الكهرباء مقطوعة عن مركز اقرأ معظم الوقت ولا بديل سوى الشموع (الجزيرة)

الجزيرة نت-خاص

في إحدى القرى السورية التي تتعرض للقصف، بدأت الطفلة جودي (6 سنوات) بتعلم تهجئة الأحرف ومبادئ الحساب مع رفاقها في صفوف دراسية مظلمة، داخل أقبية تضاء بالشموع في كثير من الأوقات بسبب انقطاع الكهرباء وعدم توفر الوقود لتشغيل المولدات.

وتستطيع جودي أن تتوشح علم الثورة في مركز اقرأ التعليمي وأن ترسمه في دفترها دون خوف، حيث قامت الجزيرة نت بزيارة المركز الذي يقع في منطقة لا تخضع لسيطرة الجيش النظامي، بعد أن طلب المشرفون عدم ذكر مكانه كي لا يُستهدف بالقصف.

وقال المسؤول عن المركز للجزيرة نت إنهم مضطرون لتدريس التلاميذ الصغار في أقبية لأنها توفر نوعا من الحماية عند القصف، وأوضح أن قرابة ألفي تلميذ باشروا الدراسة منذ شهرين ابتداء من المرحلة الابتدائية وحتى الثانوية، بإشراف كادر تدريسي مكون من 95 فردا معظمهم معلمات متطوعات.

وبيّن أنهم بصدد افتتاح فروع للمركز في العديد من مدن ريف دمشق الواقعة خارج سيطرة النظام، وأضاف أن الأهالي أبدوا قدرا كبيرا من التعاون مع المركز حيث ساعدوا في تجهيز المكان وصيانته وتأثيثه.

مدرسة ابتدائية مدمرة في حلب (الجزيرة)

مناهج معدلة
ويعتمد المركز على المناهج الحكومية مع حذف كل ما يتعلق بتمجيد نظام الأسد في الكتب الدراسية، وبإضافة حصة تفاعلية يومية يغني فيها التلاميذ للثورة بإشراف أحد المنشدين.

ويستعد المشرفون لطباعة الكتب وتوزيعها مجانا على التلاميذ، إضافة إلى تأمين الأقلام والدفاتر التي يحتاجونها، أما الأطفال الأيتام فيحصلون على معونات عينية لأسرهم إلى جانب تكريمهم معنويا.

من جهتها، قالت مديرة المرحلة الابتدائية إن جميع الأطفال يعيشون ظروفا صعبة في الوقت الحالي، فمنهم من فقد أباه أو أخاه أو أحدا من عائلته، كما يعيشون باستمرار تحت خطر القصف حيث تتفاوت قدراتهم على التعامل مع مخاوفهم. وأشارت إلى أن المعلمات يسعين إلى احتواء مشاعرهم تلك، كما يخطط المشرفون لمواصلة التدريس خلال شهور العطلة الصيفية لتعويض ما فات.

أما الطالبة خلود فقد ذكرت أنها مرتاحة لاستئنافها الدراسة بعد توقف طويل كي تتقدم إلى امتحانات الثانوية العامة، مضيفة أنها لم تحصل على بطاقة امتحانية رسمية للامتحان في المراكز الرسمية لصعوبة الوصول إليها في العاصمة دمشق.

ومما يزيد من صعوبة الوضع أن وزارة التربية السورية قامت بتحديث منهاج الثانوية العامة (البكلوريا) هذا العام دون أن تتيح للمدرسين فرصة مراجعته والاستعداد لتدريسه.

جانب من الدمار الذي لحق بالمدارس الحكومية في ريف دمشق (الجزيرة)

أمل وألم
وتفتقد خلود في صفها الجديد رفيقاتها على مقاعد الدراسة في السنوات الماضية، لكنها أعربت عن تآلفها مع زميلاتها الجديدات وعن غبطتها لانشغالها بالدراسة وآمال دخول الجامعة التي قد لا تتحقق هذا العام، حيث تسيطر العزلة على نمط العيش في مدينة تقصف يوميا ونزح عنها معظم سكانها.

وقالت إحدى الأمهات للجزيرة نت إن مدرسة أولادها القديمة تحولت إلى ركام محترق، وعندما حاولت دخولها منعها أحد مقاتلي الثورة لبشاعة مشهد الدماء بحسب قوله، وأوضحت أن اشتباكات وقعت قريبا من المدرسة قبل شهور، ثم تطور الأمر إلى قصف المدارس وإغلاقها.

وكانت الجزيرة نت قد زارت العديد من تلك المدارس الحكومية في المنطقة، حيث تشترك جميعها بما آلت إليه من الدمار والتخريب، ويخشى مراقبون من تفشي الأمية بعد انتهاء الأزمة في سوريا، لكن استنساخ تجربة مركز اقرأ قد يكون محفزا على استمرار التلاميذ في تحصيلهم العلمي وعدم تعريض مستقبلهم لخطر الأمية.

المصدر : الجزيرة