قانون انتخاب بلبنان يغضب تيار المستقبل
آخر تحديث: 2013/1/25 الساعة 11:19 (مكة المكرمة) الموافق 1434/3/14 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2013/1/25 الساعة 11:19 (مكة المكرمة) الموافق 1434/3/14 هـ

قانون انتخاب بلبنان يغضب تيار المستقبل

أنصار من تحالف 14 آذار (الجزيرة نت)

جهاد أبو العيس-بيروت

أحدث القبول المفاجئ من طرف القوى المسيحية الرئيسية بقوى 14 آذار في لبنان بما عرف بقانون اللقاء الأرثوذكسي للانتخابات، تصدعا بارزا في بنية وتماسك التحالف الذي تشكل بعد حادث اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري.

وكان الحليفان المسيحيان الكبيران داخل تحالف 14 آذار، وهما حزبا القوات اللبنانية بزعامة سمير جعجع والكتائب اللبنانية بزعامة أمين الجميل، أعلنا قبولهما بمشروع القانون الأرثوذكسي للانتخابات البرلمانية، رغم إعلان تيار المستقبل الحليف الرئيس لهما رفضه القاطع والمطلق للقانون.

وعلى الرغم من تعدد المحاولات التي جرت لرأب الصدع الذي أحدثه القانون داخل بيت 14 آذار، فإن مواصلة التشدد الذي أبدته القوى المسيحية المؤيدة له أعطى انطباعا جديا بحقيقة وعمق الخلاف الناشئ واحتمالات تطوره لمستويات أخرى، إن لم يجر التفاهم على نقطة وسط بين الحلفاء.

مباركة الكنيسة
وتقوم فكرة القانون الأرثوذكسي للانتخابات -الذي حظي بمباركة الكنيسة المارونية وإجماع الأحزاب المسيحية الرئيسية في قوى  8 و14 آذار- على فكرة أن تنتخب كل طائفة نوابها المرشحين للانتخابات دون تدخل من غيرها، في مسعى مسيحي -كما تنادي تلك القوى- لإعادة الإنصاف ومعالجة الخلل الذي أصاب التمثيل المسيحي في البرلمان.

وجوبه مشروع القانون فور عرضه بموجة رفض عريضة قادتها شخصيات مسيحية ودرزية ومسلمة، باعتباره يزيد من حالة التفسخ الطائفي في البلاد، كان على رأسها رئيس الجمهورية ميشال سليمان ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي.

وفي وقت تقلل فيه قوى 14 آذار من حدة التوصيفات التي شملت أزمتها الداخلية، واصفة مطلقيها بأنهم يريدون الاصطياد في الماء العكر، يرى مراقبون في الجهة الأخرى أن التهوين من شأن الخلاف بذات الوقت يعد تسطيحا لمشكلة عميقة حقيقة وموجودة.

اغتيال رفيق الحريري شكل عامود الأساس الذي جمع قوى 14 آذار (الجزيرة نت)

أزمات عديدة
ويرى الكاتب والمحلل السياسي سركيس أبو زيد من جهته أن التناقضات داخل قوى 14 آذار "عديدة ولا تقتصر على القانون الأرثوذكسي وحسب، بل جاء الخلاف حول مشروع القانون ليزيد أزمة التحالف عمقا".

ولفت أبو زيد للجزيرة نت أن ملف القانون الأرثوذكسي قد يكون أحد ملفات التفجير للتحالف، إذا أصر من سماه بـ"التيار المتطرف داخل مسيحيي 14 آذار والذي يتزعمه سمير جعجع باتجاه التفكير بالسعي لرئاسة الدولة مهما كلف الأمر".

واعتبر أبو زيد أن وصول مشروع القانون لمجلس النواب بغرض التصويت عليه من شأنه توفير أغلبية لقبوله، وهو ما من شأنه تأزيم الوضع داخل قوى 14 آذار، بالنظر لكونه القانون الوحيد حاليا الذي يحظى بقبول جميع الأطراف المسيحية في الموالاة والمعارضة، ما لم يجر الاتفاق على خلاف ذلك بالتوافق.

تحالف قوي
في المقابل استبعد المحلل السياسي الدكتور عماد شمعون أن يؤدي الخلاف داخل قوى 14 آذار حول مشروع القانون الأرثوذكسي "لتصدع أو انفراط لعقد التحالف القائم منذ سنين بين الفرقاء".

وقال إن ما يجمع قوى 14 آذار أكبر بكثير من ملف خلافي بوزن قانون الانتخاب على أهميته، مشيرا إلى أن الاتفاق بين تحالف قوى 14 آذار يشمل ملفات كثيرة معقدة وعديدة، يحتاج فرط تحالفها للخلاف حولها كلها أو أغلبها، وهو ما لا يتوفر في خلاف اليوم بشأن هذا القانون.

وتوقع شمعون في تصريح للجزيرة نت أن يجري تطويق الخلاف على مشروع القانون المقدم بين فرقاء التحالف، مشيرا إلى أن القانون الأرثوذكسي "ليس مقدسا حتى نتمسك به، وهناك قابلية كبرى لأي قانون بديل عنه شريطة أن يضمن للمسيحيين تمثيلا منصفا".

لكنه استدرك بالقول "وفي حال عدم التوصل لأي قانون بديل منصف للتمثيل المسيحي على الأرض حتى موعد الانتخابات، فلن يكون بوسعنا وقتذاك إلا تأييد هذا المقترح رغم ما سيترتب عليه من إشكالات مع حلفائنا".

يشار إلى أن زعيم التيار الوطني الحر النائب ميشال عون تمكن من إقناع حلفائه في قوى الثامن من آذار وعلى رأسهم حزب الله وحركة أمل بالتصويت الإيجابي للقانون حال عرضه على المجلس النيابي، وهو ما زاد من حرارة الحرج الواقع أصلا على القوى المسيحية في 14 آذار مع حلفائها وشارعها على حد سواء.

المصدر : الجزيرة

التعليقات