متظاهرون بميدان التحرير يطالبون باستكمال الثورة بعد عامين من انطلاقها (الفرنسية)

زيزي شوشة-القاهرة

قبل عامين من هذا اليوم، غص ميدان التحرير في قلب العاصمة المصرية القاهرة وعدد من الميادين في المدن الرئيسية بملايين المصريين الذين خرجوا لمواجهة استبداد نظام الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك، الذي هيمن على الحياة السياسية خلال ثلاثة عقود. وبدأت المطالب بالإنصاف والإصلاح قبل أن يتحول الأمر إلى المطالبة بإسقاط النظام، وهو ما تحقق بالفعل.

ومنذ اليوم الأول للثورة، صدحت حناجر المتظاهرين بالمطالب الأساسية للثورة، وهي: الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية، وهي المطالب التي تتساءل الجزيرة نت في الذكرى الثانية للثورة عما تحقق منها وما لم يتحقق، ويتفاوت المصريون في طبيعة الإجابة عليها من النقيض إلى النقيض.

أستاذ العلوم السياسية والناشط السياسي عمرو حمزاوي -رئيس حزب مصر الحرية- قال إن ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011 كان لها مطالب محددة، أولها إسقاط النظام والمطالبة بالحرية والديمقراطية، واستطاعت تحقيق مطلبها الأول، كما أنها ربما تكون قد حققت جزءا من المطلب الآخر على الرغم من حالة الاستقطاب السياسي السائدة حاليا بين القوى السياسية.

لكن أستاذ العلوم السياسية جهاد عودة يعتقد أن الحرية كانت أهم مطالب الثورة، وهو ما لم يتحقق على الإطلاق حسب اعتقاده، مشيرا إلى أن الدستور الجديد "قيد الحريات بشكل كبير". وأوضح أن المطلب الثاني المتعلق بالكرامة الإنسانية لم يتحقق وأن التعذيب موجود داخل السجون، مضيفا أن المصريين في الخارج تهدر كرامتهم دون تدخل سلطات بلادهم.

عمرو حمزاوي: الثورة حققت مطلبها الأول بإسقاط النظام وجزءا من مطلبها بالحرية  (الجزيرة)

لا جديد
ويضيف عودة -الذي كان مقربا من النظام السابق- أن مطلب "العدالة الاجتماعية" لم يتم لعدم تعديل هيكل الأجور وتوزيع المرتبات إضافة للزيادة المستمرة في الأسعار، مؤكدا أن مطلب الثورة الوحيد الذي تحقق هو إسقاط النظام.

وفي المقابل، فإن القيادي بحزب الوسط طارق الملط عبّر للجزيرة نت عن رأي آخر، مشيرا إلى أن "جلد الذات أصبح عادة لدى النخبة السياسية في مصر من خلال الإصرار على أن الثورة لم تحقق أهدافها".

وأكد أن الثورة حققت نجاحا باهرا عندما أطاحت بدكتاتور متكبر مثل حسني مبارك ودفعت به مع حاشيته إلى السجون، كما أنها عاقبت بالقانون "زمرة من رجال الأعمال الفاسدين الذين استباحوا مصر أرضا وشعبا".

وأضاف الملط -وهو عضو الهيئة العليا للوسط- أن الثورة حققت إنجازات مهمة في مقدمتها: تنظيم انتخابات برلمانية نزيهة أشاد بها الخارج قبل الداخل، وتلتها انتخابات رئاسية حقيقية لأول مرة في التاريخ الجمهوري لمصر، "وأصبح لدينا رئيس مدني منتخب بإرادة الشعب".

ويعتقد الملط أن "الخلافات السياسية في مرحلة ما بعد الثورة تبقى أمرا طبيعيا ومتوقعا، وأن التعثر الاقتصادي يبدو كذلك لأنه من غير المنطقي أن تصبح الأمور وردية بين عشية وضحاها، ويجب التكاتف من أجل تحقيق المطلب المتعلق بالعدالة الاجتماعية".

إبراهيم يسري: المعارضة أقلية صنعت دكتاتورية أعلى صوتا من الأغلبية (الجزيرة)

انتقاد المعارضة
من جانبه قال مساعد وزير الخارجية السابق ومدير إدارة القانون الدولي والمعاهدات الدولية الأسبق السفير إبراهيم يسري، إن الثورة مثخنة بالجراح وتحاول التعافي والاستمرار، مرجعا ذلك إلى "عدم فهم آليات الديمقراطية سواء من قبل المعارضة أو النظام، فمن في الحكم حصلوا على أغلبية لم يستخدموها، والمعارضة وصفت ذلك بالاستحواذ على السلطة مع أن هذا الاستحواذ من حق أي نظام تختاره الأغلبية الشعبية لإدارة البلاد".

وانتقد يسري -في تصريحات للجزيرة نت- المعارضة المصرية، واعتبر أن الأقلية صنعت دكتاتورية أعلى صوتا من الأغلبية، ونجحت في عرقلة تقدمها مستخدمة كل الوسائل، سواء عن طريق الإعلام أو "أجهزة الدولة العميقة" التي تسيطر عليها قيادات محسوبة على النظام السابق.

والتمس يسري الأعذار للرئيس محمد مرسي قائلا: "إنه تسلم دولة تم تخريبها من رجال النظام السابق بها وتغلغل الفساد في جذورها، معتبرا أن الأولوية تقتضي محاربة الفساد والقضاء عليه قبل الحديث عن أي استحقاقات"، لكنه انتقد الرئيس في محاولته تنفيذ مطالب الثورة بـ"قانون مبارك"، مؤكدا أنه كان يجب عليه اللجوء لقوانين ثورية لمحاكمة مبارك وتطهير أجهزة الدولة.

المصدر : الجزيرة