أربعة أحياء أجليت في مدينة تبوك بسبب الأمطار الغزيرة (رويترز)

هيا السهلي-السعودية

تشهد معظم مناطق المملكة العربية السعودية، وتحديدا الشمالية الغربية منها، هذه الأيام هطول أمطار غزيرة كان لمدينة تبوك النصيب الأكبر منها، مما أثار مخاوف الناس من أن تتكرر مأساة غرق جدة عام 2009، والتي تسببت في وفاة العشرات وإصابة المئات.

فقد أغرقت الأمطار الغزيرة شوارع تبوك وتم إجلاء أربعة أحياء من ساكنيها، كما أغلقت طرقا رئيسية ودولية تربط تبوك بخارجها، مما جعل وسائل الإعلام السعودي تركز على الموضوع الذي انتشر أيضا على موقع تويتر.

وأثار وسم في توتير بـ"تبوك_تغرق" حفيظة المغردين وغضبهم من حال الضعف التي وصلت إليها البنى التحتية في بعض مناطق المملكة، وخاصة تبوك التي أصابتها السيول منذ الأحد الماضي.

وتبادل المواطنون التغريدات وصورا للسيول وآثار الدمار، مطالبين بمحاسبة المسؤولين، كما انطلقت دعوات باللطف و"سقيا الرحمة لا سقيا العذاب".

وغرد الكاتب عقل الباهلي "بعد غرق جدة قلت الفرق أن المدن الأخرى لم ينزل بها المطر، لأن النتيجة ستكون واحدة، وهذه تبوك تغرق".

أما الكاتب السياسي يوسف الكويليت نائب رئيس تحرير جريدة الرياض السعودية، فكتب على حسابه في تويتر "تخطيط المدن عندنا عشوائي، نهبت الأراضي وبيعت مساكن حتى في بطون الأودية، وكارثة جدة ستعمم مأساتها على مدننا وقرانا..".

استنفار كامل
وبينما صب المغردون جام غضبهم على الجهات المسؤولة، تواصل فرق ووحدات مديرية الدفاع المدني بمنطقة تبوك والجهات الحكومية أعمالها لإعادة الأوضاع إلى حالتها الطبيعية، وفتح الطرق وتصريف المياه.

وصرح الناطق الإعلامي لمديرية الدفاع المدني بمنطقة تبوك العقيد ممدوح العنزي للجزيرة نت، أن جميع الجهات الحكومية تعمل لإعادة الحياة للأحياء الجنوبية التي تم إخلاؤها من قبل الدفاع المدني، وإسكان 250 أسرة في شقق مفروشة.

منسوب الأمطار التي هطلت في تبوك بلغ 37 ملم (رويترز)

وقال العقيد العنزي إنه لم تسجل إلا حالة غرق واحدة لطفل رضيع في وادي روافة، بعدما احتجزت السيول سيارة والديه. وأضاف أنه تم انتشال 273 مركبة محتجزة في السيول.

وأكد أن أمطارا غزيرة هطلت في تبوك بلغت منسوبها 37 ملم، وتم على إثرها إغلاق الطرق المؤدية للأودية أو الشوارع المتضررة مثل طريق تبوك الأردن.

ومن جهته، أكد أمين منطقة تبوك المهندس محمد العمري -في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء السعودية (واس)- أن الوضع مستقر وتحت السيطرة سواء في الأودية أو في الشوارع داخل المدينة، مشيرا إلى أن ما يتم تداوله في مواقع التواصل الاجتماعي هو جريان المياه داخل الأودية.

وأوضح أن كافة الفرق تعمل على مدار الساعة في الميدان وتضم أكثر من 400 موظف وعامل، وأكثر من مائة مُعدة تتبع الأمانة لفتح الشوارع وضخ المياه المتجمّعة في بعض النقاط في المدينة، ولمراقبة جريان الأودية.

وكشف العمري أن الأمانة انتهت منذ عامين تقريباً من إعداد دراسة شاملة لدرء أخطار السيول ولصرف مياه الأمطار لمنطقة تبوك، وتم الاتفاق مع وزارة المالية لاعتماد مبالغها خلال خطتين خمسيتين.

وقال إن نصيب مدينة تبوك من هذه الميزانيات يقارب 390 مليون ريال، أعطيت الأولوية من خلالها للأعمال المهمة لفتح 92 كيلومترا للأودية.

المصدر : الجزيرة