ملصق للتضامن مع الناشط حسن كراجة (الجزيرة نت)

ميرفت صادق-رام الله

لليوم السابع منعت السلطات الإسرائيلية الناشط في حملة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية حسن كراجة من زيارة عائلته أو لقاء محاميه بعد اعتقاله في حادثة تؤشر على تصاعد الملاحقة الإسرائيلية للباحثين والحقوقيين الفلسطينيين ولنشطاء العمل الشعبي السلمي مؤخرا.

وقد اعتقل كراجة يوم 23 يناير/كانون الثاني الجاري من منزله بقرية صفا غرب رام الله بالضفة الغربية بعد أن صادرت قوات الاحتلال حاسوبه الشخصي وهاتفه النقال ووثائق تتعلق به وبعمله. وتفيد المصادر الحقوقية بأن جنود الاحتلال اعتدوا عليه بالضرب المبرح بعد اعتقاله وحتى وصوله  مركز تحقيق الجلمة شمال الضفة الغربية.

وترجح عائلته أن اعتقاله جاء بسبب نشاطاته المرتبطة بمقاومة الجدار والاستيطان من خلال توثيق الانتهاكات وتنسيق الفعاليات السلمية على مستوى محلي ودولي مع منظمات حقوقية عربية ودولية. وكراجة سفير لمنظمة الشباب العربي بفلسطين، وهي أحد فروع جامعة الدول العربية.

وحسب الحملة الشعبية لمقاومة الجدار والاستيطان، فقد جاء اعتقال كراجة بعد توليه مسؤولية ملف اللجان الشعبية الشبابية في الحملة، وهو أيضا صاحب مبادرة "تجوال" للشباب الفلسطيني في الأراضي المصنفة "سي" التي تعتبر خاضعة بصورة أمنية للسيطرة الإسرائيلية.

وبالتزامن مع ذلك، استدعت سلطات الاحتلال الإسرائيلية أمس الثلاثاء الباحث في شؤون الاستيطان بمدينة القدس أحمد صب لبن وأخضعته للتحقيق بمركز المسكوبية على خلفية مشاركته في تنظيم جولة لمسؤولين بالسلطة الفلسطينية للاطلاع على حجم الاستيطان بالمدينة الأسبوع الماضي.

وقال صب لبن للجزيرة نت إن استدعاءه كان محاولة لإرهابه وعرقلة عمله، وهي سياسة تتبعها سلطات الاحتلال ضد الناشطين في مجال حقوق الإنسان والباحثين الميدانيين لثنيهم عن نشر معاناة المواطن المقدسي والانتهاكات بحقه. وقد مددت سلطات الاحتلال الاثنين اعتقال الباحث بمركز معلومات وادي حلوة بالقدس محمود قراعين بعد اعتقاله خلال توثيقه عمليات هدم منازل ببلدة سلوان جنوب المسجد الأقصى.

أيمن ناصر خلال فعالية تضامن مع الأسرى في السجون الإسرائيلية (الجزيرة نت)

وتوثق الباحثة الميدانية العاملة مع مؤسسة حقوق الإنسان الإسرائيلية "بتسيلم" ناريمان التميمي حالات اعتقال متكررة للناشطين في لجان المقاومة الشعبية وأبرزهم زوجها باسم التميمي الذي اعتقل يوم 24 أكتوبر/تشرين الأول الماضي على خلفية احتجاج نظمته لجان المقاومة الشعبية على متاجر "رامي ليفي" الاستيطانية المقامة على أراضي القدس المحتلة.

وتقول التميمي إن زوجها يمضي حكما لمدة أربعة شهور بدعوى الاعتداء على عناصر الشرطة الإسرائيلية رغم إقرار القاضي بأن لا دليل على هذه التهمة. وقد اعتقلت ناريمان التميمي نفسها أربع مرات في السنوات الثلاث الماضية، وتعرضت في إحدى مرات اعتقالها للضرب المبرح من جنود الاحتلال رغم إعلانها طبيعة عملها، ووُجهت لها تهمة ضرب جندي إسرائيلي ومحاولة سرقة سلاحه، وأفرج عنها بغرامة باهظة بلغت 15 ألف شيكل (نحو 4000 دولار).

