جدل بمصر بشأن إعلام ما بعد الثورة
آخر تحديث: 2013/1/26 الساعة 22:19 (مكة المكرمة) الموافق 1434/3/15 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2013/1/26 الساعة 22:19 (مكة المكرمة) الموافق 1434/3/15 هـ

جدل بمصر بشأن إعلام ما بعد الثورة

محللون يرون أن وسائل الإعلام المصرية باتت حلبة للصراع وتبادل الاتهامات (الجزيرة)

 
زيزي شوشة-القاهرة

حالة من السخط والغضب تجتاح الشارع المصري ضد وسائل الإعلام، ووصل الأمر إلى اعتبارها المتهم الرئيسي فيما تشهده البلاد من أزمات واضطرابات، خاصة أنها تتهم بأنها وقعت في فخ الاستقطاب والانحياز، وباتت حلبة للصراع وتبادل الاتهامات، مما نتج عنه تشويش لفكر المواطن وفقدان لمصداقيتها.

ويرى رئيس قطاع الأخبار بقناة "مصر 25" والقيادي بحزب "الحرية والعدالة" المنبثق عن جماعة الإخوان المسلمين هاني صلاح الدين، أنه لا جدال بأن الحرية لجميع وسائل الإعلام أمر أساسي ومنحة منحتها الثورة المصرية للجميع، لكن الممارسات الإعلامية في مصر بعد الثورة أصبحت تختلف تماما عما تنص عليه مواثيق الشرف، حيث تردت اللغة المستخدمة وتحولت رسالة الإعلام إلى حالة من الابتذال.

هاني صلاح الدين: رسالة الإعلام تحولت بعد الثورة إلى حالة من الابتذال (الجزيرة)

وأضاف صلاح الدين أن الساحة الإعلامية تحفل حاليا بـ"عناوين هدفها إفساد الذوق العام" كما تخلت وسائل الإعلام من جهة أخرى عن الدور الحقيقي المنوط بها في توعية المواطن توعية حقيقية بالقضايا الوطنية.

وهاجم صلاح الدين الإعلام الحكومي الذي اعتبره يحتاج إلى تطوير في الآليات وصحوة جديدة، خاصة أن قطاعا كبيرا منه ما زالت تديره وتتحكم في دفته قيادات محسوبة على النظام السابق والفساد ما زال متغلغلا فيها، وتطويره هنا ليس المقصود به انحيازه للنظام الجديد، بل المقصود تخلص الإعلام من التبعية والعمل باستقلالية تهدف إلى التوعية الشعبية.

وحول العلاج المطلوب، يرى صلاح الدين أن الوقت حان كي يتصدى أصحاب المهنة لهذه الممارسات من خلال تفعيل القوانين المهنية والنقابية من خلال "صحوة إعلامية" جديدة تعيد للإعلام المصري مكانته الحقيقة.

مستنقع السلطة
وفي المقابل يقول الكاتب الصحفي جمال فهمي -المحسوب على المعارضة- إنه "عندما يرى رئيس الدولة أن النقد الموجه له إهانة لشخصه، فنحن إذا أمام هجمة أشرس على الإعلام تهدف إلى خنق الحريات وتكميم الأفواه من تلك التي كان يمارسها نظام الرئيس المخلوع حسني مبارك".

جمال فهمي هاجم جماعة الإخوان وقال إنها تسعى لتكميم الأفواه (الجزيرة)

وهاجم فهمي جماعة الإخوان المسلمين، وقال إن نواياها تجاه الإعلام ظهرت منذ اللحظة الأولى لوصول حزبها إلى البرلمان ومن بعده سدة الحكم، عندما وصف مرشد الجماعة محمد بديع الصحافيين بسحرة فرعون، وتجلت النية لاحقا في معايير اختيار رؤساء تحرير الصحف القومية التي مارسها مجلس الشورى، كخطوة تمهيدية لوضع الإعلام ضمن خطة الجماعة لـ"أخونة الدولة".

وأضاف أن ما تدعيه الجماعة بشأن حصول القنوات الفضائية والصحف الخاصة على تمويل غير مشروع لمهاجمة السلطة، مجرد هجمة استباقية تهدف إلى تشويش فكر المواطن وخطفه من أمام الوسائل التي تقوم بفضح ممارسات الجماعة.

وهاجم الصحفي المعارض ما وصفه بالتضييق الذي يمارس على وسائل الإعلام، والذي اعتبر أنه وصل إلى استباحة دماء الصحفيين والتحريض على محاصرة مدينة الإنتاج الإعلامي، بالإضافة إلى سلسلة القضايا والتحقيقات ضد رموز إعلامية وصحفية لمجرد اختلاف أصحابها في الرأي مع الجماعة ونقد ممارساتها السياسية.

المال السياسي
من جهته، يعتقد الخبير الإعلامي د. ياسر عبد العزيز أن حالة الإعلام المصري عقب الثورة أصبحت سيئة على عكس ما كان مأمولا، ويؤكد أنه يشهد انتكاسة حقيقية، ويعكس حالة الهشاشة والاستقطاب السياسي التي تعيشها البلاد الآن.

 ياسر عبد العزيز: الإعلام يعكس حالة الهشاشة والاستقطاب السياسي التي تعيشها مصر الآن (الجزيرة)

وأشار عبد العزيز إلى أن هناك أربع مشاكل رئيسية يرى أنها تمثل المرض العضال في جسد الإعلام، أولها تحول الإعلام عن مساره الحقيقي في توعية المواطن وتحوله لتبني أدوار دعائية للفصائل السياسية من أقصى اليسار إلى أقصى اليمين، كلّ بحسب أيديولوجيته وتوجهاته، والضحية في هذا الاستقطاب هو المتلقي من قارئ ومشاهد ومستمع.

أما المشكلة الثانية -بحسب ما قال عبد العزيز للجزيرة نت- فهي الافتقار إلى الكفاءة المهنية، وتعمد تشويه الحقائق ونسب المعلومات إلى مصادر مجهولة، في حين تتلخص المشكلة الثالثة في أن الإعلام الحكومي لم يتحرر من تبعيته للنظام وما زال يمارس ذات الأدوار في تجميل النظام وخدمة أهداف السلطة التي تتحكم في تمويله.

وتتلخص المشكلة الرابعة ضمن هذا التحليل في حجم المال السياسي في صناعة الإعلام، والذي يرى عبد العزيز أنه زاد بشكل واضح، مقارنة بالاستثمارات المالية التي تستهدف تحقيق الجدوى منه، وهو ما أرهق منظومة الإعلام المصري برمتها.

وخلص عبد العزيز إلى أن النتيجة الطبيعية لكل ذلك هي فقدان الإعلام لدوره الحقيقي، مما جعله قريبا من الانهيار ما لم يتم حلّ هذه المشكلات الأربع، وهو أمر يراه مرهونا بإصلاح الوضع السياسي المرتبك والهش، والذي يلقي بظلال قاتمة على كل مجالات الحياة ومنها الإعلام.

المصدر : الجزيرة

التعليقات