الحكومة الصومالية متهمة بعدم امتلاكها إستراتيجية واضحة تجاه كيسمايو (الجزيرة)

عبدالرحمن سهل-كيسمايو

عادت أزمة تحديد مصير كيسمايو لصدارة المشهد الصومالي نتيجة لتضارب المصالح المحلية والإقليمية من جهة، وغياب خريطة إستراتيجية صومالية واضحة المعالم لاحتواء المشكلة من جهة ثانية.

فبينما يرى البعض سهولة حل معضلة كيسمايو الحالية من خلال تطبيق بنود الدستور الفدرالي، يطرح آخرون رؤية مغايرة تقوم على ضرورة تعديل الدستور لإجهاض جهود الإدارة الانتقالية الصومالية الرامية إلى تأسيس إدارة محلية (جوبا لاند)، وهو ما يفخخ الأوضاع الصومالية البائسة مجددا، ويعيد البلد إلى أتون حروب أهلية.

أحمد مدوبي: اللجوء للدستور هو الحل الأمثل لحل الخلافات الراهنة (الجزيرة)

تصميم
من جهته تعهد رئيس الإدارة الانتقالية الصومالية أحمد محمد إسلام (أحمد مدوبي) بمواصلة المشاورات الرامية إلى تحقيق رغبة سكان مناطق جوبا القائمة في إنشاء إدارتهم المحلية، وفقا للدستور الفدرالي الانتقالي الصومالي.

وأكد مدوبي في تصريحات للجزيرة نت قطعهم أشواطا مهمة لتحقيق هذا الهدف الذي وصفه بالإستراتيجي والتاريخي.

ورغم اعترافه بدور الحكومة الصومالية في الإشراف على العملية السياسية الجارية في مناطق جوبا، فإنه يرى أن الكلمة الأخيرة بيد سكان المنطقة، لكنه لفت إلى رفض الحكومة تهميشها في تحديد معالم مستقبل المنطقة.

وتؤكد مقديشو مسؤوليتها عن تشكيل الإدارات الانتقالية في كافة المناطق المحررة من قبضة حركة الشباب المجاهدين.

بيد أن إدارة كيسمايو الانتقالية ترفض سياسات الحكومة الموجهة إليها، وتصفها بأنها غير واقعية ومتناقضة مع النظام الفدرالي. وتقول إن الاحتكام إلى الدستور هو الحل الأمثل للبلاد في الوقت الراهن.

بدوره أكد الناطق الرسمي باسم الإدارة الانتقالية الصومالية عبد الناصر سيرار تجدد الأزمة السياسية بين مقديشو وكيسمايو بسبب مطالبات الحكومة الصومالية المتكررة بتعليق الجهود الرامية إلى تأسيس إدارة جوبا لاند.

عبد الناصر سيرار أكد تجدد الخلافات السياسية بين مقديشو وكيسمايو (الجزيرة)

مرتكزات سياسية
ورغم اعتراف الحكومة الصومالية بالنظام الفدرالي كأحد مرتكزات السياسة الصومالية الجديدة، فإنها لا تعتبر أن "الفدرالية" ملائمة للبلاد، وذلك وفق تسريبات من القصر الرئاسي تناقلتها وسائل إعلام محلية، حسب رواية الباحث الصومالي عبد الله آدم.

ووفق رأي آدم فإن طرح فكرة تعديل الدستور حاليا يشكل تهديدا مباشرا للحكومة الصومالية الفدرالية التي وصفها الرئيس حسن شيخ محمود في خطابه أمام القمة الأفريقية الأخيرة بطفل يحتاج إلى من يعلمه المشي وعدم تركه منفردا.

ومع اعتراف الحكومة بالنظام الفدرالي، لكنها تشدد على ضرورة سنّ القوانين واللوائح التي تحدد المسؤوليات وتوزع الثروة بين المركز والولايات، إضافة إلى توفير الأجواء المناسبة لتطبيق الدستور.

ويوجه خصوم الرئيس حسن شيخ محمود اتهامات له بالسعي لتحقيق أجندات سياسية ومصالح حزبية وأخرى جغرافية، وهو ما سيؤدي إلى "إحياء أدوار أمراء الحرب السابقين"، إلا أن الرئيس حسن ينفي التهم الموجهة إليه.

ويذهب الناشط في المجال الإنساني محمد عبده فارح إلى أبعد من ذلك بقوله إن الرئيس الصومالي يدافع عن مصلحة قبيلة بعينها عندما قال بالحرف الواحد "شعب مقديشو لا يقبل إنشاء إدارة جوبا لاند"، وإنه ينقاد إلى الرأي العام المنحصر في مقديشو في حين يهمل آراء الأقاليم الأخرى الصومالية.

لاعبون خارجيون
من جهة أخرى تشير تقارير إلى أن إستراتيجية الجارة كينيا تقوم على إبعاد حركة الشباب المجاهدين من مناطق جوبا، ثم إنشاء منطقة عازلة فيها للدفاع عن مصالحها الحيوية. وقد حققت جزءا من أهدافها بوصولها إلى مدينة كيسمايو.

وأشارت تقارير كينية إلى وجود مخاوف صومالية بشأن دور سياسي كيني مؤثر في تشكيل إدارة جوبا لاند، إضافة إلى مصالح اقتصادية، وهو ما نفته نيروبي.

وأكد المتحدث باسم القوات المسلحة الكينية بوغيتو أونجيري عدم وجود رغبة كينية في فرض قيادة على سكان كيسمايو، إلا أنه اعترف بوجود تنافس إقليمي وتباين للمصالح بشأن كيسمايو.

وفي السياق ذاته تحتفظ إثيوبيا بعلاقة إستراتيجية أيضا مع حاكم كيسمايو أحمد مدوبي لخوض مقاتليه معارك شرسة بدعم القوات الكينية ضد مقاتلي حركة الشباب المجاهدين.

وتؤيد إثيوبيا سياسية فرض المناطق العازلة لمواجهة تهديدات الشباب المجاهدين، كما تؤيد إثيوبيا إنشاء إدارة إقليمية شبيهة ببونتلاند في مناطق جنوبي غربي الصومال. ويقود رئيس البرلمان الصومالي السابق شريف حسن شيخ آدم تلك الجهود.

وقد وقعت إثيوبيا وكينيا مذكرة تفاهم في شهر نوفمبر/تشرين الثاني الماضي تنص على ضرورة دعم الاستقرار والسلام في الصومال، مما يعني أن أجندة الدولتين المجاورتين للصومال تقوم على تقويض أي قوة صومالية معادية لها كحركة الشباب، وأن أنسب وسيلة لتحقيق هذا الهدف هي بناء تحالفات أمنية وعسكرية مع الكيانات الصومالية المختلفة.

المصدر : الجزيرة