مدافعون عن الأسرى
ويلفت المسؤول بمؤسسة الضمير لحقوق الإنسان مراد جاد الله إلى تجربة اعتقال الباحث بشؤون الأسرى أيمن ناصر بتاريخ 15 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، الذي لا يزال موقوفا بتهمة الدعوة والمشاركة في تنظيم مسيرات يوم الأسير الفلسطيني يوم 17 أبريل/نيسان 2012، وكذلك الاعتصام بساحات الصليب الأحمر الدولي، إلى جانب نشاطاته خلال إضرابات الأسرى الجماعية والفردية عن الطعام.

ترفض إسرائيل التعاون مع لجنة تقصي الحقائق بعد حرب غزة، كما ترفض التعاون مع لجنة تقصي الحقائق بشأن أثر المستوطنات الإسرائيلية على واقع حقوق الإنسان في الأراضي المحتلة، ومنعت أعضاء اللجنة من زيارة الضفة الغربية

وحسب مؤسسة الضمير فقد مكث ناصر -العامل لديها- في التحقيق لمدة 39 يوما كان تتناوب عليه فيها فرق عدة من المحققين الإسرائيليين وذلك خلال عملية تقييد وشبح متواصلة من دون السماح له بالنوم مع مساومته على شرب الماء.

كما يلفت جاد الله لفرض الاحتلال الإقامة الجبرية على رئيس مجلس مؤسسة الضمير لحقوق الإنسان عدنان غيث بالقدس المحتلة ومنعه من دخول الضفة الغربية منذ أكثر من عام.

ويقول جاد الله إن اعتقال الحقوقيين العاملين بمجال الدفاع عن الأسرى، كأيمن ناصر وكذلك نشطاء اللجان الشعبية والباحثين الميدانيين، هو استمرار لسياسة ملاحقة نشطاء حقوق الإنسان الفلسطينيين التي لم تتوقف منذ عام 1967.

غير أن إسرائيل، كما يقول جاد الله، لا تقيم اعتبارا لحقوق الإنسان والمدافعين عنها كما لا تسمح بأي شكل للمقاومة الفلسطينية حتى لو كانت رمزية وتسعى لإبادتها بكل الطرق.

وفي هذه الأثناء، أصدرت 15 مؤسسة حقوقية فلسطينية بيانا دعت فيه الأمم المتحدة لوقف المعاملة التفضيلية لإسرائيل التي عرقلت انعقاد جلسة "الاستعراض الدوري الشامل" بإعلانها عدم المشاركة.

 ويجري في "الاستعراض الدوري الشامل" الذي أنشأته الأمم المتحدة منذ عام 2006 استعراض لسجلات حقوق الإنسان لدى جميع الدول الأعضاء بالأمم المتحدة برعاية مجلس حقوق الإنسان.

وقال البيان إن رفض المشاركة لا يعني فقط تجنب إسرائيل التدقيق في انتهاكاتها للقانون الدولي، بل إن امتناعها عن الحضور أمر غير مسبوق عالميا ويخالف المبادئ الأساسية للاستعراض التي تنص على وفاء كل دولة بالتزاماتها في مجال حقوق الإنسان.

وأشار إلى رفض إسرائيل المستمر للاعتراف بشرعية اتفاقية جنيف الرابعة عليها كدولة احتلال، وذلك "في تحد مباشر لقرارات دولية عديدة وفتوى المحكمة الدولية في لاهاي بشأن الآثار القانونية الناشئة عن تشييد الجدار في الأراضي المحتلة".

وترفض إسرائيل التعاون مع لجنة تقصي الحقائق بعد حرب غزة، كما رفضت التعاون مع لجنة تقصي الحقائق بشأن أثر المستوطنات الإسرائيلية على واقع حقوق الإنسان في الأراضي المحتلة، ومنعت أعضاء اللجنة من زيارة الضفة الغربية لجمع المعلومات. كما رفضت السماح لمقرر حقوق الإنسان بالأراضي المحتلة ريتشارد فولك بزيارة الأراضي الفلسطينية.

المصدر : الجزيرة