حلب مدينة السهر والطرب يملؤها الموت
آخر تحديث: 2013/1/27 الساعة 21:17 (مكة المكرمة) الموافق 1434/3/16 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2013/1/27 الساعة 21:17 (مكة المكرمة) الموافق 1434/3/16 هـ

حلب مدينة السهر والطرب يملؤها الموت

حلب تعاني من ندرة الطعام والمياه والوقود فضلا عن خطر الموت تحت الأنقاض (الجزيرة)

أحمد موفق زيدان

يجلس أحد أصحاب الحوانيت في مدينة حلب مبديا مشاعر الغضب والقهر، وهو قهر الرجال الذي تعوذ منه النبي محمد عليه الصلاة والسلام، يرثي حاله وقد تناثرت البضاعة من حوله، بينما لا تزال رائحة الحريق تزكم الأنوف، وعناصر الجيش الحر ينتشرون لحماية المحلات من السرقة ومنع الجيش النظامي من التقدم، حيث لا يبعد الأخير عن المكان سوى أمتار‫ كما يقول أحد القادة الميدانيين.

تواجهنا لافتة حجرية نُقشت عليها عبارة "بيمارستان أورغون المملوكي الكاميلي" وقد كساها غبار الإهمال والتجاهل والنسيان، غير أنها أوفر حظا مما حل بالمشفى الأثري الذي حوله القصف المدفعي والصاروخي إلى أكوام من الأنقاض.

حلب اليوم يحل عليها الظلام باكرا جدا بخلاف ما عُرف عنها من السهر والتمتع بالقدود والسهرات الحلبية، ففي الساعة الخامسة مساء تتحول المدينة إلى أكثر من مدينة أشباح، فمن تبقى من أهلها في الشوارع يتحدى الظلم والجوع والشتاء القارس سرعان ما يهرع إلى مخادعه طلبا لأمن مفقود، يلاحقه الخوف والقلق والدمار إلى البيوت التي يحسبها آمنة.

يلتفت أحد الحلبيين قائلا لعنصر من الجيش الحر "هل يمكنني أن أعبر هذا الشارع" فيجيبه بأن عليه الجري بسرعة كي لا يصيبه القناص الذي يراقب أي حركة، فيركض الرجل وهو يحمل بعض الطعام الذي قد لا يسد رمق أطفال يتضورون جوعا، ثم يتحدث إلينا وقد امتلأت ملامحه بالغبطة بعد نجاحه في اجتياز الشارع والنجاة من الموت، لكن حديثه عن أطفاله ينتهي سريعا لاضطراره إلى العودة لمنزله قبل أن يحل الظلام.

الحلبيات ينتظرن في صفوف طويلة للحصول على الخبز (الجزيرة)

الجوع كافر
وبعد أشهر من القصف والتدمير، يبدو أن الحلبي اعتاد على وجود القناصة والطيارين في كل مكان، ولعل أسعد اللحظات هي تلك التي تتلبد فيها السماء بالغيوم وبالضباب، لتشكل عائقا طبيعيا أمام طائرات النظام التي تلقي ببراميلها المتفجرة وقنابلها الفراغية والانشطارية على أهلها.

وفي تلك الأثناء، نستذكر مقولة علي بن أبي طالب كرم الله وجهه "الجوع كافر.. ولو كان رجلا لقتلته" حيث يجسدها لنا أبو محمد بطريقة تعكس معاناته اليومية فيقول إنه يستطيع أن يختبئ ويتخذ ملاذا من القصف والقذائف، ولكنه يعجز عن مواراة ابنه عن الجوع عندما يطالب بكسرة خبز قد تودي بحياة والده إن فكر بالذهاب إلى المخابز التي باتت هدفا لطائرات النظام.

ويبدو أن حلب ليست الوحيدة المصنفة ضمن المدن الجائعة، فالأمم المتحدة تتحدث عن مليون سوري جائع دون أن يتحرك العالم لإنقاذهم، بينما نواجه في رحلتنا بعض المظاهر المبكية لأطفال يبحثون في صناديق القمامة.

المصدر : الجزيرة

التعليقات