مطالب إلغاء قانون الطائف قد تلغي نظام المناصفة في البرلمان اللبناني (الجزيرة نت)

جهاد أبو العيس-بيروت

لم يعد المطالبون بإلغاء اتفاق الطائف وإيجاد صيغة سياسية بديلة عنه لحكم الوضع اللبناني اليوم، يتحدثون كما في السابق ضمن صالوناتهم السياسية المغلقة، بل أصبحت المجاهرة بهذا المطلب تشكل مادة سجال يومية، يتقاذفها فرقاء السياسة وسط سيل من الاتهامات.

ويرى مراقبون في طرح موضوع إلغاء اتفاق الطائف في هذا التوقيت تحديدا، وبدء الحديث عن وجوب استبداله بعقد سياسي جديد يكفل للقوى القائمة حجم أوزانها الحقيقية على الأرض، بداية لعودة لبنان إلى إرهاصات ما قبل الحرب الأهلية.

وبرزت مطالبات إلغاء الطائف تحديدا من قوى وتيارات وشخصيات محسوبة على فريق 8 آذار، وتحديدا من طرف رئيس التيار الوطني الحر النائب ميشال عون الحليف المسيحي القوي لـحزب الله وحركة أمل، الذي بات يطالب بالمثالثة لصالح حلفائه الشيعة بديلا عن المناصفة بين المسلمين والمسيحيين فقط.

اتفاق مناصفة
وبموجب اتفاق الطائف جرى اعتماد نظام المناصفة السياسية لإدارة البلاد بين المسلمين والمسيحيين، بحيث يتشكل مجلس النواب المنتخب من عدد متساو من النواب المسيحيين والمسلمين.

وكان اتفاق الطائف قد أبرم بوساطة سعودية يوم 30 سبتمبر/أيلول 1989 في مدينة الطائف التي حمل اسمها، بين فرقاء الحرب الأهلية في لبنان، حيث أدى التوقيع على الاتفاق إلى إنهاء فصول أبشع حرب أهلية شهدتها البلاد، والتي استمرت لأكثر من 16 عاما وانتهت بانتشار الجيش السوري بموافقة لبنانية عربية ودولية.

ويرى محللون أن نبرة ارتفاع الطلب بإلغاء اتفاق الطائف جاءت متوازية مع طرح قانون اللقاء الأرثوذكسي للانتخابات، والذي يعتبر إقراره بصورة قانونية -إن تم فعلا- انقلابا واضحا على بنود اتفاق الطائف، بالنظر إلى ما يحمله من تفصيلات ونتائج من شأنها تغيير مجمل خارطة الطريق التي رسمها الطائف لمسار الحياة السياسية في البلاد.

الحوت أكد أن مساعي إلغاء الطائف
تبناها فريق سياسي خدمة لمصالحه (الجزيرة)

مبررات الإلغاء
ويدفع الداعون لإلغاء أو تعديل اتفاق الطائف بأنه جاء وفقا لمتطلبات معادلة إقليمية اقتضتها الضرورة الأميركية آنذاك، ولم تعد صالحة لمستجدات الوضع السياسي اللبناني اليوم.

ويأخذ هؤلاء على الطائف أنه جاء مكرسا للانقسام اللبناني وبقوة الدستور، مما يعني إلغاء واضحا لكل محاولات رأب الصدع الطائفي والمذهبي، بالنظر إلى نصوص الدستور التي جاء بها الطائف والتي تشترط الطائفية في عدد المقاعد البرلمانية ومناصب الدولة الرئيسية، فضلا عن مواقع رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة ورئيس مجلس النواب.

من جهته يرى النائب عن الجماعة الإسلامية عماد الحوت أن مساعي البعض لإلغاء الطائف حقيقية وفعلية، مشيرا إلى وجود فريق سياسي يسعى لذلك خدمة لمصالحه التي باتت تتغير بموجب المتغيرات الجارية في المنطقة.

انسداد سياسي
وقال الحوت للجزيرة نت إن إلغاء اتفاق الطائف ليس بالأمر الهين أو السهل في ظل حالة الانسداد السياسي القائمة في البلاد، وترقب الجميع لمآلات الوضع السوري الذي سيرتب حال انتهائه معطيات جذرية جديدة على الساحة في لبنان.

واستبعد سقوط اتفاق الطائف تلقائيا حال التصويت القانوني بنعم على مشروع اللقاء الأرثوذكسي للانتخابات، لكنه أكد أن الخطوة التالية لإقرار القانون من الممكن أن تكون إسقاط الطائف عمليا، مشيرا إلى أن فرص قانون اللقاء الأرثوذكسي لن تكون وفيرة وميسرة أبدا.

من جهته اعتبر الكاتب الصحفي والمحلل السياسي ساطع نور الدين أن إسقاط اتفاق الطائف يحتاج إلى ما هو أكبر من مجرد إقرار مشروع القانون الأرثوذكسي للانتخابات، نظرا لخطورة هذه الخطوة ومسها المباشر بكل حساسيات وتوازنات الوضع القائم.

وقال نور الدين للجزيرة نت إن إلغاء الطائف سيغدو ممكنا في حالتين: إما بتغيير النظام السوري، وإما بطريق الانقلاب العسكري والسطوة الأمنية ولغة القوة والسلاح.

المصدر : الجزيرة