هل يحضر الأردن لمرحلة ما بعد الأسد؟
آخر تحديث: 2013/1/3 الساعة 18:11 (مكة المكرمة) الموافق 1434/2/20 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2013/1/3 الساعة 18:11 (مكة المكرمة) الموافق 1434/2/20 هـ

هل يحضر الأردن لمرحلة ما بعد الأسد؟

الأردن عبر مرارا عن خشيته من "الحركات الإسلامية المتشددة" في سوريا (الفرنسية)

أحمد السباعي

يبدو أن اليوم التالي بعد سقوط الرئيس بشار الأسد -إن حصل طبعا- يقض مضاجع العالم ويشكل هاجسا وعامل قلق متزايد في دول الجوار وتحديدا لبنان وتركيا والعراق والأردن. وتذهب تقارير وتحليلات إلى أن عمّان تقوم بتحركات واتصالات على أكثر من صعيد لتلافي تداعيات سقوط النظام السوري.

في هذا السياق كشفت صحيفة هآرتس الإسرائيلية مؤخرا أن الأردن يعمل على إدماج الأقليات السورية في قيادات المعارضة -وتحديدا العلويين غير المرتبطين بعائلة الأسد- لضمان حكومة مستقبلية متوازنة، ولمنع الانزلاق وسقوط سوريا في "فوضى جهادية".

وتنقل الصحيفة عن مسؤولين أردنيين وصفتهم بأنهم رفيعو المستوى أن سوريا قد تتحول إلى "بؤرة سوداء تستقطب الجهاديين من كافة أنحاء العالم"، وزعموا أنه رغم تحذيرهم الغرب وإسرائيل من خطورة تطورات الوضع فإن الأسلحة المتطورة تتدفق إلى السلفيين والمنظمات الجهادية التي باتت "تسيطر على الحركة الثورية ضد الأسد".

سمير الحياري: الحركات الإسلامية في الأردن معتدلة وعلاقتها بالنظام غير الدموي جيدة، وهي حريصة على بقاء النظام كمظلة رئيسية للبلاد، عكس الإسلاميين في دول أخرى ومواقفهم المتطرفة في موضوع التغيير

أسلحة الجهاديين
وتكمن مخاوف الأردن -حسب الصحيفة الإسرائيلية- في أن انهيار الحكومة السورية ووجود الأسلحة بيد الجهاديين، ستجعل هؤلاء المسلحين يستهدفون أهدافا جديدة في المنطقة تحديدا الأردن وإسرائيل. وهذه المخاوف لمسها الأردن بالفعل عقب إعلانه اعتقال مجموعة تضم 11 جهاديا تشكلت في سوريا تحت رعاية تنظيم القاعدة لضرب "مراكز تجارية وسفارات أجنبية"، حسبما أعلنته السلطات الأردنية في وقت سابق من العام المنصرم.

رئيس تحرير صحيفة الرأي شبه الرسمية سمير الحياري نفى هذه المعلومات نفيا قاطعا، وقال إنه لا يمكن للأردن أن يلعب هذا الدور، مشيرا إلى أن الصحافة الإسرائيلية اعتادت تسريب بعض المعلومات الاستخباراتية المضللة في أوقات محددة بهدف التضليل والتشويش.

نفي قاطع
ولفت الحياري إلى أن موقف الأردن من الأزمة السورية معلن ومفاده "الحفاظ على وحدة الأرض السورية وضد التدخل الأجنبي وعسكرة الحراكات الشعبية"، وقال إن الخشية من وصول "التطرف الإسلامي" إلى الحكم في أي بلد عربي عامة وليست حكرا على الأردن.

وأكد أن الحركات الإسلامية في الأردن معتدلة وعلاقتها بالنظام غير الدموي جيدة، وهي حريصة على بقاء النظام الملكي كمظلة رئيسية للبلاد، عكس الإسلاميين في دول أخرى ومواقفهم "المتطرفة في موضوع التغيير".

وختم الصحفي الأردني بأن هذه المعلومات المكشوفة والمعروفة لن تؤثر على العلاقات المستقبلية بين الأردن وأي نظام سياسي جديد يتشكل في سوريا، سواء كان إسلاميا أم علمانيا، لأن أي شخص يعمل في السياسة أو الدبلوماسية يعرف أن هذه المعلومات لا قيمة لها.

