الإبراهيمي أكد أن شرعية نظام الأسد في سوريا تضررت بشكل كبير (رويترز)

مصطفى رزق

"سوريا تتعرض للتدمير شيئا فشيئا أمام بصر وسمع المجتمع الدولي.. النظام والمعارضة يتعاونان من أجل تدمير سوريا.. شرعية النظام السوري تضررت بدرجة خطيرة وربما على نحو لا سبيل إلى إصلاحه". هكذا تحدث المبعوث العربي والدولي إلى سوريا الأخضر الإبراهيمي أمام مجلس الأمن الدولي عن الأزمة فيها، وهي إشارات تعكس مخاوف عميقة مما وصلت إليه في وقت فشل فيه المجتمع الدولي في التوصل لأي قرار بشأنها.

التصريحات الجديدة للإبراهيمي جاءت متوافقة مع تصريحات سابقة له انتقد خلالها الخطاب الأخير للرئيس السوري بشار الأسد ووصفه بأنه "طائفي" ولم يقدم أي جديد، ثم عاد واعتذر عن وصف "الطائفي" واعتبرها "زلة لسان"، لكن رؤيته لما وصلت إليه الأزمة هناك تعد بمثابة جرس إنذار للمجتمع الدولي الذي لا يزال عاجزا عن التدخل بأي صورة لوقف نزيف الدماء في سوريا.

الإبراهيمي الذي أكد أن جهود الوساطة التي يقوم بها لا يمكن أن تمضي قدما دون وجود موقف موحد لمجلس الأمن لدفع الحكومة السورية والمعارضة المسلحة للتوصل إلى حل وسط، شدد على استمراره في مهمته وقال ردا على سؤال حول انتهاء مدة مهمته في فبراير/شباط المقبل وما إذا كان يريد تمديدها أو الاستقالة من منصبه: "لست شخصا انهزاميا، ولا يوجد خيار آخر أمام الأمم المتحدة سوى مواصلة الانخراط في هذه المشكلة سواء بقيت في منصبي أم لا. وبمجرد أن أشعر بأنني عديم الفائدة فلن أبقى لحظة أخرى".

كشف صالح عظيمة أن لديه خطة كاملة للحل في سوريا تقوم على عدة محاور، تتضمن لقاءات مع كبار المسؤولين في كل من إيران والسعودية وقطر وتركيا، مشيرا إلى أن خطته تركز على أن يشمل الحل تأمين مصالح وحقوق كل الأطراف داخل سوريا وخارجها

ورغم تأكيد الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون والأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي على دعمهما لمهمة الإبراهيمي، إلا أن كلمة الإبراهيمي أمام جلسة مجلس الأمن تطرح عددا من التساؤلات حول مستقبل مهمته كوسيط في الأزمة السورية، وما إذا كان الدبلوماسي الجزائري قد فقد الأمل في نجاح هذه المهمة، وإذا كان الأمر كذلك فما هو البديل، هل يكون بمجيء شخص آخر يخلف الإبراهيمي أم أن تعلن الأمم المتحدة والجامعة العربية أنه لا حل سلميا للأزمة في سوريا.

مفاتيح الحل
ويرى رئيس مركز الدراسات العربية والإسلامية الأستاذ بجامعة السوربون، الدكتور صالح عظيمة، أن التشاؤم الذي يبدو أنه بدأ يتسرب إلى الإبراهيمي لا ينبئ بخير فيما يتعلق بنجاح مهمته، مؤكدا أنه عندما يفقد الدبلوماسي تفاؤله فإنه يفقد البوصلة التي قد تقوده إلى النجاح.

وأضاف عظيمة للجزيرة نت أن على الإبراهيمي أن يُعيد ترتيب أوراقه من جديد ويعيد النظر في كل ما قام به منذ توليه هذه المهمة، لأنه ربما لم يتحاور مع كل الأطراف الداخلية والخارجية التي لها علاقة بالأزمة، مع تحديد أي من هذه الأطراف بيده مفتاح الحل في سوريا.

وأوضح أن روسيا تعلم جيدا أن إيران تمتلك مفاتيح عديدة للحل بسوريا وبيدها خيوط اللعبة السياسية، وأن هناك تعاونا إيرانيا روسيا في هذا الشأن، مستبعدا خيار الحل العسكري في ظل تجربة الولايات المتحدة الفاشلة -على حد قوله- في كل من العراق وأفغانستان.

وكشف عظيمة -وهو معارض سوري يقيم في فرنسا- أن لديه خطة كاملة للحل في سوريا تقوم على عدة محاور، تتضمن لقاءات مع كبار المسؤولين في كل من إيران والسعودية وقطر وتركيا، مشيرا إلى أن خطته تركز على أن يشمل الحل تأمين مصالح وحقوق كل الأطراف داخل سوريا وخارجها. 

شحادة: الشعب السوري وحده من يقرر
مشروعية الرئيس الأسد (الجزيرة-أرشيف)

النظام متماسك
في المقابل، يرى المحلل السياسي السوري شريف شحادة أن كلمة الإبراهيمي تتنافى مع الحقائق على الأرض، مؤكدا للجزيرة نت أن القيادة السورية متماسكة ولها مشروعية، وليس من صلاحيات الإبراهيمي أن يتحدث عن مشروعية النظام في سوريا لأن من يحدد هذا هو الشعب السوري وحده عبر الحوار وصناديق الاقتراع.

وحذر شحادة من وجود مخططات "جديدة قديمة" لتقسيم سوريا، مؤكدا أن فكرة التقسيم هذه لا تقتصر فقط على سوريا وإنما على كل الأمة العربية، مؤكدا أن هذه المخططات موجودة في الخرائط التي رسمت لتقسيم المنطقة برمتها.

ويستبعد شحادة إعلان الإبراهيمي فشل مهمته للوساطة في سوريا، خاصة أن الرئيس بشار الأسد رحب بمجيئه مجددا لسوريا وإكمال مهمته، مؤكدا أن أبواب سوريا مفتوحة لأي حوارات أو مبادرات لإنهاء الأزمة، لكن بشرط أن تتوافق مع القيم والوضع والسيادة السورية.

المصدر : الجزيرة