الاتحاد الأوروبي قال إن أكثر من 370 ألف شخص نزحوا عن ديارهم جراء القتال (الجزيرة)

تزاحم النازحون حول أجهزة الراديو بشغف في أحد مخيمات بلدة سيفاري بوسط مالي مساء أمس السبت، فيما استولت القوات الفرنسية وجيش مالي على مدينة غاو المعقل الذي كان يسيطر عليه المسلحون الإسلاميون.

وقال أمادو مايغا البالغ من العمر 19 عاما بعد أن نزح عن غاو قبل ثلاثة أشهر "أتوق إلى العودة لبيتي". وكان المسلحون في غاو قد أحرقوا مدرسته وجندوا زملاءه في الدراسة للعمل كجنود أو لخدمة المسلحين.

وأضاف فيما كان رجال آخرون بالمخيم يرتشفون الشاي ويتجادلون حول آخر الأخبار، "الآن يراودنا أمل حقيقي". وطفق الأطفال يلهون بالطرقات المتربة في محيط المخيم بينما كانت روائح الطهي وأدخنة المواقد تغشى المكان، واستسلم طفل للنوم قرب المخيم.

وتقول لجنة حقوق الإنسان التابعة للاتحاد الأوروبي إن أكثر من 370 ألف شخص نزحوا عن ديارهم جراء القتال، منهم 150 ألفا لجؤوا إلى دول أخرى خارج مالي.

ويؤوي مخيم سيفاري نحو 500 شخص، وهو عبارة عن فناء مدرسة تحول إلى منطقة إيواء تابعة لخدمات الإغاثة، وتقاطر معظم هؤلاء النازحين من مناطق حول غاو وتمبكتو أكبر بلدتين صحراويتين في شمال البلاد.

وتوحي سرعة تقدم القوات الفرنسية خلال حملتها التي مضى عليها أسبوعان بأن قوات الحكومتين الفرنسية والمالية تعتزم الزحف بقوة إلى شمال مالي خلال الأيام القليلة القادمة، لتجتاح معاقل أخرى للمتمردين الإسلاميين المرتبطين بتنظيم القاعدة في تمبكتو وكيدال، كانت تخضع لسيطرتهم منذ أبريل/نيسان من العام الماضي.

ولفرنسا التي دفعت بقواتها إلى مالي بناء على طلب من حكومة باماكو، نحو 2500 جندي على الأرض في مستعمرتها السابقة، وتجهز حكومات أفريقية آلافا من القوات للانضمام إلى هذه الحملة.

وقالت نان توري، وهي بائعة متجولة سابقة عمرها 45 عاما من بلدة تمبكتو التاريخية المشهورة بالتجارة، "نريدهم أن يحرروا جميع مناطق الجنوب حتي يتسنى لنا العودة لديارنا".

وقالت سيدة أخرى تدعى أجيتشاتو سيسي (25 عاما) من جوسي وهي تجلس داخل خيمة بيضاء تعيش بها منذ ثمانية أشهر مع أبنائها الأربعة، "نشعر بالامتنان لمساعدة الفرنسيين لنا، يجب ألا يكبر أبنائي هنا".

وفيما يبرز حجم مخاطر عمليات الثأر العرقية خلال الحملة ضد المتمردين، اتهمت جماعات مدافعة عن حقوق الإنسان ومقيمون جيش مالي بإعدام رجال الطوارق والعرب بعد اتهامهم بالتواطؤ مع المتمردين. وسيفاري إحدى البلدات التي شهدت عمليات الإعدام هذه فيما ينفي جيش مالي ذلك.

وفي إطار رده على الحملة التي تقودها القوات الفرنسية، توعد أحد قادة تحالف الجماعات الإسلامية التي تحتل شمال مالي في تصريحات سابقة للجزيرة نت بمواصلة المقاومة ضد ما أسماه "الحملة الصليبية الجديدة".

المصدر : رويترز