المجلس الوطني التأسيسي في تونس ينظر قريبا في تشكيلة جديدة للحكومة (الجزيرة نت)
خميس بن بريك-تونس

لم تتفق الأطراف المكوّنة للائتلاف الحاكم في تونس حتى الآن على إجراء تعديل وزاري رغم طول المفاوضات، وتؤكد أطراف من داخل الائتلاف على إمكانية تجاوز الخلافات قريبا، إلا أن المعارضة ترى أن غياب التوافق يؤشر على وجود أزمة في الحكم.

وأقر حمادي الجبالي رئيس الحكومة والأمين العام لحزب حركة النهضة (إسلامي) الذي يقود الائتلاف مع حزبي المؤتمر من أجل الجمهورية والتكتل الديمقراطي من أجل العمل والحريات (علمانيان) السبت الماضي، بوجود مصاعب عطلت التعديل الوزاري الذي بدأت المشاورات بشأنه منذ أشهر.

وقال الجبالي إنه سيعرض خلال الأسبوع الجاري تركيبة جديدة لحكومته على المجلس الوطني التأسيسي -السلطة العليا المنتخبة بعد الثورة- من أجل نيل الثقة، إذا استمرّ التجاذب طويلا داخل الائتلاف الحكومي (الترويكا).

وعن الصعوبات التي اعترضت الائتلاف بشأن التعديل الذي تطالب به الأوساط السياسية بعد سلسلة من الأزمات الداخلية، يقول القيادي بحركة النهضة زياد العذاري للجزيرة نت إن هناك اختلافات حول شكل التعديل ومضمونه.

وأوضح أن الصعوبات تتعلق بتباين المواقف داخل الائتلاف، مبينا أن حركة النهضة طرحت على حلفائها إما إجراء تعديل وزاري جزئي "تفاديا لإهدار الوقت"، أو توسيع قاعدة المشاركة على أحزاب معارضة.

زياد العذاري: النهضة تشاورت مع أحزاب معارضة لدعوتها للمشاركة بالحكم (الجزيرة نت)

إشراك المعارضة
وذكر العذاري أن حركته تشاورت مع أحزاب معارضة لدعوتها إلى المشاركة في الحكم مثل الحزب الجمهوري وحزب المسار وحركة وفاء والتحالف الديمقراطي وكتلة الحرية والكرامة داخل المجلس التأسيسي، قصد إعطاء "توافق أكبر" حول الحكومة.

وأضاف أن موقف حركة النهضة قابلته آراء مختلفة من حلفائها، موضحا أن حزبي المؤتمر والتكتل طرحا فكرة تقييم أداء الوزراء وتغيير كل من كان أداؤه ضعيفا، وهو ما قبلته النهضة، لكن "الإشكال بقي قائما" بسبب تباين الآراء حول تقييم أداء الوزراء.

واعتبر العذاري أن التجاذبات داخل الحكومة "أمر عادي" بالنظر إلى اختلاف مرجعيات الأحزاب الثلاثة، مشيرا إلى أنها أحزاب تحكم لأول مرة في إطار ائتلاف، وأكد أن هناك "إرادة قوية" لمواصلة مشواره.

وعن موقف المؤتمر يقول القيادي بحزب المؤتمر من أجل الجمهورية هيثم بلقاسم إن بعض الاختلافات بشأن التعديل الوزاري تتعلق إما بإبقاء وزارات السيادة لدى حركة النهضة أو إسنادها إلى مستقلين أو أحزاب معارضة. 

وأشار في حديث للجزيرة نت إلى أن المؤتمر يسعى للقيام بتغييرات على مستوى وزارتي العدل والخارجية، وهما وزارتان طرحتهما حركة النهضة على الحزب الجمهوري المعارض، لكنه رفض الدخول في الحكومة اعتراضا على ما اعتبره "محاصصة حزبية".

وعن إمكانية انسحاب "المؤتمر" من الحكومة إذا لم يتوافق مع حركة النهضة حول التعديل، يقول بلقاسم "هددنا سابقا بالانسحاب لأن حزبنا يسعى لأن يكون شريكا حقيقيا لا مجرد حزب موجود بالحكم"، لكنه أكد أن المفاوضات ما زالت جارية وأن الآمال ما زالت قائمة لإيجاد صيغة توافقية قريبا جدا، مشيرا إلى أن "الأزمات التي مرت بها الترويكا في الفترة الماضية أعمق بكثير من الأزمة الحالية".

محمد البارودي: الحكومة في أزمة عميقة (الجزيرة نت)

أزمة عميقة
وتقول القيادية في حزب التكتل لبنى الجريبي إن حزبها سيتفاعل بإيجابية مع التعديل إذا ارتكز على مبادئ تضمن استقلال القضاء وحيادية بعض وزارات السيادة لضمان "إجراء انتخابات نزيهة"، وأشارت في حديث للجزيرة نت إلى أن تعثر التعديل كان نتيجة عدم التوافق مع موقف النهضة بسبب تشبثها بوزارات السيادة، مضيفة أن تخليها عن بعض هذه الوزارات سيبعث "رسالة طمأنة للتونسيين".

ولم تستبعد الجريبي إمكانية انسحاب حزبها من الحكومة إذا لم يقتنع بالتعديل الوزاري المرتقب، قائلة إن "جميع الاحتمالات واردة.. لمّا تعرض علينا التشكيلة الجديدة سيكون القرار الأخير للمكتب السياسي".

ويؤكد القيادي بحركة النهضة الفرجاني دغمان للجزيرة نت أن حركته متمسكة بخيار الترويكا"، لكنه يقول "لسنا في موقع ضعف ولا يمكن أن نقبل أي ابتزاز (..) إذا استقال أحد أعضاء الترويكا فهذا شأنه".

ويرى النائب عن الكتلة الديمقراطية المعارضة بالمجلس التأسيسي محمد البارودي أن الحكومة "تتخبط في أزمة عميقة"، متوقعا أن يفشل التعديل بدعوى أن هناك "شقا" داخل حركة النهضة يرفض القيام بتعديل عميق، وهو ما يصعب المسألة على رئيس الحكومة.

المصدر : الجزيرة