلوب غير صحيح، وتغاضت عن كونه ضيفا ينبغي الانفتاح عليه والترحيب به وهو ما لم تفعله، وكان أفضل لها لو أعطت لهذا الضيف أملا بالمساعدة الاقتصادية"، وأشار إلى أن تأثر ميركل خلال لقائها بمرسي بتصريحات ومواقف سابقة للأخير تجاه إسرائيل، أظهر تجاهلها السياسة الواقعية للرئيس المصري تجاه تل أبيب ونجاح وساطة حكومته بوضع نهاية للحرب الإسرائيلية الأخيرة على قطاع غزة.

ورأى الخبير السياسي الألماني عدم وجود علاقة بين قصر زيارة الرئيس المصري والبرود الذي قوبل به في برلين، وأوضح أن السياسة الألمانية ترددت بين إتمام زيارة مرسي وإلغائها ولم تظهر استعدادا لحوار منفتح مع الضيف القادم من القاهرة، أو تقدير الاحتياجات الاقتصادية والسياسية الملحة لمواطنيه، وانتقد نظر السياسيين الألمان لأحداث مصر الراهنة بعيون معارضي مرسي.

شتاينباخ: الزيارة عكست تقدير مرسي لأهمية برلين كبوابة لدعم أوروبي (الجزيرة نت)

رئيس شرعي
واعتبر شتاينباخ أن محمد مرسي هو رئيس شرعي منتخب من أغلبية مواطنيه ويتحمل بسبب بعض أخطائه مسؤولية تفاقم الأوضاع في بلاده، وقال "إن جزءا كبيرا من هذه المسؤولية يقع على عاتق المعارضة المصرية التي لم تحترم نتيجة الانتخابات الرئاسية وتهدد الآن بمقاطعة الانتخابات البرلمانية لمداراة فشلها المتوقع في هذه الانتخابات".

وتوقع  البروفسور شتاينباخ أن تؤدي زيارة مرسي لبرلين رغم محدودية نتائجها لتعزيز التعاون الاقتصادي الألماني المصري بالمرحلة القادمة، ولفت إلى أن الإصرار على إتمام زيارة ألمانيا رغم إلغاء زيارة فرنسا بسبب تفاقم أوضاع الساحة المصرية، عكس تقدير الرئيس مرسي لأهمية برلين كبوابة لدعم أوروبي تتمناه حكومته في وقت يتراجع فيه اقتصادها وبدأ صبر المصريين على الأوضاع الصعبة بالنفاذ، وخلص إلى عدم وجود بديل أمام برلين عن مساعدة الرئيس المصري، موضحا أن عدم تقديم هذه المساعدة سيقود لتقوية "القوى المتشددة المستعدة للبروز ولن يكون في صالح استقرار مصر عموما".

وكان الرئيس المصري قد اختتم زيارته الأولى لألمانيا بلقاء مع مواطنيه امتد حتى ساعة متأخرة من مساء الأربعاء، وأشاد مرسي خلال اللقاء الذي جرى بسفارة بلاده ببرلين باجتياز مصر بشكل سلمي لأربعة استحقاقات كبيرة هي الإعلان الدستوري الأول والانتخابات البرلمانية والرئاسية والاقتراع على مشروع الدستور الجديد.

وكشف مرسي عن ضلوع أكثر من ثلاثمائة ألف بلطجي -مائة ألف منهم بالقاهرة- بأعمال إجرامية  تخللت الاحتجاجات التي شهدتها مصر مؤخرا خاصة في بورسعيد، وشدد على المساواة الكاملة بين المواطنين على اختلاف أديانهم، وتعهد بإيجاد حلول مرضية لمطالب النوبيين وتقنين آلية للاستفادة من خبرات المصريين بالخارج في تنمية مصر.

زيارة مرسي تخللها اجتماع منتدى الأعمال الألماني المصري (الجزيرة نت)

اجتماعات متواصلة
وأمضى مرسي 13 ساعة قضاها في برلين باجتماعات متواصلة مع المسؤولين الألمان بدأها بلقاء ميركل التي شددت في مؤتمرها الصحفي مع مرسي على محددين لعلاقة بلادها مع القاهرة، هما التواصل مع كافة التيارات السياسية المصرية واحترام الحكومة المصرية لحقوق الإنسان والحريات، خاصة حرية ممارسة الشعائر الدينية للأقليات.

ورحبت ميركل بعزم السلطات المصرية السماح بعودة مكاتب مراكز بحثية ألمانية بالقاهرة للعمل بعد توقف إثر تعرضها لمداهمات أمنية ورفع دعوى ضدها عام 2011.

وجرت خلال وجود مرسي ببرلين مظاهرتان من مؤيديه ومعارضيه، الأولى أمام البرلمان (بوندستاغ) خلال وجود مرسي داخله وعبر المئات من المشاركين فيها عن ترحيبهم بزيارة الرئيس المصري، بينما جرت الثانية أمام السفارة المصرية وشارك فيها عشرات من أعضاء منظمات حقوقية ألمانية وأقباط تركزت هتافاتهم ضد الرئيس المصري وجماعة الإخوان المسلمين.

وشدد الرئيس المصري خلال لقائه برئيس البرلمان الألماني نوربرت لامبرت ورؤساء كتل الأحزاب الممثلة بالبوندستاغ على الطابع المدني للدولة المصرية ورفض الدولة الدينية والعسكرية، وتعهد أمام منتدى الأعمال المصري الألماني بتذليل العقبات أمام الاستثمارات الألمانية والأجنبية بمصر، واعتبر خلال لقاء مع مثقفين ألمان بمؤسسة كوربر البحثية أن المخاوف على السياحة بمصر من التيارات الدينية ليس لها ما يبررها.

ولم يصدر عن المسؤولين الألمان الذين التقاهم مرسي أي مواقف واضحة من 2.5 مليار يورو تمثل ديونا مستحقة لألمانيا على مصر، أو تأجيل إلغاء 240 مليون يورو من هذه الديون، وأشار المتحدث باسم الرئاسة المصرية ياسر على -في حديث للجزيرة نت- إلى الاتفاق مع المسؤولين الألمان على تأسيس مجلس استشاري مشترك يتولى تفعيل كافة الاتفاقيات والمعاهدات الألمانية المصرية في المجالات السياسية والثقافية والاقتصادية منذ العام 1919.

المصدر : الجزيرة