كتلة مانعة" للحريديم قبالة يائير لبيد ونتنياهو تسعى لتقريب وجهات النظر بينهما (الجزيرة نت)

محمد محسن وتد-القدس المحتلة

أرسى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وزعيم حزب "الليكود بيتنا" الفائز بـ31 مقعدا بانتخابات الكنيست الـ19، دعائم حكومته المستقبلية حين حسم هوية حليفه الإستراتيجي المتمثل بحزب "هناك مستقبل" برئاسة الإعلامي يائير لابيد الذي حصد 19 مقعدا، حيث اتفق الاثنان على التحديات الداخلية والخارجية وتكشف التناغم فيما بينهما حول سبل معالجتها.

وهنا يتطلع نتنياهو لتشكيل ائتلاف موسع، عقب شبكة الأمان التي وفرها له لبيد لتمكنه من رسم سيناريوهات متعددة لتركيبة التحالفات بالحكومة القادمة.

وتنفس نتنياهو الصعداء حين أكد لبيد أنه لن يكون "كتلة مانعة" مع ما يسمى معسكر الوسط واليسار والأحزاب العربية، لتكون القاعدة الأساسية بالانطلاق بمفاوضات الائتلاف الحكومي خمسين مقعدا للحزبين معا، مما يمكن من المناورة بثقة وقوة وبأقل ما يمكن من ابتزاز من قبل الحلفاء التقليديين بمعسكر" الحريديم" وكذلك من قبل حزب "البيت اليهودي" الذي يرى به نتنياهو غريما سياسيا بمعسكر اليمين.

صراع وتفاهمات
وتسبق المفاوضات مع حزب "البيت اليهودي" الخلافات القديمة ما بين نفتالي بينت وعقيلة رئيس الوزراء سارة نتنياهو، حين  شغل الأول منصب مدير ديوان رئيس الوزراء نتنياهو ومدير حملته الانتخابية، حيث رجحت وسائل الإعلام الإسرائيلية بان سارة وظفت هذه الخلافات وأثرت على زوجها بمسعى لاستحالة ضم بينت وحزبه للحكومة القادمة.

وقد عاد نتنياهو ليغازل الحلفاء التقليديين له من معسكر "الحريديم" المتدينين الذي أعلن عن تشكيل "كتلة مانعة" بمواجهة لبيد وحزبه العلماني، وتتركب هذه الكتلة من حزب شاس لليهود الشرقيين الحاصل على 11 مقعدا وحزب "يهدوت هتوارة" لليهود الأشكناز الذي عزز وجوده بالكنيست بسبعة مقاعد لتضاهي تقريبا حزب" هناك مستقبل" بعدد المقاعد.

مناورة وأزمات
وقد أيقن نتنياهو -كما يقول الصحفي يواف شطيرن- بأن الناخب الإسرائيلي إلى جانب القضايا الاجتماعية الاقتصادية وجهته أيضا لتجديد المفاوضات مع الجانب الفلسطيني، وبالتالي فإن حكومة ضيقة تعتمد فقط على أصوات  أحزاب تيار اليمين لن تمنحه الإمكانية لمعالجة القضايا الداخلية الحارقة والمتلخصة بالأزمة الاقتصادية الاجتماعية والعجز بالموازنة الذي يقدر بنحو عشرة مليارات دولار، والمناورة بملف المفاوضات السياسية مع السلطة الفلسطينية التي شهدت جمودا خلال ولايته الأخيرة.

نتنياهو يسعى لتشكيل ائتلاف موسع (الجزيرة)

ويسعى نتنياهو بموجب ما أفرزته الانتخابات -كما يؤكد شطيرن للجزيرة نت- إلى تشكيل ائتلاف واسع يمكنه من مواجهة جميع الملفات وتحديدا المسار التفاوضي مع الفلسطينيين بحال مورست ضغوط دولية على تل أبيب "لكن هناك استحالة لاستقرار وبقاء أي ائتلاف مهما كان موسعا، وبالتالي قد يفتعل نتنياهو أزمات داخلية أو يخوض حربا لضمان بقاء حكومته".

مفاوضات وألغام
ويوافق أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس الدكتور محمود محارب، الصحفي شطيرن، بأن نتنياهو يتطلع لتشكيل ائتلاف واسع ويحضر للعديد من السيناريوهات والبدائل لتجنب تعرضه للابتزاز خصوصا وأن لديه حقلا من الألغام بالخارطة السياسية الحزبية.

ويشير محارب إلى أنه من هذا المنطلق سارع لتفاهمات مع حزب "هناك مستقبل" ليكون ورقة ضاغطة على أحزاب "الحريديم" لإلزامها بالاستجابة للخطوط العريضة التي تم رسمها إن كان بالقضايا الداخلية والضربات الاقتصادية وتقاسم العبء.

وأكد للجزيرة نت أن نتنياهو يتعمد تحييد حزب "البيت اليهودي" برئاسة نفتالي بينت بالمرحلة الراهنة من واجهة المفاوضات الائتلافية على أن يضمه بالمستقبل للمفاوضات وذلك لإضعافه والتقليل من سقف طلباته وقبوله بالأجندة التي حددها نتنياهو ولبيد للحكومة المستقبلية التي تمهد لتجديد مفاوضات العملية السلمية مع الفلسطينيين، الأمر الذي سيرفضه بينت مما سيدفع نتنياهو للتوجه إلى حزبيين من معسكر الوسط "الحركة" و"كاديما" لضمهما للائتلاف.

ولفت إلى أن حكومة موسعة تمكن نتنياهو من المناورة بالمسار الفلسطيني، حيث يسعى لإدارة أزمة ملف المفاوضات من خلال خلق وقائع على الأرض بتكثيف الاستيطان "الأمر الذي يتطلب من القيادة الفلسطينية تبني إستراتيجية لمواجهة هذه السياسات عبر نضال جماهيري واسع وحملة دولية تؤدي لفرض عقوبات على إسرائيل".

المصدر : الجزيرة