بالرغم من اشتعال الشارع المصري بتداعيات الثورة، يصر الكثير من الشباب على اعتزال السياسة (الفرنسية)

ياسر البحيري-القاهرة

رغم مرور عامين على الثورة التي دفعت بالكثير من غير المتخصصين في الشأن السياسي إلى خوض غمار السياسة في مصر، إلا أن عددا ليس بالقليل من الشباب لم يتأثروا بالأحداث المتلاحقة، ولم يفكروا في التعرف على التاريخ السياسي للبلاد التي تشظت فيها القوى السياسية وأفرزت العديد من الائتلافات الثورية والقوى السياسية المختلفة.

وما زال قطاع عريض من الشباب تائها في رحلة البحث عن فرصة عمل وحل المشكلات اليومية، وقد استطلعت الجزيرة نت آراء مجموعة من الشباب بشأن علاقتهم بالمشهد السياسي الراهن للكشف عن العديد من المفارقات.

وبينما يجلس ثلاثة أصدقاء في مقهى بشارع الملك فيصل، أحد الشوارع الرئيسية في ضاحية الهرم، يبدي أحدهم إعجابه بقرارات حكومة رئيس الوزراء هشام قنديل، لكن صديقاه يعترضان مؤكدين أن الثورة يتم اختطافها من قبل فصيل سياسي واحد.

محمد سيد لم يشارك في الثورة لانشغاله بالدراسة والبحث عن عمل (الجزيرة)

لامبالاة
وقد يبدو المشهد مناقضا على ناصية شارع آخر في منطقة إمبابة ذات الطابع الشعبي، إذ يتجمع عشرات الشباب لتدخين سجائر البانجو، ويتحرش بعضهم لفظياً بفتيات من المارة.

ومع الاقتراب من تجمعات شبابية في مناطق أخرى بالقاهرة، نستمع إلى السيد نعمان (35 عاماً) الذي يقول إنه تخرج في الجامعة عام 2000 ولم يلتحق بأي وظيفة ثابتة حتى الآن، وهو لا ينتمى لأي حزب أو تيار سياسي، فما يشغله هو البحث عن لقمة العيش.

ويرى أن العبء يقع على عاتق الحكومة والرئيس محمد مرسي الذي "لم يفِ بوعود برنامجه الانتخابي" مع أنه أتم المائة الثانية من أيام حكمه قبل نحو أسبوع، مشيرا إلى أن معدلات الفقر في زيادة مستمرة.

ويتفق معه محمد سيد (19 عاماً) وهو طالب في كلية الآداب، إذ يقول إنه لم يشارك في أحداث الثورة ولم يعبأ بما تمر به البلاد من تغييرات على الصعيد السياسي، فكل ما يشغل باله هو الحصول على فرصة عمل فور تخرجه.

أما حسين سعيد (33 عاماً) فيقول إنه لم يكن مهتما بالسياسة حين قامت الثورة، وحتى بعد مرور عامين لم يجد ما يجذبه إلى عالمها المتخم بالصراعات والتكتلات، معربا عن دهشته من الأحزاب السياسية التي تتشكل باستمرار مما يجعل من الصعب متابعة فعالياتها أو حتى حفظ أسمائها.

إبراهيم: المشكلة تكمن في تعجل الخير من قبل البعض (الجزيرة)

تفاؤل
وفي المقابل، تقول نسمة محمود -وهي موظفة بإحدى الشركات الخاصة- إنها لم تكن مهتمة بالسياسة قبل اندلاع الثورة، لكنها بدأت بمتابعة التحولات السياسية منذ حينها، واستبشرت باختيار الشعب لرئيسه الجديد بعد انتخابات "شهد العالم بنزاهتها"، مضيفة أن أي بلد يمر بثورة لا بد أن تحدث له كبوات مختلفة.

كما يؤكد رمضان إبراهيم (37عاماً) أن مصر تحولت إلى دولة جديدة بعد رحيل "دولة الفساد والطغيان" التي كانت في عهد الرئيس المخلوع حسني مبارك، لكن المشكلة تكمن بتعجل الخير بحسب رأيه، ويقول إنه برغم مشاركته في الثورة إلا أنه رأى أن لكل مرحلة شبابا جُددا يتصدرون المشهد.

ومن جهتها، تقول الخبيرة النفسية المتخصصة في سيكولوجية المراهقين رحاب العوضي إنه يصعب على الشباب تحديد رؤاهم السياسية بهذه المرحلة العمرية، مما يجعل الكثيرين يتخبطون في قناعاتهم السياسية.

وتضيف أن بعض المخاوف النفسية من العوالم الجديدة ومن بينها عالم السياسة تدفعهم للابتعاد عن الخوض في تجارب سياسية جديدة، وترى أن انشغال الشباب بتحقيق الأمان النفسي والاجتماعي هو سبب مشاركة الملايين منهم في أحداث الثورة عام 2011 أملا في تبدل الحال إلى الأفضل.

وتتابع القول إن هذه الدوافع هي التي تجعل بعض الشباب يعزفون عن المشاركة في أية فعاليات جديدة ذات علاقة بالعمل السياسي مع تصاعد بعض الأحداث، خشية تدهور الأوضاع في البلاد، مما قد ينعكس سلبا على أوضاعهم الراهنة.

المصدر : الجزيرة