أصحاب المنازل القريبة من ساحة الاعتصام يحولون منازلهم إلى دور ضيافة للمعتصمين (الجزيرة)

محمود الدرمك -الأنبار

يحرص أهالي محافظة الأنبار غربي العراق على تجسيد صور التلاحم والتآخي داخل ساحة الاعتصام لتحقيق المطالب التي خرجوا من أجلها في اعتصام سلمي منذ منتصف الشهر الماضي، حيث قام عدد من الناشطين بزراعة الرصيف الفاصل بين مساري الطريق الدولي السريع، في إشارة إلى سلمية الاعتصام ولترك أثر طيب بعد انتهائه، بينما تستمر أعمال التنظيف يوميا حتى حلول الظلام.

وتنتشر عربات الأطعمة الشعبية داخل ساحة الاعتصام التي اتخذها البعض فرصة لكسب الرزق بعدما تركوا أعمالهم للانضمام إلى المعتصمين، كما عمدت إدارة الاعتصام إلى إنشاء مواقف كبيرة للسيارات ودورات مياه خلف الساحة.

وتبرز أهم صور التكاتف في إقدام أصحاب المنازل المقابلة لساحة الاعتصام بتحويل منازلهم إلى دور استراحة للمعتصمين، وخاصة للقادمين من أماكن بعيدة.

ويجد غازي الفراجي -وهو أحد مالكي المنازل هناك- في الضيافة واجبا عشائريا ووطنيا، حيث قال للجزيرة نت إنه لشرف كبير أن يساهم في الاعتصام ويقدم خدمة للقادمين من أماكن نائية، وأضاف "الجميع هنا أصبحت بيوتهم دور ضيافة لكن بيتي هو الأقرب إلى الساحة".

وأوضح أنه لم يذهب إلى عمله منذ بدء الاعتصام، حيث حرص على الحضور في الساحة ليقدم خدمات الضيافة للمعتصمين، مشيرا إلى أن بعض أصحاب المنازل في المنطقة نقلوا عوائلهم إلى منازل أقارب لهم ليخصصوا منازلهم للمعتصمين.

البعض يسعى لكسب رزقه داخل ساحة الاعتصام (الجزيرة)

اعتصام وعمل
من جهة أخرى، قال المسؤول الإداري بمجموعة شباب ثورة الأنبار (إحدى المجاميع المسؤولة عن الاعتصام) إن المجموعة أنشأت دورات مياه عديدة خلف خيم ساحة الاعتصام وأمدتها بشبكة من أنابيب المياه والخزانات، للتخيف من الضغط على المنازل القريبة من الساحة والتي يصر أصحابها على تقديم خدمات الضيافة والراحة للمعتصمين.

وأضاف إياد الخطيب -في حديث للجزيرة نت- أن المجموعة أقامت عددا من مواقف السيارات، وأن أعمال النظافة تبدأ من الصباح وحتى غروب الشمس، مشيرا إلى حرص المعتصمين على تجميل المكان بزراعة أرصفته.

ومن جانبه قال أحد الناشطين ويدعى رعد فياض للجزيرة نت إنه تطوع مع زملائه بشراء وزراعة الأشجار بالمنطقة لإيصال رسالة إلى المجتمع تؤكد أنهم يساهمون في الحفاظ على البيئة، ويدعون إلى الخير وإعمار الأرض، معتبرا أن هذه الرسالة دليل على السلام الذي ينشده منظمو الاعتصام.

أما الناشط هادي عفتان فقال إن فقره لم يمنعه من الاعتصام، وإنه وجد في الساحة عملا لكسب قوت عائلته عبر بيع الكعك والشاي، وأضاف في حديثه للجزيرة نت "يتوجب علي العمل في البناء لأكسب قوت عائلتي، لكني أرى أن الاعتصام فريضة مهمة فقررت أن أشارك وأعمل في وقت واحد".

المصدر : الجزيرة