مكتبات معاهد تمبكتو تزخر بالكتب والمخطوطات التاريخية التي تعود لقرون عدة (الجزيرة)
أمين محمد-الحدود الموريتانية المالية

شكك قادمون من مدينة تمبكتو (شمال مالي) وعارفون بالوضع فيها في صحة الأنباء التي تداولتها وسائل إعلام عالمية عن إحراق مقاتلي حركة أنصار الدين مكتبة سيدي يحيى العريقة ومعهد أحمد بابا للمخطوطات بالمدينة قبل أربعة أيام من دخول القوات الفرنسية والمالية للمدينة.
وكانت صحيفة غارديان البريطانية قد نقلت أمس عن عمدة مدينة تمبكتو -الذي كان في العاصمة باماكو قبل أن يعود للمدينة مع القوات الفرنسية والمالية والأفريقية- اتهامه أنصار الدين بإحراق تلك المكتبات والقضاء على مخزون هائل من الكتب التي تحتويها منذ قرون من الزمن. وساق العمدة تلك الاتهامات نقلا عن أحد الفارين من المدينة.

غير أن قادمين من مدينة تمبكتو إلى الحدود الموريتانية في الليلة ذاتها التي دخلها الفرنسيون نفوا تلك الاتهامات، وقال الكنتاوي ولد محمد -وهو أحد سكان المدينة الذين غادروها متأخرا ساعات قبيل دخول الفرنسيين إليها- إن تلك الأنباء كاذبة ولا أساس لها من الصحة، وإنه غادر المدينة بعد أن أخلاها المقاتلون الإسلاميون بشكل كامل، وقبيل ساعات من دخول الفرنسيين لها، وترك مكتباتها بخير.

وقال مسؤول العلاقات الخارجية في الحركة العربية الأزوادية محمد مولود رمضان للجزيرة نت إن اتهام المقاتلين الإسلاميين بإحراق مكتبات تمبكتو فبركة تهدف لتشويه القوم والتغطية على ما يجري حاليا في تلك المدينة العريقة من نهب وتدمير للتراث العربي والإسلامي.

واتهم السلطات المالية والسياسيين السائرين في فلكها بإحراق تلك المكتبات وترويج شائعات تتهم الإسلاميين بإحراقها، مشيرا إلى أن الجهات المالية الرسمية نقلت خلال الشهور الماضية كل محتويات تلك المكتبات التي تتحدث عن تاريخ المجموعات الزنجية، أما التراث العربي والإسلامي فتعمدت إحراقه حتى تنفي الوجه العربي والإسلامي للمدينة.

جانب من الفوضى التي سادت في بعض إدارات تمبكتو خلال الأشهر الماضية (الجزيرة)

لا مؤشرات
ولم يلاحظ فريق الجزيرة الذي كان بمدينة تمبكتو وغادرها يوما واحدا قبل دخول القوات الفرنسية والمالية إليها أي علامات على إحراق تلك المكتبات. وزار الفريق مسجد سيدي يحيى، ومر بجانب معهد أحمد بابا للمخطوطات أكثر من مرة، ولم يكن هناك ما يدل على إحراق المكتبات، ولم يسمع الفريق أي اتهام للحركات المسلحة بحرق المكتبات، ولو من مناهضين لهذه الحركات.

وأمام استحالة التواصل مع قيادة حركة أنصار الدين في الوقت الحالي لانقطاع الاتصالات، لاحظت الجزيرة نت في زيارات سابقة للمدينة أن كل المكتبات ومن بينها مكتبة سيدي يحيى ومكتبة أحمد بابا وغيرهما توجد في حالة جيدة "من حيث التأمين"، وإن كانت ظلت مغلقة منذ مغادرة الجيش المالي للمدينة وسيطرة المقاتلين الإسلاميين عليها.

وتضم هذه المكتبات في أغلبها كتبا ومخطوطات تحتوي كما هائلا من التراث العربي والإسلامي الذي عرفته المدينة خلال القرون الماضية، ورغم مناهضة التيارات السلفية الجهادية ومناقضتها للكثير من المواقف المتعلقة بفهم أجيال من السلف السابق للشريعة الإسلامية، فإنهم لم يقوموا في السابق -حسب ما هو متداول من أخبار ومعلومات- بحرق أي كتب تناهض أو تناقض مواقفهم ورؤاهم وخصوصا خلال فترة حكمهم للشمال المالي.

مغالطات
وفي أبريل/نيسان الماضي لاحظت الجزيرة نت خلال زيارة مكتبة أحمد بابا بوسط مدينة تمبكتو أن هناك حارسا يحتفظ بخطاب تكليف خطي من حركة أنصار الدين موقع من طرف المسؤول الأمني في المدينة يتضمن تكليف الحارس بحماية وتأمين المكتبة والحفاظ على محتوياتها.

بيد أن حركة أنصار الدين وإن كانت حمت مكتبات تمبكتو من السلب والنهب فإنها متهمة على نطاق واسع بالاعتداء على العديد من آثار المدينة الهامة ومن بينها القبور والأضرحة التي تعتبر إحدى أبرز المزارات الدينية الهامة في المنطقة.

المصدر : الجزيرة