فوز حزب لبيد بعدد مهم من المقاعد في الانتخابات الأخيرة تصدر عناوين الصحافة الإسرائيلية (الجزيرة نت)

محسن وتد-القدس المحتلة

صعد حزب ياش عاتيد (هناك مستقبل) الذي أسسه الإعلامي يائير لبيد في أبريل/نيسان 2010 خلال الاحتجاجات الشعبية التي شهدتها إسرائيل صيف العام التالي حيث استغل الحراك الاجتماعي والاقتصادي الذي هدد في حينه الائتلاف الحكومي لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. وانطلق لبيد رسميا في مسيرته السياسية بادعاء أنه ينتمي للطبقة المتوسطة، مقدما نفسه بأنه بديل للأجندة القائمة.

دفعت نسائم الحراك الشعبي لبيد إلى المشهد السياسي ليصبح من أهم ركائزه, وليحصد حزبه 19 مقعدا في انتخابات الكنيست في 22 يناير/كانون الثاني 2013.

وهذا يضعه أمام تحديات كثيرة مقابل الوعود التي قطعها حيال مجتمع اطمأن لطروحات عن الاستقرار الاقتصادي الاجتماعي، ونيله ثقة ليصبح نجما سياسيا. لكن هناك من يرى في لبيد  وحزبه جزءا من الظاهرة الموسمية لتي ترافق المشهد الانتخابي في إسرائيل بالعقد الأخير وتختفي عقب التنافس ثانية بالانتخابات.

الحلم والأمل
وظف لبيد الذي يحترف رياضة الملاكمة حضوره الشبابي والإعلامي عبر القناة الثانية -حيث عمل كمقدم برامج إخبارية وحوارية- ليغزو قلوب الإسرائيليين ويحرك مشاعرهم ويبعث فيهم الأمل، حيث أضحى "ملك" الحلبة السياسية. لكن هناك من يشكك بقدرته, وتوقع انطفاء شعلته بسرعة.

رغم ذلك, يعيش المجتمع الإسرائيلي على أحلام المستقبل التي نسجها لبيد بخطاباته ومقالاته وأشعاره عبر صفحات صحيفة "يديعوت أحرونوت" التي منحته حرية المنبر وراهنت عليه ليكون بديلا لنتنياهو مستقبلا.

ولد لبيد عام 1963 في تل أبيب, وهو متزوج وأب لثلاثة أولاد، وينحدر من أصول أشكنازية. وعائلته التي نجت مما يعرف بالمحرقة النازية قدمت إلى فلسطين من المجر. وقد ترك في شبابه مسقط رأسه ليقيم بلندن سنوات طويلة، حيث تربى وترعرع على القيم العلمانية والثقافة الغربية، فهو غربي وأوروبي بطباعه وعاداته ونهجه.

وهو يرى أن إسرائيل جزء من الحضارة والثقافة الغربيتين, ويسخر من الحضارة الشرقية، حيث يحمل معتقدات علمانية تصطدم مع الديانة اليهودية، إذ يُعتبر من أكبر المناهضين لليهود المتدينين "الحريديم".

لبيد يقبل دولة فلسطينية مجزأة منزوعة السلاح وأن تظل المستوطنات تحت السيادة الإسرائيلية والقدس عاصمة لليهود، ويدعو لشطب حق العودة للاجئين الفلسطينيين, والاكتفاء بالتعويض المالي

ويتشبث لبيد وحزبه بالفكر الصهيوني الليبرالي. ويصر على تعريف إسرائيل دولة قومية يهودية, ومنح الأفضلية لليهودي على "الأغيار" (الآخرين) باعتبار أن الحريات والحقوق في إسرائيل من حق الشعب اليهودي أولا، حيث تقتضي إستراتيجيته السياسية بالحفاظ على أغلبية يهودية.

ويدعو لبيد -الذي غيّب القضية الفلسطينية عن الدعاية الانتخابية لحزبه-لاستئناف المفاوضات مع الفلسطينيين دون قيد أو شرط كي تخرج إسرائيل من العزلة، وتستعيد مكانتها الدولية. ولذلك, فهو سيدفع بأي حكومة يشارك بها نحو استئناف المفاوضات, ومواصلتها حتى إنهاء الصراع.

وهو يقبل مبدئيا إقامة دولة فلسطينية مجزأة ومنزوعة السلاح على أن تظل المستوطنات تحت السيادة الإسرائيلية, والقدس المحتلة "عاصمة لليهود", وهو يرى شطب حق العودة للاجئين الفلسطينيين والاكتفاء بالتعويض المالي لهم عن معاناتهم.

تناقضات وصراعات
ويضع الحزب في سلم أولوياته فرض سيادة القانون, ومكافحة الفساد, ويتطلع لتغيير طريقة الانتخابات المتبعة لتؤدي إلى استقرار الحكم ونظامه, واقتصار الحكومة على 18 وزيرا فقط منعا للابتزاز السياسي.

وركز لبيد في انطلاقته السياسية على قضايا التربية والتعليم الأكاديمي، حيث أعلن أنه يتطلع لمنصب وزير المعارف, ومنح الجميع الحق في التعليم, وذلك بعد رفض طلبه الالتحاق بجامعة بار إيلان لنيل لقب الدكتوراة بالثقافة، حيث اتضح أنه لم يستوف الشروط وليس بحوزته شهادة إنهاء توجيهي.

ويؤمن الحزب بالمساواة وتحقيق العدالة الاجتماعية لكنه يشترط ذلك تقاسم العبء وفرض الخدمة العسكرية أو التجنيد للجيش على فلسطينيي 48, وعلى اليهود الحريديم الذين يخالفهم بعلمانيته وطرحه الليبرالي ليكمل بذلك مسيرة والده الإعلامي تومي لبيد الذي أسس عام 2003 حركة "شينوي" العلمانية التي سرعان ما اختفت.

وقد يؤدي هذا النهج العلماني بلبيد إلى عدم التناغم مع أحزاب الحريديم "شاس" و"يهدوت هتواره" إذا ما كانوا شركاء بالائتلاف الحكومي القادم الذي سيضم تناقضات وصراعات بين العلمانيين والمتدينين، وبالتالي يستحيل بقاء هذا الائتلاف فترة طويلة.

المصدر : الجزيرة