من جانبه أكد الكاتب والمحلل السياسي فهد الخيطان مخاوف الأردن من "الجماعات المتطرفة" في الثورة السورية، ولهذا فإن القيادة الأردنية تقوم باتصالات مع قيادات العلويين ضمن اتصالاتها بكافة الأطراف الفاعلة في سوريا، وخصوصا الدعم الكبير الذي تقدمه لرئيس الحكومة السورية المنشق رياض حجاب الموجود في عمان.

وقال الخيطان إن القيادة الأردنية حاليا تخشى الفوضى في سوريا أكثر من انتقال الحركات الإسلامية إلى البلاد، كما تخشى تمركز تنظيم القاعدة في سوريا على نحو واسع.

وأوضح أن المخاوف الأردنية من مهاجمة أو تسلل هؤلاء الجهاديين بأسلحتهم المتطورة إلى الأردن وزعزعة الاستقرار فيه مبررة، خصوصا أن الأمير الجديد لجبهة النصرة لأهل الشام أردني، وأن التيار السلفي في الأردن بدأ يتحرك في الداخل، وأشار إلى أن المملكة رفضت تمرير أسلحة متطورة إلى سوريا مخافة وقوعها بيد "المجموعات المتطرفة".

حسن أبو هنية:
لم أستغرب الاتصالات لأن القادة الأردنيين أعلنوا مرارا خشيتهم من وصول الإسلاميين -خصوصا الجهاديين- إلى الحكم في سوريا

مخاوف داخلية وخارجية
وأضاف أن هذه الاتصالات ستؤثر بشكل محدود على العلاقات بين عمان والنظام الجديد، وستكون محدودة لأن المسيطر على المشهد السياسي والعسكري بعد سقوط الأسد سيكون الجيش الحر والائتلاف المعارض، ولن يكون هناك حضور للقاعدة و"الجماعات المتطرفة".

أما الخبير في قضايا الجماعات الإسلامية حسن أبو هنية فلم يستغرب ما نشرته الصحافة الإسرائيلية، معتبرا أن القادة الأردنيين أعلنوا مرارا خشيتهم من وصول الإسلاميين -خصوصا الجهاديين- إلى الحكم في سوريا، لاسيما أن التيار الجهادي الأردني كشف عن إرساله أكثر من ثلاثمائة مقاتل إلى سوريا.

وأوضح أبو هنية أن المخاوف لديها طابع أمني أيضا، مما دفع عمان إلى شن ضربات استباقية على الحركات الجهادية واعتقال العشرات منهم ووضع الآخرين تحت المراقبة، إضافة إلى قلقها من تلقي ضربات مماثلة لما حصل في العراق بعدما انهارت السلطة وحل الجيش.

وأشار إلى أن سقوط الأسلحة الكيمياوية في أيدي الجهاديين شكل الموضوع الرئيسي في لقاء الملك الأردني عبد الله الثاني مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وخلص إلى أن تأثير هذه الاتصالات على العلاقات بين دمشق وعمان رهين بالآلية التي سيسقط بها النظام، فإذا كان الانتقال سياسيا بإشراف دولي فإن تأثيراته ستكون محدودة، أما إذا انهار البلد كليا وباتت الكلمة للعسكر فستكون تداعياته أكبر.

دعم حجاب
ورغم تأكيده عدم وجود معلومات دقيقة حول صحة هذه الاتصالات، يلفت الخبير في شؤون الجماعات الإسلامية محمد أبو رمان إلى أن هناك قلقا لدى صانع القرار الأردني من الحضور الإسلامي في الثورة السورية "معتدلة كانت أم متشددة"، ورغبة في عدم وجوده الفعال في اليوم التالي بعد سقوط الأسد.

وأكد أبو رمان تفضيل الأردن لنظام علماني ليبرالي في سوريا الجديدة، وتمثل هذا بدعم عمان الواسع لرياض حجاب، وتحذيره المتكرر من تزايد سلطة الإسلاميين على الساحة وخاصة الإخوان المسلمين الذين يتمتعون بصلات إقليمية ودولية ودخلوا في صراعات متكررة مع النظام الأردني.

وختم بأن الأردن اعتاد على التخويف من الحركات الإسلامية وتنظيم القاعدة وتضخيم خطرها على البلاد، وأضاف اليوم مخاوف جديدة وهي تحول سوريا لاحقا إلى مركز إقليمي للجهاديين.

المصدر : الجزيرة + وكالات
كلمات مفتاحية:

التعليقات