الأزهر كان دائما حاضرا في اللحظات المهمة في التاريخ المصري (الجزيرة)

ياسر البحيرى-القاهرة

دخلت مؤسسة الأزهر إلى حلبة التنافس السياسي الذي شهدته مصر بعد ثورة 25 يناير/كانون الثاني، في ظل ظهور العديد من الأحزاب والمؤسسات الممثلة لتيارات دينية، وقد تأرجح دور الأزهر بين قوى تحاول الدفع به إلى بؤرة المشهد وأخرى تريد إبعاده عنه.

غير أنه بدا واضحا رغبة الأزهر وقيادته في استعادة الدور التاريخي لهذه المؤسسة، وهو الأمر الذي يبدو أنه بحاجة إلى جهد كبير.

وقد واجه الأزهر بعد الثورة عدة أزمات ووجهت له اتهامات نالت منه ومن شيخه أحمد الطيب الذي عده البعض منتميا لنظام الرئيس المخلوع حسني مبارك، خاصة أنه كان عضوا بالحزب الوطني المنحل وإن لم يشارك في اجتماعات هذا الحزب، كما يؤكد هو ومسؤولو الأزهر.

وبدوره اعترف الطيب بتراجع دور الأزهر وألقى بالمسؤولية على التطورات السياسية التي مرت بها مصر على مدى أكثر من مائة عام.

وكان الأزهر دائما حاضرا في اللحظات المهمة في التاريخ المصري، حيث قاد الأمة ضد الغزو الفرنسي في ثورتي القاهرة الأولى والثانية، وقاوم الاحتلال الإنجليزي وفساد الحكم قبل ثورة يوليو/تموز 1952. 

 الأحمدي أبو النور: محاولات تهميش الأزهر لم تفلح بوأد مكتسباته طيلة ألف عام (الجزيرة)

وشهدت الفترة الانتقالية التي عاشتها مصر عقب رحيل مبارك تدخلا للأزهر في الحياة السياسية، سواء عبر محاولاته للحفاظ على الوحدة الوطنية، ونبذ الفرقة بين أطياف المصريين بتأسيس "بيت العائلة"، أو عبر استضافة جلسات للحوار بين القوى السياسية انتهت إحداها بإصدار "وثيقة الأزهر" مرجعية أساسية لتحديد العلاقة بين الدين والدولة.

دور غائب
لكن رئيس لجنة الفتوى الأسبق بالأزهر الشيخ جمال قطب لا يبدو راضيا عن حال الأزهر حاليا، ويؤكد للجزيرة نت أن مؤسسة الأزهر فقدت دورها تماما، ولم يعد لها أي دور، بل قال إن الأزهر غائب منذ أكثر من مائتي عام، وتحديدا منذ التصدي للحملة الفرنسية، وبعد ذلك لم نر للأزهر دورا رياديا.

ويعزو قطب هذا الغياب لخشية الحكام من دوره وتأثيره القوي منارة إسلامية، فعمدوا إلى تحجيم دوره واختصاصه فقط بالعلم والدراسة، وإبعاده عن الاهتمام بأمور الدين والدولة.

ويقول الشيخ قطب إن الأزهر بعد ثورة 25 يناير لم يكن له حضور في الحالة المصرية بشكل مؤثر، وعالج بعض المشكلات بسطحية ظاهرة، ودعوته لما يسمى "بيت العائلة" لا ترتقي لحجمه ومكانته التاريخية.

ويشدد قطب على ضرورة استقلالية هذه المؤسسة وتحررها من قبضة الحاكم حتى يباشر الأزهر دوره من جديد ويكون نقطة الالتقاء والفصل في آن واحد.

الشيخ على عبد الباقى: مؤسسة الازهر عملت على وأد الفتنة الطائفية ولم الشم بعد الثورة(الجزيرة)

احتواء الأزمات
في المقابل، يرى أمين مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر علي عبد الباقي غير ذلك، ويؤكد للجزيرة نت أن الأزهر هو خط الدفاع الأول عن مصر، والتاريخ شاهد على دوره بعد ثورة 25 يناير، حيث عملت مؤسسته على وأد الفتنة الطائفية ولم الشم، وأنه أنشأ "بيت العائلة" ليجمع فيه أطياف المجتمع. 

ويؤكد عبد الباقي حرص الأزهر على الهوية الدينية وتميزها بالوسطية في مصر، وكذلك دوره في مواجهة بعض الأحزاب الدينية ومعتنقي الأفكار المتطرفة، معتبرا أن الأزهر هو الجهة الوحيدة في مصر التي رفضت اللعب بالسياسة.

من جانبه، يؤكد الأحمدي أبو النور وزير الأوقاف الأسبق والأستاذ بجامعة الأزهر أن المؤسسة احتوت العديد من الأزمات في العامين الأخيرين، واسترد الأزهر دوره من جديد بعد تهميشه عن عمد من قبل النظام السابق.

ويلفت الأحمدي إلى أن محاولات تهميش الأزهر لم تفلح في وأد مكتسباته طيلة ألف عام، واتسع دوره إلى خارج الحدود، واستطاع بوسطيته أن يصل إلى أبعد مكان في العالم.

ويشير الأحمدي إلى حفاظ الأزهر على مكتسبات الثورات المصرية عبر التاريخ، ففي ثورة 1952 استطاع أن يوجه الثورة إلى مزيد من الديمقراطية، إلا أن القائمين على الثورة ارتأوا تحجيم دوره وعدم إشراكه في الأمور الداخلية، وقبض على شيخ الأزهر وقتذاك.

وبعد 25 يناير يرى أبو النور أن الأزهر كان له عظيم الأثر في تهدئة الأوضاع والتصدي لفوضى الفتاوى والحفاظ على وسطية الإسلام في مصر.

المصدر : الجزيرة