مواجهات عنيفة بين المتظاهرين وقوات الأمن أدت لوقوع قتلى وجرحى من الطرفين (الفرنسية)

مصطفى رزق

تأزم جديد في المشهد السياسي المصري، وصل هذه المرة إلى حد خطير من الفوضى والعنف الذي كان ضحاياه قتلى ومصابين في القاهرة وبورسعيد. تتبادل المعارضة والسلطة الاتهامات بالمسؤولية عن وصول الأحداث إلى هذا المستوى، وحتى الآن فشلت دعوات التهدئة في الحد من الأزمة التي تتصاعد بوتيرة متسارعة.

الذكرى الثانية للثورة تحولت إلى مشهد مليء بالدماء والعنف، مظاهرات في القاهرة وعدد من المحافظات واقتحام ومهاجمة منشآت حيوية مهمة وحرق مقار لحزب الحرية والعدالة المنبثق عن جماعة الإخوان المسلمين. حالة من الضبابية في موقف المعارضة من هذا العنف، وبالمقابل علامات استفهام على موقف الحكومة في الوقت الذي تتصاعد فيه مطالب بتعامل حاسم مع شبح الفوضى.

عبد الفتاح: العنف جاء نتيجة لتعثر مسار الثورة وعدم استكمال أهدافها (الجزيرة)

استكمال الثورة
يرى المحلل السياسي ورئيس تحرير مجلة الديمقراطية بشير عبد الفتاح أنه لا يمكن وصف ما يجري في مصر حاليا بأنه ثورة جديدة، لأن الثورة لم تكتمل بعد، ولكن يمكن اعتبارها محاولة لاستكمال أهداف الثورة وتصحيح مسارها، مؤكدا للجزيرة نت أن المجتمعات والدول لا يمكنها احتمال ثورتين في مدى زمني قصير.

وفيما اعتبر عبد الفتاح أن حالة العنف التي شابت مظاهرات الأيام الأخيرة "نهج جديد" بدأ يغزو الثورة المصرية بعد تعثرها والفشل في تحقيق أهدافها خاصة مع فوضى انتشار السلاح، يرى المتحدث باسم حزب الحرية والعدالة أحمد سبيع أن المعارضة هي من أحدثت هذه الفوضى في محاولة لفرض الأمر الواقع، واصفا مطالبها بإسقاط الدستور وإقالة النائب العام بأنها "تعجيزية".

وأضاف سبيع للجزيرة نت أن مجلس الدفاع الوطني دعا مختلف القوى والتيارات السياسية لحوار وطني بقيادة شخصيات وطنية مستقلة تكون لديها صلاحيات كاملة، معتبرا أن المعارضة وجبهة الإنقاذ الوطني التي أعلنت مقاطعة الانتخابات البرلمانية ليس لديهم رغبة حقيقية في الحوار ويريدون استمرار الأزمة الحالية.

وفي حين اعتبر سبيع أن الكرة الآن باتت في ملعب المعارضة "التي تناقض نفسها عندما ترفع شعار الديمقراطية وترفض الاحتكام لرأي الشعب عبر صندوق الانتخابات"، حذر عبد الفتاح من اتجاه الأزمة لمزيد من التصعيد ما لم تلتئم القوى السياسية المختلفة وتعيد الدولة هيبتها وتطبيق مبدأ سيادة القانون، مؤكدا أن إجراء الحوار السياسي سيؤدي إلى تخفيف حدة التوتر والغضب في الشارع.

ورغم اتفاقهما في عدم منطقية بعض مطالب المعارضة، خاصة تلك التي تطالب بإسقاط النظام وانتخاب مجلس رئاسي، إلا أن رئيس تحرير مجلة الديمقراطية يرى أن المطالب الخاصة بتعديل قانون الانتخابات وتعديل الدستور يمكن التوافق عليها، منتقدا حديث جبهة الإنقاذ عن مقاطعة الانتخابات البرلمانية في الوقت الذي تشتعل فيه البلاد ويسقط فيه عدد كبير من المصريين بين قتيل وجريح.

جبهة الإنقاذ أمهلت النظام أسبوعا
للاستجابة لمطالب المعارضة (الجزيرة)

ارتباك سياسي
من جهتها، تعتبر القيادية في التيار الشعبي والجبهة الوطنية للإنقاذ شاهندة مقلد أن الوصف الدقيق للأزمة الحالية في مصر هو "مشهد سياسي مرتبك بسبب سوء إدارة النظام" ومحاولة لتصحيح مسار الثورة وصولا لانتصارها.

وقالت للجزيرة نت إن النظام الحاكم في مصر مُطالب بتصحيح أخطائه، وعلى الرئيس محمد مرسي الوفاء بتعهداته والتزاماته التي وعد بها الشعب، وهي أمور ستؤدي لإنقاذ الثورة والخروج من المأزق الحالي، وإلا فإن البديل سيكون كارثيا، بحسب قولها.

وحول تحرك جبهة الإنقاذ خلال الأيام المقبلة، أضافت أن الجبهة ستقوم بما يتوجب عليها القيام به وبما يمليه عليها ضميرها وبما يحافظ على دماء الشعب وحقوق الشهداء.

من جانبه، انتقد المتحدث الرسمي باسم حركة شباب 6 أبريل محمود عفيفي سلوك السلطة الذي قال إنها لم تتعلم من أخطاء نظام حسني مبارك، وتعاملت بتعالٍ مع مطالب المتظاهرين، وأطلقت آلتها الأمنية لقمع الاحتجاجات وتعمدت تشويه صورة قوى المعارضة، دون النظر إلى ما دعا هذه القوى للتظاهر.

وأضاف للجزيرة نت أن الأهداف الأساسية للثورة لم تتحقق حتى الآن، وخاصة ما رفعته من شعارات خلال أيامها الأولى "عيش، حرية، عدالة اجتماعية"، وطالب النظام بالاستجابة لمطالب المتظاهرين وتعديل المواد الخلافية في الدستور والعمل على تشكيل حكومة إنقاذ حقيقية بدلا من الحكومة الحالية التي قال إنها أخفقت في العديد من الملفات السياسية والاقتصادية.

كما طالب عفيفي بضرورة إعادة صياغة قانون الانتخابات بما يُتوافق عليه بين القوى السياسية، واتخاذ خطوات حقيقية لتحقيق العدالة الاجتماعية، وإعادة المحاكمات في قضايا قتل الثوار، وإقالة النائب العام الذي عينه مرسي، وتعيين آخر من خلال السلطة القضائية.

وأكد المتحدث باسم 6 أبريل أنه إذا أرادت مؤسسة الرئاسة تهدئة الأوضاع فعليها أن تعلن قبولها لهذه المطالب والعمل على تحقيقها، محذرا من أن تجاهل مطالب المعارضة والمتظاهرين سيؤدي إلى المزيد من الغضب الذي لا يمكن التنبؤ بمداه أو السيطرة عليه.

المصدر : الجزيرة