الإعلان الدستوري فجر الخلاف مع قضاة من مصر (الجزيرة)

محمود رمضان-القاهرة

مع احتفال مصر بالذكرى الثانية لثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011 يستمر التوتر قائما بين السلطتين القضائية والتنفيذية، وهو التوتر الذي ظهر في المرحلة الانتقالية، واستمر حتى بعد أن وصل إلى السلطة رئيس منتخب لأول مرة هو الرئيس محمد مرسي الذي أدى اليمين الدستورية بالمحكمة الدستورية العليا أعلى هيئة قضائية في مصر.

وفي محاولة "الجزيرة نت" لقراءة أسباب هذا التوتر وخلفياته وآثاره على مجمل المشهد السياسي في مصر رصدت تيارين، يركز أولهما على اتهام السلطة التنفيذية بأنها أهدرت تماما مبدأ الفصل بين السلطات، في حين يلقي الآخر باللوم على القضاة ويتهمهم بالتدخل في السياسة وممارسة دور لصالح قوى بعينها.

المستشار عبد الله فتحي وكيل نادي القضاة كان من أنصار التيار الأول، حيث عزا الأزمة التي استمرت طويلا إلى ممارسات السلطة التنفيذية وتحديدا الرئيس مرسي، حيث اتهمه بإهدار مبدأ الفصل بين السلطات تماما وكأن هناك نية مبيتة للنيل من القضاء والإجهاز على القضاة وإخضاعهم للرئاسة.

وفي تصريحات خاصة "للجزيرة نت" دلل فتحي على طرحه بالعديد من القرارات التي يرى أنها قسمت الشعب المصري، مثل الإعلان الدستوري الذي أصدره الرئيس بتاريخ 22 نوفمبر/تشرين الثاني 2012 ووضع حدودا لصلاحيات السلطة القضائية، وحصن قرارات الرئيس، كما أحال النائب العام السابق إلى التقاعد، وعين بديلا له، كما منع أي جهة قضائية من حل مجلس الشورى أو الجمعية التأسيسية المكلفة بوضع مشروع الدستور.

سامح عبد الله الرئيس بمحكمة استئناف الإسكندرية (الجزيرة)

ضد الثورة
وسار المستشار سامح عبد الله الرئيس بمحكمة استئناف الإسكندرية في نفسه الطريق، وقال إن الرئيس مرسي استهل قراراته السيادية بإعادة مجلس الشعب، مخالفا بذلك الحكم الذي كانت المحكمة الدستورية العليا قد أصدرته بحل المجلس أثناء المرحلة الانتقالية التي أدارها المجلس الأعلى للقوات المسلحة.

ويضيف عبد الله، حتى بعد أن تراجع الرئيس عن هذا القرار قام أنصاره بمحاصرة المحكمة الدستورية، كما قام الرئيس بإقالة النائب العام وتجاهل اعتراضات القضاة على ذلك.

لكن قاضيا آخر هو المستشار عماد أبو هاشم عضو حركة قضاة من أجل مصر يختلف مع الطرح السابق، ويؤكد أن نظام الرئيس المخلوع حسني مبارك تدخل بشكل أو بآخر في شؤون السلطة القضائية عن طريق استقطاب بعض القضاة وأعضاء النيابة العامة جاعلا تعيينهم حكرا على النخب السياسية والقضائية والرأسمالية الموالية له.

النائب السابق محمد العمدة طالب بابتعاد القضاة عن السياسة (الجزيرة)

فصل السلطات
وقال أبو هاشم "للجزيرة نت" إن الخلافات الحالية بين السلطتين التنفيذية والقضائية راجعة لوجهة النظر السياسية التي تتبناها هذه المجموعة التي تنتمي لأسر موالية لنظام مبارك وتشكل جبهة مناوئة لثورة 25 يناير لأنها جاءت ضد المصالح والميزات التي كانت مخصصة للأسر التي ينتمون إليها وتسببت الثورة في الإطاحة بالكثيرين من أصحاب المصالح العليا في هذه الأسر.

وختم عضو حركة "قضاة من أجل مصر" حديثه بأن هذه المجموعة تنظر للنظام السياسي الحالي نظرة استعلاء واستكبار وترفض أن ينتظم المصريون جميعا في نظام يقوم على المساواة.

وبدوره يرى نائب البرلمان السابق محمد العمدة أن حل الأزمة يتمثل في ابتعاد القضاة عن السياسة وترفعهم عن خلافاتها وابتعادهم عن حروب الشائعات، مؤكدا في تصريحات صحفية أن الأيام المقبلة ستثبت تورط قضاة بالمحكمة الدستورية مع سياسيين في المؤامرة على البرلمان الذي كان الإسلاميون يشغلون أغلبية مقاعده.

المصدر : الجزيرة